اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السادسة والأربعون26 أكتوبر 2018 - 16 بابه 1734 ش     العدد كـــ PDFالعدد 41-42

اخر عدد

التسْبيح وَالتمجيد - الجمعة 26 ديسمبر 2003 (العددان 41-42)

مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث

26 أكتوبر 2018 - 16 بابه 1734 ش

صلاة التسبيح والتمجيد هي أقدس أنواع الصلوات.

فهي خاصة بالله وحده، وبعيدة عن كل الطلبات البشرية.

فيما يتغنى الإنسان بصفات الله الجميلة، ويمجده عليها.

وما أكثر ما وُجِدت إشارة إليها في مزامير داود حيث يقول: «سبحوا الرب تسبيحًا جديدًا»، «سبحوا الرب يا جميع الأمم»، «سبحوا الرب وباركوا اسمه»، «سبحوا الرب أيها الفتيان»، «سبحي الرب يا أوشليم».

وأحيانًا تحل كلمة (باركوا) محل كلمة (سبحوا). فيقول المرتل: «ها باركوا الرب يا عبيد الرب، القائمين في بيت الرب، في ديار بيت إلهنا. في الليالي أرفعوا أيديكم أيها القديسون وباركوا الرب».

ومن أشهر صلوات التسبيح التي ذكرها الكتاب المقدس:

+ تسبحة السارافيم (إش6). وفيها يقولون «قدوس قدوس قدوس، رب الجنود. السماء والأرض مملوءتان من مجدك». هنا لا طلب على الإطلاق، ومثلها في صلواتنا تسبحة الثلاثة تقديسات...

+ كذلك ورد في سفر الرؤيا (رؤ15: 2-4) أن جماعة من السمائيين كانوا يرتلون قائلين «عظيمة وعجيبة هي أعمالك أيها الرب الإله القادر على كل شيء، عادلة وحق هي طرقك يا ملك القديسين. من لا يخافك يا رب ويمجد اسمك، لأنك وحدك قدوس. لأن جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك، لأن أحكامك قد أُظهِرت».. في كل هذا لا يوجد طلب واحد. وإنما كله تسبيح وتمجيد.

+ مثل ذلك قول داود: من يشبهك يا رب، من مثلك، ليس لك شبيه في جميع الآلهة..! وكذلك صلاة سليمان وقت تدشين الهيكل، حينما قال: «أيها الرب إله إسرائيل: ليس إله مثلك في السماء من فوق، ولا على الأرض من أسفل.. هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك. فكم بالأقل هذا البيت الذي ينبت..» (1مل8: 23، 27).

في صلاة التسبيح والتمجيد، يمكن التأمل في عظمة الله، وفي تواضع الله، وفي محبة الله، وفي قوة الله وقدرته، بل في صفات الله الجميلة كلها.

إننا كثيرًا ما نجد غالبية الناس، حينما يقفون يصلون، يظلون يطلبون ويطلبون. وليس في الطلب خطيئة، لأن الرب نفسه قال «اطلبوا تجدوا». لكن العيب هو أن كل صلواتنا تقتصر على الطلب وحده، وتخلو من التسبيح وتمجيد الله على صفاته المحببة.

من جهة التأمل في عظمة الله، قول المصلي:

أيها الرب العالي فوق كل علو، الذي السماء كرسيه والأرض موضع قدميه، الله غير المدرك، غير المفحوص، القادر على كل شيء. الله كلي المعرفة، فاحص القلوب والكلى وقارئ الأفكار، عارف الخفيات والظاهرات. أنت يا رب موجود في كل مكان، أنت مالئ الكل.. أيها الرب الأزلي وحده، الأبدي، خالق الكل..

نحن أيضًا في صلواتنا، نذكر الله ضابط الكل، محب البشر.. وفي صلوات القداس الإلهي نقول له: "أنت الذي يقف أمامك الملائكة ورؤساء الملائكة، والسلاطين والعروش والقوات"، "أنت الذي يقف أمامك الشاروبيم والسارافيم. ستة أجنحة للواحد، وستة أجنحة للآخر"، "ألوف ألوف وقوف قدامك، وربوات ربوات يقدمون لك الخدمة"، "أنت الذي يسبحك غير المرئيين"...

في كل هذا لا يوجد طلب، ولا أي ظل للذات البشرية، إنما هو اعتراف بعظمة الله. وما أكثر أمثال هذه الصلوات في القداس الغريغوري..

وفي صلوات التسبيح أيضًا، يمكن أن تتأمل في تواضع الله:

أنت يا رب الذي سمحت للتراب والرماد أن يتحدث إليك. أنت المتناهي في عظمتك تسمح للتراب أن يتكلم معك. بل تسمح له أيضًا أن يعاتبك كما سمحت لأبينا إبراهيم (تك18) ولموسى النبي (تك32).

+ بل قال لك إرميا النبي «أبر أنت يا رب من أن أخاصمك، ولكني أكلمك من جهة أحكامك. لماذا تنجح طريق الأشرار؟ اطمئن كل الغادرين غدرًا!» (إر 12: 1 ، 2). بل قال لك داود النبي في عتابه: «لماذا يا رب تقف بعيدًا؟ لماذا تختفي في أزمنة الضيق؟!» (مز10: 1).. كلمات ربما لا يستطيع إنسان أن يقولها لأحد رؤسائه من البشر، وهو تراب مثله!

+ تواضع كبير منك يا رب أن تسمح لهذا التراب أن يتحدث إليك، حتى وهو في حالة الخطية وكسره لوصاياك! بل تواضع منك أيضًا أنك خلقت هذا الإنسان على شبهك، كصورتك ومثالك (تك1: 26، 27).

+ من تواضعك أيضًا أنك منحت الوجود لكائنات لم تكن موجودة.

+ نشكرك يا رب على تواضعك الذي به تجسدت، أخليت ذاتك، وأخذت شكل العبد، وصرت في الهيئة كإنسان (في2: 7) كل ذلك من أجل محبتك ورغبتك في خلاصنا.

+ تواضعك أيضًا ظهر في صلبك وعمل الفداء، وسماحك لبعض الناس أن يعاملوك معاملة لا تليق بمجدك غير المحدود. وكما نقول في القداس الغريغوري "بذلت ظهرك للسياط، وخديك أهملت للطم. لم ترد وجهك عن خزي البصاق"!! ومع ذلك لم تسمح أن تنزل نارًا من السماء لكي تفني أولئك الجاحدين المتكبرين المتعدين..

+ أنت يا رب متواضع ولولا تواضعك ما كنا نستطيع أن نتحدث إليك.

+ أنت يا رب محب، ودائمًا تعطي.. باستمرار، وتعطي دون أن نطلب. وتعطي فوق ما نطلب، وبسخاء. ونحن نتمتع بكرمك.. أنت الإله الحنون العطوف، المعتني بالكل. حتى البهائم تعطيها قوتها، وتعطي طعامًا لفراخ الغربان التي تدعوك. تشرق بشمسك على الأشرار والأبرار، وتمطر على الصالحين والطالحين وتشبع كل حي من رضاك..

+ أنت يا رب منحتنا الحياة، ومنحتنا الرعاية والحفظ، أيها الراعي الصالح، الذي تبذل نفسك عن الخراف (يو10). أيها المخلص، أيها المنقذ، يا من تبحث عن الخروف الضال. يا من تفرح بوجود الدرهم المفقود. يا من تفرح بعودة الخاطئ وتوبته، أكثر من تسعة وتسعين بارًا لا يحتاجون إلى توبة! (لو15).

نشكرك ونسبحك ونبارك اسمك أيها الرب الغافر لخطايانا.

أيها الماحي لذنوبنا، يا من قال: لا أعود أذكرها. يا من تسمح أن خطايانا تبيض أكثر من الثلج. يا من قال لك داود النبي «لم تصنع معنا حسب خطايانا، ولم تجازنا حسب آثامنا. بل كبعد المغرب عن المشرق، أبعدت عنا معاصينا» (مز103).

يمكن في صلواتك أيضًا أن تتأمل في قوة الله وقدرته.

فتقول له: نسبحك أيها الرب القوي، يا مصدر كل قوة، يامن لا حدود لقدرته. أنت الصانع العجائب وحدك. أيها الآب الجالس على الشاروبيم، الماشي على أجنحة الرياح. يا من تجول تصنع خيرًا، وتطرد الشياطين، وتشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب.

+ نحن لا ننسى أبدًا إحساناتك إلينا.. كما نصلي ونقول في المزمور: «باركي يا نفسي الرب، وكل ما في باطني فليبارك اسمه القدوس. باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل احساناته: الذي يغفر جميع ذنوبك، الذي يشفي كل أمراضك، الذي يفدي من الحفرة حياتك، الذي يكللك بالرحمة والرأفة. الذي يشبع من الخير عمرك، فيتجدد مثل النسر النسر شبابك..» (مز103).

+ نسبحك أيها الرب الإله القوي، الذي أنزلت من السماء المن والسلوى، وفجّرت من الصخرة ماء، وأرسلت ملائكتك تنقذ وتصنع العجائب.

+ أنت يا من وهبت شيئًا من هذه القوة لرسلك وقديسيك. وأعطيتنا نحن البشر من فيض محبتك ومن فيض قوتك. أعطيتنا الروح القدس ليسكن فينا. ومنحتنا مواهب الروح وما أكثرها (1كو 12)..

+ نشكرك يا رب، يا من نجيت دانيال النبي من جب الأسود، ونجيت الفتية الثلاثة من آأتون النار، وأخرجت يونان النبي حيًا من جوف الحوت، وأظهرت احساناتك نحو أبرارك في كل العصور، وحفظت النساك والسواح والمتوحدين في البراري والقفار، ونجيتهم من الوحوش ودبيب الأرض، وأرسلت لهم غذاءهم كما أرسلته لإيليا النبي على جبل الكرمل.

نحن يا رب لا ننسى إحساناتك أبدًا، التي تتجدد جيلاً بعد جيل، بل هي جديدة علينا في كل صباح...

+ نسبحك يا ملك الملوك، ورب الأرباب، وسيد السادات. يا من الكون كله خاضع تحت سلطانك أيها الإله القوي..

+ نسبحك يا من بيده الحياة والموت، يا مصدر الحياة ومانحها، ويا مانح القيامة من بين الأموات.. يا مصدر كل بركة.

+ يا من لك الملك والقوة والمجد، والبركة والعزة والسلطان، من الآن وإلى أبد الآبدين.. يا صاحب الملكوت الأبدي...

+ يا من ستأتي لتدين الأحياء والأموات.. تأتي في مجدك، ومعك ملائكتك الأطهار، فتجلس على كرسي مجدك وتجتمع أمامك كل الشعوب، فتفرز الأبرار من الأشرار.. وتفتح أمامهم كل الأسفار، وتكشف كل الأسرار، وتقول لكل واحد «أنا عارف أعمالك»، وتجازي كل واحد حسب أعماله..

يا رب يا من أعددت لنا أورشليم السمائية، مسكن الله مع الناس (رؤ21) بكل جمالها وكل نقائها وكل السعادة التي فيها.

نسبحك أيها الآب السماوي، الذي لم تعاملنا كعبيد بل كأبناء، وقلت: «لا أسميكم عبيدًا بل أحباء»، بل سميتنا إخوة..

نحن يا رب نرفع صلواتنا إليك. لتدخل طلباتنا إلى حضرتك. اقبلها إليك كعظيم رحمتك، كأب حقيقي يحنو على أولاده...

أيها الأب الذي نقشتنا على كفك، ووعدتنا بحفظك..

نصلي إليك كأب، يا من قلت: إن نسيت الأم رضيعها، لا أنساكم..

جرّبنا محبتك في الماضي، ومازلنا نتمتع بمحبتك في الحاضر، وسوف نتمتع بها في المستقبل.. في قلبك الحنون العطوف المتسع للكل، والمفتوح للكل..

أيها الراعي الصالح، يا من قلت «أنا أرعى غنمي وأربضها، وأطلب الضال، واسترد المطرود، وأجبر الكسير، وأعصب الجريح، وأرعاها بعدل» (حز 34).. نعم أنت ترعاها في مراعٍ خضر وإلى ماء الراحة توردها...

نحن غنم رعيتك. تعودنا أنك لا تتركنا معوزين شيئًا من أعمال تحننك، أيها الكريم في عطائه.

نسبحك أيها الطبيب الشافي، يا من قلت «لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى».. يا من قلت «ما جئت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة».. نحن نقف بين يديك، ملتمسين الشفاء على يديك..

أيها الإله البار، أنت البار وحدك، القدوس وحدك، أنت الذي تريدنا أن نكون قديسين مثلك أنت تعرف طبيعتنا، نطلب إليك أن تعين ضعفنا، وأن تمنحنا نعمتك..




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx