اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السادسة والأربعون07 ديسمبر 2018 - 28 هاتور 1734 ش     العدد كـــ PDFالعدد 47-48

اخر عدد

كثرة إحسَاناته... (مز 103)

مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث

07 ديسمبر 2018 - 28 هاتور 1734 ش

يقول المرتل في المزمور، «باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل إحساناته» (مز103: 2). ومن الصعب علينا أن نذكر كل إحساناته لأنها لا تُحصي. ولكن سنقتصر هنا على نقاط أساسية في عناية الله بالإنسان وكثرة إحساناته.

أول شيء هو أنه أنعم علينا بالوجود، وبالذات خلقنا في اليوم السادس، بعد أن أعدَ لنا كل شيء..

أعدّ لنا الطبيعة: الماء والهواء، والشمس لضياء النهار، والقمر والنجوم لضياء الليل. وأعدّ لنا أيضًا النبات، والحيوان لخدمتنا، ونحن نتغنى بكل ذلك في القداس الغريغوري فتقول "من أجلي ألجمت البحر، من أجلي أخضعت طبيعة الحيوان.. أقمت السماء لي سقفًا. ومهدت لي الأرض لكي أمشي عليها".

أي أن الله بعد أن جهز كل سبل الراحة للإنسان، خلقه أخيرًا. وقد أعدّ له من قبل جنة عدن (تك2) ليسكن فيها.

+   +   +

2- من إحسانات الله أيضًا للإنسان أنه خلقه على صورته.

المخلوق الوحيد على الأرض الذي قيل عنه إنه خُلِق على صورة الله وشبهه، هو الإنسان. والمقصود بالصورة الإلهية، إنه على صورته في القداسة والبر، في العقل والمنطق، وفي حرية الإرادة وأيضًا على صورته في السلطة. إذ قال الله للإنسان الأول «أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها. وتسلطوا على سمك البحر، وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض» (تك1: 28).

وهكذا كان الإنسان وكيل الله على الأرض. وظل الإنسان هكذا حتى أخطأ وفقد بعض سلطانه. ثم جاء السيد المسيح يعيد إلى الإنسان صورته الأولى. فليت كل إنسان يذكر أنه قد خُلق على صورة الله لكي لا يخطئ...

+    +    +

3- ومن إحسانات الله للإنسان أنه دُعي ابن الله.

وإن تذكرنا هذا، يجب علينا كأبناء أن نعمل مشيئة الآب السماوي. لأن اليهود لما افتخروا بأنهم أبناء إبراهيم، قال لهم الرب «لو كنتم أولاد إبراهيم، لكنتم تعملون أعمال إبراهيم» (يو8: 39). وهكذا نحن كأبناء، ينبغي أن نعمل مشيئة الآب، ونجاهد حتى نصل إلى الكمال. كما قال لنا الرب «كونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل» (مت5: 48).

4- نحن لسنا فقط صورة الله، وأبناء الله، إنما نحن أيضًا هياكل لله، والروح يسكن فينا كما ورد في (1كو3: 16).

وقد كرر الرسول هذه الحقيقة في (1كو6: 19). أي أننا مثل كنائس مقدسة لله، ينبغي أن نحتفظ بهذه القدسية، كما قيل في المزمور «ببيتك تليق القداسة يا رب إلي طول الأيام» (مز93: 5). أنت يا أخي هيكل لله، مبني من حجارة حية، تخرج منك تراتيل وتسابيح وأغاني روحية. وأنت ككنيسة مقدسة قد دُشنت بالميرون المقدس بعد عمادك. فاحتفظ إذًا بقداستك..

+   +   +

5- أنت أيضًا لك شركة مع الله في العمل.

وبخاصة شركة الروح القدس. كما يُقال للمصلين في نهاية الاجتماعات «محبة الله الآب، ونعمة ربنا يسوع المسيح، وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم» (2كو13: 14). والروح القدس يشترك معك في كل ما تعمله. بل هو يعمل فيك وبك ومعك. يشترك معك في بناء الملكوت، وفي نشر الملكوت وحياة البر..

تأكد إذن في كل عمل تعمله، أن روح الله يعمل معك فيه. وكل عمل تري أن الروح القدس لا يشترك فيه، ابعد عنه بكل قوتك.

+   +   +

6- ومن محبة الرب وإحساناته إليك، أن دعاك أخًا وصديقًا.

وقال «لا أعود أسميكم عبيدًا، بل أحباء». وقيل عنه إنه شابه إخوته في كل شيء، ما عدا الخطية. وأنه لا يستحي أن يدعوهم إخوة (عب2: 11). وقال لمريم المجدلية ومريم الأخري بعد القيامة «اذهبا وقولا لأخوتي أن يمضوا إلى الجليل. هناك يرونني» (مت28: 10). ولم يقل هذا فقط عن رسله القديسين، إنما حتى عن الفقراء المحتاجين، قال: «مهما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي قد فعلتم» (مت25: 40).

فهل الرب تنازل – في تواضعه – ودعاك أخًا له، تنكره أنت وتتخلى عن محبته، وتبعد عنه!!

+    +    +

7- ومن احسانات الله إلينا، أنه جعلنا من خاصته، وجعل العلاقة التي تربط بيننا وبينه هي علاقة حب.

فقيل إنه «أحب خاصته الذين في العالم، أحبهم حتى المنتهى» (يو13: 1). وقيل إن أعظم وصية في الناموس هي محبة الله. وهذا ما ورد في سفر التثنية «تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك ومن كل قوتك» (تث6: 5). وهو الذي ينادي نفسك في سفر النشيد ويقول «افتحي لي يا أختى يا حبيبتي يا كاملتي، لأن رأسي قد امتلأت من الطل، وقصصي من ندي الليل» (نش5: 2).

ومن محبة الله لك أنه يسعي إليك حتى وأنت في الخطية.

ويقرع على بابك قائلاً «هأنذا واقف على الباب وأقرع. إن فتح أحد لي، أدخل وأتعشى معه» (رؤ3: 20). فهل أنت تفتح له قلبك، أم تتجاهل محبته في السعي إليك؟!

+   +   +

8- ومن إحسانات الله للإنسان، إنه من أجل محبته ورغبته في فدائه، أخلى ذاته وتجسد (في2: 7) وتألم ومات موت الصليب.

وقيل «هكذا أحب الله العالم، حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (يو3: 16). كما قيل أيضًا في رسالة يوحنا الأولي عن الآب «بهذا أُظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به. في هذا هي المحبة: ليس أننا نحن أحببنا الله. بل أنه هو أحبنا، وأرسل ابنه كفارة لخطايانا» (1يو4: 9، 10). وأيضًا كُتب في الرسالة إلي رومية إن «الله بين محبته لنا. لأننا ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا» (رو5: 8).

+   +   +

9- ومن إحسانات الله إلينا، إنه جعلنا أعضاء في جسده.

وشبه نفسه بأنه الكرمة ونحن الأغصان (يو15) نثبت في هذه الكرمة، وتصل إلينا عصارتها فنحيا بها.

+   +   +

10- ومن إحساناته إلينا أنه وهبنا سرّ الإفخارستيا.

وقال لنا «من يأكل جسدي ويشرب دمي، يثبت فيّ وأنا فيه... من يأكل جسدي ويشرب دمي، فله حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير» (يو6: 56، 54). ما أعجب هذا السر العظيم الذي تشتهي الملائكة أن تطلّع عليه!

+   +   +

11- ومن محبة الله وإحساناته إلينا، أنه أعطانا حياة ممتدة بعد الموت. ووعدنا بالحياة الأبدية.

لا يوجد مخلوق أرضي نال هذا الوعد سوي الإنسان وحده، وهكذا نصلي قائلين "لأنه ليس موت لعبيدك، بل هو انتقال". وحقًا إنه انتقال إلى حياة أفضل، سواء إلى الفردوس مع المسيح، أو إلى الملكوت فيما بعد القيامة...

+   +   +

12- ومن إحسانات الله إلينا أننا سنقوم بأجساد روحانية، بأجساد ممجدة (1كو15ب: 43، 44). وقد قيل أيضًا في الرسالة إلي فيلبي عن القيامة إن الرب يسوع المسيح «سيغيّر شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده» (في3: 21). حقًا ما أعظم هذا المجد الذي سيكون لنا في ملكوته!

+   +   +

13- ومن إحساناته لنا: النعيم الأبدي الذي سنتمتع به.

وذلك في أورشليم السمائية «مسكن الله مع الناس» (رؤ21: 3). وما قيل عنه إنه «ما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على بال إنسان: ما أعده الله للذين يحبونه» (1كو2: 9).

+   +   +

حقاً إن قصة علاقة الله بالإنسان هي قصة حب، منذ خلق الإنسان، وإلى نهاية العالم في الملكوت الأبدي.

حيث يقول لنا الرب في محبته «آتي وآخذكم إليّ. حتى حيث أكون أنا، تكونون أنتم أيضًا» (يو14: 3).

نعم من فرط احساناته أنه عمانوئيل (الله معنا).

معنا على الأرض، وما بعد الموت، وفي الأبدية التي لا تنتهي. ومن فرط إحساناته علينا، النعمة التي أعطاها لنا، التي قال عنها بولس الرسول «بنعمة الله أنا ما أنا» (1كو15: 10).

ليتنا نذكر إحسانات الله، ونبادله حبًا بحب.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx