اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السادسة والأربعون26 يناير 2018 - 18 طوبه 1734 ش     العدد كـــ PDFالعدد 3-4

اخر عدد

اخرج من عشيرتك

نيافة الأنبا إبيفانيوس رئيس دير الأنبا مقار

26 يناير 2018 - 18 طوبه 1734 ش

كان أول أمر من الله لإبراهيم أبي الآباء أنْ «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ» (تك 12: 1). وعلى مثاله خرج القديس أنطونيوس، خرج من بيته ومن عشيرته. خرج من صحبة الأصدقاء ومن ارتباطات الأهل والجيران ومن العلاقات العالمية، ليتفرغ لعلاقة شخصية مع الرب يسوع المسيح. ربما يكون من الصعب على الإنسان المشتاق لحياة التكريس الكامل أن يخرج من أرضه، وربما يكون من الأصعب عليه أن يُخرِجَ من حياته ارتباطاته القديمة بأصدقاء الطفولة والشباب، وينسى علاقاته القديمة سواء الاجتماعية أو الاقتصادية مع كل من كان حوله. وقد كانت هذه إحدى تجارب القديس أرسانيوس، معلم أولاد ملوك روما، عندما خرج من أرضه ومن وسط عشيرته، وجاء لإسقيط مصر ليبدأ حياة الارتباط الكامل بالرب يسوع.

[فسمعتْ بخبرِهِ عذراءٌ من بناتِ رؤساءِ البلاطِ في روما. وكانت غنيةً جدًّا وخائفةً من الله، فجاءت لتُبصرَه ومعها مالٌ كثيرٌ وحشمٌ وجنودٌ... فلما وصلت إليه كان القديسُ أرسانيوس خارجَ قلايته. فما أن أبصرته حتى خرَّت عند قدميهِ، فأقامها بغضبٍ وقال: «لقد آثرتِ أن تُبصري وجهي، وها أنت قد أبصرتِيه فماذا استفدتِ»؟ أما هي فمِن حِشمتها لم تستطع النظرَ في وجههِ. فقال لها: «إذا سمعتِ بأعمالٍ فاضلةٍ فاعملي على أن تمارسيها ولا تجولي طالبةً فاعليها»] (بستان الرهبان، قول 94).

لقد آثر القديس أرسانيوس أن يَخرج من أرضه ومن عشيرته، وقد كان يقظًا ألا يُخرِجَ عشيرته وراءه ليجدِّد معهم حياته القديمة، ويستمتع بالصحبة الأولى والعلاقات السابقة، أو ليمارس بينهم دور الأبوة والوعظ والإرشاد، وهو مايزال في أول الطريق، ولم يكمِّل بعد حياة التوبة. وكما قطع بسيف حاد علاقات الأهل والعشيرة، استأصل أيضًا عاداته القديمة وكلَّ ما يُذكِّره بحياة العالم: [كما أنه لم يكن أحدٌ في البلاطِ الملكي يلبسُ أشرفَ من لبسِهِ، كذلك بعد خروجهِ إلى الرهبانيةِ لم يكن أحدٌ يلبسُ أحقرَ من لبسِهِ] (بستان الرهبان قول 99).

إن الخروج من الأرض ومن العشيرة لا يَحمل أيَّ نوع من ازدراء الآخرين، أو يعني خلق نوع من العداوة بين الراهب وبين الأصدقاء القدامى، بل المقصود ترك كل تعاملات تُدخل الراهب من جديد في اهتمامات العالم، لتبعده عن همِّه الوحيد وهو علاقته الشخصية بالرب يسوع المسيح، يقول القديس أنبا مقار: [أرأيتم عِظم المنفعةِ من الهربِ من العالم؟ لأنه نافعٌ لنا جدًّا وموافقٌ، لأن مجالسَ العَلمانيين ليس فيها شيءٌ سوى البيع والشراء وما يتعلق بالنساء والأولاد والزرع والدواب، فهذه المخالطة تفصل الراهبَ عن الله، فمشاركتهم في الأكلِ والشربِ تجلبُ الكثيرَ من الضررِ. ولسنا نعني بهذا أن العَلمانيين أنجاسٌ، معاذ الله، لكنهم يسلكون في الخلاصِ طريقًا آخر غير طريقِنا] (بستان الرهبان، قول 318).



  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx