اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السادسة والأربعون26 يناير 2018 - 18 طوبه 1734 ش     العدد كـــ PDFالعدد 3-4

اخر عدد

«الله كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ» (عب1: 2)

مثلث الرحمات نيافة الأنبا بيشوي

26 يناير 2018 - 18 طوبه 1734 ش

لا توجد لغة في الوجود يمكن أن يكلّمنا بها الله الآب نستطيع أن نفهمها سوى تجسّد الله الكلمة. حتى الملائكة شاركتنا في هذا الأمر؛ حينما أراد الرب أن يرد على افتراءات إبليس؛ الذي ادّعى كذبًا على الله أنه خلق الملائكة ليذلّها ويستعبدها. مع أنه خلقها لتفرح بحياة التسبيح والشركة والروحية معه في الأمجاد السمائية والتأمل في روعة الجمال والحب الإلهي.

حينما أخلى الابن الوحيد ذاته مخفيًا مجده الأزلي، قدَّم طاعة كاملة للآب السماوي، حينما أخذ شكل العبد واحتمل كل الآلام من أجل خلاص البشرية؛ مثبتًا أنه ليس الإله الذي يذل خليقته، بل على العكس احتمل الذل والظلم وهو فرحان ليخلص البشرية من سلطان الموت والخطية اللذين اجتذبها إليهما إبليس.

وصارت الحقيقة واضحة أمام الجميع. فمن هو الذي يذل، ومن هو الذي يحرّر؟!! لذلك قال معلنا بولس الرسول عن السيد المسيح وعمله بصليب الخلاص «إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ اشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ» (كو2: 15).

ما أجلّ وما أعظم هذا الإله الذي سدّد ديون البشرية بدافع محبته، لمنحها الغفران المدفوع الثمن في مجال إعلان قداسته الكاملة كرافض للشر وهو ما نسميه بالعدل الإلهي.

إن العقل يقف حائرًا امام أعمال الله العجيبة حتى أن بولس الرسول هتف قائلًا «وبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ» (1تي3: 16).

إن ميلاد المسيح من العذراء القديسة الطاهرة مريم هو بداية هذا التدبير الذي تعجز الألسنة عن التعبير عنه؛ بل وسيظل هو موضوع تسبيح الملائكة والبشر المفديين إلى أبد الدهور ولن تتسع الدهور له. بل سيظل إلى أبد الآبدين متجددًا بلا نهاية.

لهذا ففي غربتنا الوقتية على الأرض يشدنا الشوق بشدة نحو التسبحة الأبدية بعد أن كلّمنا الله في هذه الأيام الأخيرة في ابنه.

لقد أعلن السيد المسيح حب الله الآب حسبما قال «هَكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» (يو3: 16).

وأعلن أيضًا قداسة الله حينما أوفى العدل الإلهي حقه معلنًا غضب الله ضد الخطية. كقول معلمنا بولس الرسول «اللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ» (رو8: 3). وقوله أيضًا «إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدًّا لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّرًا ايَّاهُ بِالصَّلِيبِ» (كو2: 14).

ويقول القديس مار أفرام السرياني الملقب في الكنيسة السريانية الشقيقة بقيثارة الروح القدس: [السبح للغني الذي دفع عنا ما لم يقترضه، وكتب على نفسه صكًا وصار مدينًا] (الترنيمة الثانية عن الميلاد). ولعله يردّد المعنى الكبير الذي في المزمور في نبوة على لسان السيد المسيح «حِينَئِذٍ رَدَدْتُ الَّذِي لَمْ أَخْطَفْهُ» (مز69: 4).



  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx