اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السادسة والأربعون26 أكتوبر 2018 - 16 بابه 1734 ش     العدد كـــ PDFالعدد 41-42

اخر عدد

آخر الكل

الأنبا تكلا - اسقف دشنا

26 أكتوبر 2018 - 16 بابه 1734 ش

كان التلاميذ وهم سائرون في الطريق بعيدًا عن السيد المسيح يتحدثون فيما بينهم من هو الأعظم؟.. فأراد السيد أن يعلمهم درسًا هامًا يعالج هذا الفكر المتكبر ألا وهو درس الاتضاع.. «فجلس ونادى الاثني عشر وقال لهم: إذا أراد أحد أن يكون أولاً فيكون آخر الكل وخادمًا للكل» (مر9: 35). وهنا نود أن نتحدث عن هذه الفضيلة الهامة لحياتنا وأبديتنا..

أ– ما هو الاتضاع؟

قال الأنبا موسي الأسود: [تواضع القلب يتقدم الفضائل كلها، والكبرياء هي أساس الشرور كلها].. وسُئل أحد القديسين: ما هو الاتضاع؟ فقال: [إنه عمل كبير إلهي، وطريقة متعبة للجسد، وأن تعد نفسك خاطئًا وأقل الناس كلهم]، فسُئل مرة أخرى: وكيف أكون أقل الناس؟ أجاب القديس: [ذلك بألّا تنظر إلى خطايا غيرك بل تنظر إلى خطاياك كما تسأل الله دائمًا أن يرحمك]. قال الأنبا باخوميوس: [كما أن الأرض لا تسقط أبدًا لكونها موضوعة هكذا إلى أسفل، كذلك من وضع ذاته لا يسقط أصلاً]. وقال أيضًا: [اسلك طريق الاتضاع لأن الله لا يردّ المتواضع خائبًا. لكنه يسقط المتكبر وتكون سقطته شنيعة، فاغلب أعداءك بترك الكبرياء]. وقال كذلك: [كُن متضعًا ليحرسك الرب ويقوّيك. فإنه يقول إنه ينظر إلى المتواضعين].

ب– أهـميته:

1- بدونه لا يوجد خلاص: فداود النبي يقول في المزمور: «الرب حنّان وصدّيق وإلهنا رحيم. الرب حافظ البسطاء. تذلّلت (اتضعت) فخلّصني» (مز116: 5، 6). فكيف يخلص المتكبر وهو يشعر أنه بلا خطية؟ وقال الكتاب المقدس «إن قلنا أنه ليس لنا خطية نُضلّ أنفسنا وليس الحق فينا» (1يو1: 8)، فإنه فى وضعه ذلك لن يتوب، فهو بلا خطية، فعن أي شيء يتوب ويعتذر؟! والكتاب المقدس يقول «إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون» (لو13: 3، 5).

2- بدونه لا نصرة على الشياطين: فلا يمكن أن تنتصر على الشياطين وأنت متكبر.. فالكبرياء هو السبب الذي أسقط الملاك وصيّره شيطانًا، فكيف تنتصر عليه وأنت متكبر مثله؟ أمّا إن أردت أن تهزمه فلا يهزمه غير الاتضاع.. فالشيطان يخشى ويخاف من المتضع، لأن المتضع أقوى منه وفعل ما فشل هو فيه. ففي ذات مرة ظهر الشيطان للقديس أبو مقار الكبير معترفًا قائلاً: [إنك تطرحني علي الأرض بقوة عظيمة، وأنا لا أستطيع أن أغلبك. ولكن انظر، هوذا كل عمل تعمله أنت أستطيع أنا أيضًا أن أعمله. أنت تصوم وأنا لا آكل أبدًا. أنت تسهر، وأنا لا أنام مطلقًا. ولكن هناك شيئًا واحدًا به تغلبني]، حينئذ قال له القديس: [وما هو هذا؟]، فقال له الشيطان: [إنه تواضعك. لأنه من أجل هذا لا أقدر عليك]، فبسط القديس يديه للصلاة، وحينئذ اختفى الشيطان.

جـ– اقتناؤه:

يمكن أن نقتني الاتضاع بتداريب كثيرة أهمها ما يلي:

1- الطاعة: فمن يخضع لغيره ويتعلم كيف يكون مطيعًا ينكسر عنده الكبرياء، ويصير متضعًا.

2- الهروب من محبة الأماكن الأولى: كلما هربت من حب أن تكون أول الكل في كل شيء.. في الكلام.. في الجلوس.. في الكرامة.. كلما اتضعت.

3- عدم الإدانة: لكي تتعلم الاتضاع يجب ألّا تنظر إلى خطايا غيرك وتدينه عليها.. فالمتضع لا يري سوى خطايا نفسه ويشعر أنه أكثر الخطاة (فلماذا يدين غيره وهو خاطئ أيضًا؟).

4- عدم التذمر: المتضع قانع ويرضى بما أعطاه له الله.. أما المتكبر فلا يعجبه شيء ولا شخص..

5- الهروب من المديح: من يريد أن يتعلم الاتضاع عليه أن ينسب الفضل لله ولمن هم أكبر منه، الذين أرشدوه وساعدوه ليصل إلى ما وصل إليه..

6- احتمال الإهانة: لا نقصد أن يكون مهانًا.. ولكن إذا جاءته يحتملها ويصبر عليها.. فهي تسحقه وتنقيه كما تنقي النار الذهب من الشوائب.

7- الخدمة: اخدم غيرك وأحبه واتعب لأجله وستجد نفسك متضعًا.

8- محاسبة النفس: حاسب نفسك أولاً بأول لترى أخطاءك وهذا يعطيك اتضاعًا.

ليتنا نتعلم من الرب الاتضاع.... فنحيا آخر الكل.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx