اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السادسة والأربعون26 أكتوبر 2018 - 16 بابه 1734 ش     العدد كـــ PDFالعدد 41-42

اخر عدد

حياة التكريس ومراجعة النفس

نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح وشمال أفريقيا

26 أكتوبر 2018 - 16 بابه 1734 ش

انشغلت كثيرًا في الأيام الماضية بكلمات أبينا داود النبي والملك في سفر المزامير: « اختَبِرني يا اللهُ واعرِفْ قَلبي. امتَحِنّي واعرِفْ أفكاري. وانظُرْ إنْ كانَ فيَّ طَريقٌ باطِلٌ، واهدِني طَريقًا أبديًّا» (مز139: 23، 24). من أخطر الأمور التي تواجهنا ونحن نجتهد أن نكرّس قلوبنا وحياتنا وأوقاتنا للرب، هي أننا أثناء انشغالنا بالخدمة أو بمتغيرات الحياة وضغوطها، قد يدخل إلينا بعض المفاهيم الخاطئة، ونتأثر بها دون أن نشعر، فنفكر أو نخدم بطريقة لا تتفق مع حق الإنجيل. وهنا أود أن أتحدث معكم عن بعض جوانب نحتاج أن نراجع ذواتنا كمكرسين عليها:

1) المنهج الروحي:

ورغم أننا قد نقضي سنوات كثيرة في التكريس ونصير من قدامى الخدام أو المكرسين، إلّا أننا نحتاج أن نراجع أمانتنا تجاه حياتنا الروحية الشخصية، فالأقدميات لن تخلصنا، لكن علينا أن يكون اهتمامنا الأول هو خلاص نفوسنا. فنحن نصلي ونصوم ونذهب إلى مدبِّرينا أو آباء اعترافنا، إلّا أننا يجب أن نحرص أن نمارس كل الوسائط الروحية لا كفرائض، ولكن كاختبار روحي وشخصي عميق بيننا وبين الله.

لذلك علينا أن نراجع أنفسنا دائمًا في ضوء كلمات معلمنا بولس الرسول: «حتَّى بَعدَ ما كرَزتُ للآخَرينَ لا أصيرُ أنا نَفسي مَرفوضًا» (1كو9: 27)، فعلينا أن نفحص طرق خدمتنا، وهل نسعى لخلاص كل إنسان؟ ونراجع طرقنا كيف نمارس الأسرار المقدسة؟ وكيف نذهب للافتقاد؟ وكيف نتغير؟ وهل نتغير لنصير على صورة المسيح لكي نربح أبديتنا ونجتهد في خلاص نفوسنا، ونصير قدوة للرعية، أم أننا نتغير لنصير أكثر شبهًا بالعالم المتغير؟

2) الأمر الثاني الذي يحتاج أن نراجعه هو مراجعة مناهجنا:

ولا أقصد بالمنهج ما يُلتزَم بتدريسه في فصول التربية الكنسية في الكنائس فقط.. ولكن أقصد بالأحرى مراعة دواخلنا ومناهجنا الروحية، وقناعتنا الفكرية، وتعاليمنا العقيدية.

ومراجعة المناهج الروحية والفكرية والعقيدية للإنسان، أمر ضروري للإنسان الروحي ليسأل نفسه دائمًا: هل أنا في الطريق المستقيم؟ وهل نحن كمؤمنين لنا منهج وفكر يتفق مع الإيمان الأرثوذكسي؟ وهل نحن حريصون كآباء وخدام مكرسين أن لا يدخل إلى الكنيسة  أفكار جديدة لا تناسب إيماننا؟ فالفضائيات والعالم والمطبوعات وكتابات المفكرين تسعى لتقدم كل يوم شيئًا جديدًا، ونحن نقرأ ونتابع... لكن علينا أن نراجع أنفسنا: هل نحن ننساق وراء كل ما يقدمه العالم من فكر جديد، دون تمييز؟ وهل  نسعى لتبنّي الأفكار الجديدة على حساب صحة الإيمان؟ أم أننا نحرص أن نحتفظ بما تسلّمناه من الآباء؟ لذلك علينا أن نهتم دائمًا بمراجعة مناهجنا الفكرية  والعقيدية والروحية والتربوية، لنطمئن على سلامة تعليمنا.

علينا جميعًا أيضًا أن نراجع مناهج خدمتنا وأنشطتنا، فنحن نهتم بتقديم الكثير من الأنشطة لخدمة الرعية، كالنادي والمهرجان والحفلات والرحلات... الخ، ولكن علينا أن نحرص تمامًا أن تظل الأنشطة وسائل لربح النفوس للمسيح، وليست أهدافًا في حد ذاتها، فلو لم ننجح أن نستخدم الأنشطة لكسب النفوس، فالأنشطة جميعها بلا قيمة.

أخيرًا... ليكن حرصنا الدائم في حياتنا المكرسة للرب بالقلب أو بالخدمة والشكل الخارجي، أن نفحص نفوسنا ونفتش دواخلنا بكل تدقيق، لنبقى في الطريق الصحيح الذي تسلمناه..




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx