اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السادسة والأربعون09 نوفمبر 2018 - 30 بابه 1734 ش     العدد كـــ PDFالعدد 43-44

اخر عدد

المدارس القبطية

القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء شيكاغو

09 نوفمبر 2018 - 30 بابه 1734 ش

عندما بدأ البابا كيرلس الرابع المُلقَّب بأبي الإصلاح، في النهوض بالكنيسة عام 1854م، أدرك أنّ التعليم من أهم متطلبات الإصلاح، فاهتمّ بإنشاء مجموعة من المدارس للبنين والبنات، وحذا حَذْوَه الكثير من المطارنة والأساقفة بالإيبارشيات، حتى أنّنا نجد أنّ كلّ كنيسة كان يُبنى بجانبها مدرسة قبطية.. وكانت في الكثير من الأحيان هي المدرسة الوحيدة بالبلدة..

حتى منتصف القرن العشرين كان عدد المدارس القبطية أو المسيحية عمومًا يقترب من 50% من إجمالي عدد المدارس في مصر.. وكانت بالطبع تضمّ المسيحيين وغير المسيحيين، ويشهد الجميع كم تربّوا على المحبة والتعايُش السِلمي، واحترام الآخر، وعدم التمييز في المعاملة لسبب الدين.. كما كان التعليم راقيًا جدًا يبني الشخصية، ويُربّي على القِيَم الفاضلة والمعلومة الدقيقة والمعرفة الصادقة..

وبعد قيام ثورة يوليو وحوادث التأميم هبطت معايير الجودة في كلّ المدارس بصفة عامّة، بالإضافة إلى التراجُع التدريجي في نسبة المدارس المسيحية إلى باقي المدارس الحكومية والأزهرية والخاصّة.. ولم يهتّم الأقباط بصيانة مدارسهم تعليميًا والارتفاع بمستواها، وأهملوا للأسف في إضافة مدارس قبطيّة جديدة..

في أكتوبر 2005 دُعيت لإلقاء محاضرة في مؤتمر بكينج مريوط للآباء اليسوعيين على مستوى الشرق الأوسط (وهُم رهبان كاثوليك مكرّسون للتعليم). وبعد المحاضرة دارت مناقشة كان أحد محاورها أنّ المدارس الكاثوليكية في مصر تقل نسبتها تدريجيًا في مقابل ازدياد أعداد المدارس الحكومية والأزهرية، وعلمت من الأب نادر ميشيل اليسوعي المشرف الإداري في ذلك الوقت على مدارس الجيزويت في مصر، أنّ الطلبة الموجودين عندهم يشكّلون فقط 6 في الألف من طلبة مصر.. أي أقل من 1%، وهذا رقم ضئيل جدًّا جدًّا.. واتفقنا على أنّه من الضروري إعداد دراسة عاجلة لإنشاء مجموعة جديدة من المدارس المسيحية، والتي أعتبرُها بحقٍّ صمامَ أمانٍ لسلامة وبنيان بلادنا الحبيبة مصر.. إذ يتربّى فيها المسلم والمسيحي على الإخاء والمحبّة والتعاون وقبول الآخَر، واحترام الاختلافات، مع التعايُش الودّي مع الآخَر الديني في حياة مشترَكة راقية..

وإذا كان إخوتنا الكاثوليك، على قِلّة عددهم، يحاولون القيام بدورٍ إيجابيٍّ مشكورٍ في هذا المجال، فأين شعبنا القبطي الأرثوذكسي من هذا العمل الهام..؟! أين المجالس المِلّيّة وأين الكنائس وأين القيادات القبطية..؟!

سمعت مؤخّرًا عن إنشاء عِدّة مدارس في إيبارشيات مثل ملّوي والفيوم وسمالوط وبني سويف ومغاغة والبحيرة.. وهذه بداية طيّبة.. ولكنها مجرّد بداية نحتاج أن نستكملها بإنشاء مجموعة أكبر من المدارس في القاهرة والإسكندريّة وكلّ الإيبارشيات..

نحن في أشدّ الاحتياج لإنشاء مدارس حديثة بمستويات راقية لتخدم أبناءنا.. تحتضن المسيحيِّين والمسلمين، ليتربّى الجميع على مبادئ المحبة والتعايُش السِلمي وقبول الآخَر.. نريد نهضة حقيقية في هذا المجال لا تقلّ أهميّة عن النهضة العمرانية التي تقوم بها كنائسنا في السنوات الأخيرة.

ونحتاج أيضًا لإنشاء مدارس فنّيّة متخصِّصة في التمريض والتأهيل المهني بأنواعه.. مِمّا يوفِّر كفاءات طيّبة في مجال الصحّة وسوق العمل بوجه عام.

وأخيرًا.. يجب أن نشعر كلّنا كشعب مسيحيّ في مصر بالمسئولية عن هذا العمل الهام، ونشجِّعه بكل ما لدينا من إمكانيات فكريّة وماديّة ومعنويّة.. مع الوضع في الاعتبار أنّ بناء المدارس أمرٌ تحتاجه البلاد، وتشجِّعه الدولة، ويوفِّر فُرَص عمل، ولا يخسر ماديًّا، بل يُحَقِّق أرباحًا من كلّ الوجوه..!




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx