اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السادسة والأربعون09 نوفمبر 2018 - 30 بابه 1734 ش     العدد كـــ PDFالعدد 43-44

اخر عدد

أيقونة جميلة

الأنبا تكلا - اسقف دشنا

09 نوفمبر 2018 - 30 بابه 1734 ش

هناك الكثير من الكنائس في هذه الأيام تحتفل بالشهيد العظيم مار جرجس، ولعل ما يلفت نظرنا للتكلم عنه هو: أيقونة هذا القديـس... ولكن ما الذي نجده في هذه الأيقونة؟

1) محتواها: في البداية نحب أن نوضح أن كلمة أيقونة هي صورة مدشنة مدهونة بزيت الميرون. ولابد أن نعرف أن احترامنا للايقونة إنما هو تكريم لصاحبها ولروح الله الذي عمل معه، وكذلك لحلوله على هذه الأيقونة، تمامًا مثلما نحترم صورة الوالد أو الوالدة أو الإخوة أو الأحباء، ليس احترامًا لأوراق ملونة أو مصورة وإنما احترامًا لأصحابها؛ وفي كل هذا وفاء واجب، وكذلك حب مطلوب، ورد للجميل، و كل هذا لايوجد فيه خطأ ما.. ولكن نرجع للأيقونة.. ماذا نجد بداخلها؟ بداخل هذه الأيقونة نجد الشهيد العظيم وهو يرتدي ملابس الجندية، راكبًا على حصان، ويحمل في يده حربة يحارب بها التنين الذي خرج من جحره لاصطياده، وقد انتصر عليه الشهيد. ونرى في الأيقونة بحرًا، وبعده تقف فتاة وعلى رأسها إكليل، وخلفها قصر جميل.

2) معناها: إنها تعني صورة الصراع الدائم بين الخير والشر، بين الصعود والهبوط، بين النمو والسقوط.. وقد تعني أيضًا الجهاد للوصول إلى الفضيلة والانتصار على الشيطان الذي يختبئ ثم يخرج لاصطياد فريسته، ولكن الفارس انتصر عليه.. وفي الأيقونة نجد أيضًا معنى أهمية الانتصار في الجهاد ضد الشيطان، وعبور بحر هذا العالم للوصول إلى النفوس المكللة على الشاطئ الآخر من العالم وهو السماء، للسكن في مساكن الأبرار المكللين إلى الأبد.. إنها تجسيد لقول بولس الرسول «قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان. وأخيرا قد وُضِع لي إكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل، وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضًا» (2تي4: 7، 8).

3) تعليمها: إنها تعلمنا أن من ينتصر في النهاية هو الخير والبر والقداسة.. وإن كان الشيطان يحتمي في جحر صلب حصين، إلّا أن الله لا يترك محبيه بدون قوة في هذه الحرب، بل ويعطيهم غلبة ونصرة «ولكن شكرًا لله الذي يقودنا في موكب نصرته» (2كو2: 14)، فقط علينا أن نكون يقظين مستعدين كل حين «اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسًا من يبتلعه هو، فقاوموه راسخين في الإيمان» (1بط5: 8، 9)، مرتدين ملابس الحرب التي هي: صلوات وأصوام وقراءات روحية، ومحاسبة النفس والتوبة، والانتباه لكي لا تسقط الحواس في الخطية «اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة» (مت26: 41).

4) مثالها: لعل هذه الأيقونة هي مَثَل لكل واحد أن يكون هو نفسه أيقونة.. وإن كان الرسام يحاول إظهار أجمل ما يميز القديس من الفضيلة.. فتكون الإيقونة وسيلة إيضاح للفضيلة، يراها الناس فيتعلمون منها تلك الفضيلة.. كذلك أيضًا يجب على كلٍّ منّا أن يكون كذلك أيقونة يراها الناس فيتعلمون منها الفضيلة.. يرى فيك الناس الطهارة أو النقاء أو البساطة أو المحبة أو البشاشة أو الاتضاع أو الثبات على الإيمان والمبادئ والقيم.. أو كل ذلك.. بيدك أن تمجد الله أو أن تجعل الناس يجدفون عليه، مثلما قال الكتاب المقدس «لكي يروا ( الناس) أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات» (مت5: 16)، «لأن اسم الله يُجدَّف عليه بسببكم بين الأمم» (رو2: 24).

فيا تُرى، هل أنت أيقونة جميلة تمجد الله أم لا؟!...




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx