اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السادسة والأربعون07 ديسمبر 2018 - 28 هاتور 1734 ش     العدد كـــ PDFالعدد 47-48

اخر عدد

عمل الأسقف مستمَد من خدمة السيد المسيح

قداسة البابا تواضروس الثانى

07 ديسمبر 2018 - 28 هاتور 1734 ش

نشكر الله الذي أعطانا من نعمه الكثيرة في كل صباح، أعطانا اليوم تجليس اثنين من الآباء الأساقفة، وسيامة خمسة آخرين جدد، وترقية ستة مطارنة.

هذا الصباح هو الأحد الثالث من شهر هاتور وهو شهر الزرع، والأب الأسقف أيضًا عمله هو الزرع.

وفي النصف الثاني من هذا الشهر يبدأ صوم الميلاد الذي ينتهي ونستقبل به ميلاد السيد المسيح، وينتهي العام ونحن صائمون.

وفي قراءات الأحدين الأول والثاني نجد أننا نقرأ مثل الزارع، وفي الأحد الثالث نجد قراءاته تتحدث عن التلمذة الحقيقية، ونجد عبارة تربط بين قراءات الآحاد الثلاثة وهي «من له أذنان للسمع فليسمع» (لو14: 35)، وهي عبارة تتكرر في سفر الرؤيا الذي يسمونه سفر الأبدية، وهذه وصية هامة للإنسان أن يسمع بأذن قلبه.

وفي مناسبة إقامة وسيامة الآباء، وفي حضور الآباء الأساقفة، نرى أن عمل الأسقف مستمد من خدمة السيد المسيح.. فنحن رأينا في خدمة السيد المسيح النهوض والعلم، ورأينا فيه أمثلة وقدوة لنا، لذا اخترت أربعة ألقاب نراها في ربنا يسوع تصلح لتكون برنامج عمل الأسقف:

١- الأسقف راعٍ محب:

نحن نقرأ في تذكارات الأساقفة والبطاركة إنجيل الراعي الصالح. والأسقف أب محب، يرعى بالصلاة والأبوة، ومدخله للرعاية أن يحب كل أحد. والراعي الصالح قلبه مفتوح لكل أحد، وهو كراعٍ محب يعمل في صفوف الرعية ويخدمهم، ووسيلته ليست الذات بل الحب.

والأبوة في الكنيسة تعلمنا أن سلطة الأسقف في أبوته، فينبغي أن تظهر أبوته في كل صباح ومساء، فهو يشبع الكل ويستر على الكل.

وإذا نظرنا لربنا يسوع المسيح نجد أنه أظهر الحب في كل عمل، مثلما عمل مع زكا العشار والمرأة الخاطئة، تقابل معهم بكل حب... فالأسقف هو الراعي المحب.

٢- المعلم المشبع:

ينبغي أن يكون معلمًا صالحّا مشبعًا، والشبع نجده في الكتاب المقدس «فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله» (مت4:4)، فهو يعيش بالوصية، ويشجع أبناءه أن يعيشوا بالوصية، فلا يكتفي بأيّة أنشطة أخرى.. وكما قالت الدسقولية: "امحُ الإثم بالتعليم".. فهو معلم مشبع يجب أن يشبع كل قطيع عن طريق الرعاية بالروح الكتابية الآبائية وبتراث الكنيسة وتاريخها المجيد.. يوجد مثلًا من يحب أصناف معينة من الطعام، وأيضًا في الشبع الروحي يوجد تنوع كبير جدًا، ونجد ذلك في الألحان والقراءات الكنسية.

٣- مدبّر حكيم:

صفة التدبير هي علم الإدارة في العلوم الإنسانية، فيكون مدبِّرًا حكيمًا، مدبِّرًا في نشاط الإيبارشية وحياة الكهنة واحتياجات الرعية.

ولكن التدبير يجب أن يكون بحكمة، سواء في التعمير أو الأمور المالية. يجب أن يكون مدبرًا في الحياة الداخلية لأمور الكهنة، وينبغي أن تكون لديه رؤية مستقبلية ومشبع لكل أحد. والمدبّر الحكيم لا ينسى أو يتغاضى عن إخوة الرب، وهذه من أولويات الخدمة. ويجب أن يتصف بالحكمة، كيف يواجه المشكلات؟ وكيف ينطبق عليه قول الكتاب المقدس«لا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته، فتيلة مدخنة لا يطفئ...». هذا المدبر الحكيم يخرج ذاته من أي موضوع أي ينكر ذاته لأنها عدو مقيم داخل الانسان، ويصير مدبرًا حكيمًا بين كل أحد في المشكلات الكبيرة والصغيرة، ويطلب الحكمة من الله.

والحكمة تاج في حياة الكنيسة وحياة الأسقف، والراعي بصفة عامة وليس فقط الأسقف راعٍ محب أو معلم مشبع أو مدبر حكيم بل أيضًا ساهر أمين.

٤- الساهر الأمين:

فالله أعطى لكل إنسان حقل عمل، ولكن في كل شيء يجب أن يكون ساهرًا أمينًا، فلا يجب أن يغيب عن رعيته وقتًا طويلًا. يجب أن يكون متواجدًا بين رعيته على الدوام. يجب أن يتواجد باستمرار في حياة الرعية. هذا نوع من السهر والأمانة.

والساهر الأمين صفة تشمل الأب الأسقف، وإذا كان كذلك يستحق سماع الصوت الإلهي «كنتَ أمينا في القليل فأقيمك على الكثير، أدخل إلى فرح سيدك».

الساهر الأمين يضع أمامه كلمات بولس الرسول «من أجلك نُمات كل النهار». الساهر الأمين ساهر على توبة كل أحد. بولس الرسول وقف أمام قسوس أفسس وقال لهم «ثلاث سنين لم أفتر عن أنذر بدموع كل واحد منكم»، وكانت خدمته مليئة بالدموع.

والسهر ليس بمعناه المادي بل الروحي.

هذه الصفات الأربعة تشمل الأب الأسقف: راعٍ محب، معلم مشبع، مدبر حكيم، ساهر أمين.

نشكر الله علي تجديد العمل في كنيستنا، يجددها في النفوس التي تتكرس وتتحمل المسئولية.. الآباء المطارنة مبارك ترقيتهم ليخدموا في إيبارشياتهم.

والأساقفة الجدد:

الأنبا أرسانيوس في إيبارشية الوادي الجديد وهي إيبارشية مترامية الأطراف لم يُرسَم لها أسقف قرابة ثمانية قرون، وتعب فيها المتنيح الأنبا بقطر وصار أسقفًا لها لسنين قليلة وخدم بكل أمانة، ويتجدد شبابها برسامة أنبا أرسانيوس ليخدم في إيبارشية كبيرة.. ليعطه الله نعمة.

والأنبا ساويروس شيخ وقور من دير مارمينا مريوط، له في الرهبنة أربعة وثلاثون عامًا. نحتاج لوجود الآباء الشيوخ في الأديرة الحديثة، ونحتاجه للإشراف علي ديرين جديدين: دير الأنبا موسى - طريق العلمين، ودير الأنبا توماس بالخطاطبة، نظرًا لوجود آباء رهبان شباب ويحتاجون لأب شيخ وقور. وسيكون مشرفًا ومقيمًا بين الديرين، نتمنى استقرارهما ونموهما.

الأنبا ميخائيل ترهب في دير المحرق وخدم عامين في أسقفية الخدمات العامة، وسيكون مقر خدمته في منطقة حدائق القبة، وسيقوم أنبا ماركوس بتسليمه الخدمة هناك.

ونيافة أنبا بيزل أي باسيليوس أو باسيلي تعني ملكي، ونيافة أنبا جريجوري، آباء أحباء نشأوا في دير أنبا موسى بتكساس تحت رعاية أنبا يوسف، وهي إيبارشية ممتدة بأعداد كثيرة، ويحتاج من يساعده من أجل الرعاية والخدمة، واختارهما ليساعداه وبدأا خدمتهما معه تحت إرشاده حتى صارا أساقفة.

الأنبا اسحق من دير الأنبا بيشوي جُلِّس على إيبارشية طما التي خدمها سابقًا أنبا فام، وسيحل وسطهم وله خدمة طيبة تمتد لهذه الإيبارشية.

نيافة أنبا ماركوس له إيبارشية كبيرة، يحل خلفًا للمتنيح أنبا بيشوي التي خدمها تسعة وأربعين عامًا، ويستكمل المشوار الأنبا ماركوس، وبها دير كبير يحوي عدد كبير من الراهبات والمكرسات يخدم في هذه الإيبارشية الممتدة في ثلاث محافظات: دمياط وكفر الشيخ وأجزاء من محافظة الدقهلية التي حضر محافظها اللواء كمال شاروبيم بالأمس في لفتة طيبة منه.

هذه نعم كثيرة من الله أنه اعطاها لنا بعد تدشين الكاتدرائية.

وخلال العشرة أيام الأخيرة احتفلنا باليوبيل الذهبي لتدشين كنيسة مارجرجس سبورتنج، ثم تم تدشين الكاتدرائية، ثم سيمينار المجمع المقدس وكان ناجحًا، ثم رسامة آباء كهنة جدد، وها نحن اليوم نقوم بتجليس اثنين من الآباء الأساقفة ورسامة خمسة آخرين جدد وترقية ستة لرتبة المطرانية.

نشكر الله على نعمه، وهذا يبين كيف أن الله يعمل معنا، وكيف أن الكنيسة ولود، وهو الذي تكلم عنه إنجيل هذا الصباح.. فالإنسان يكون تلميذًا من خلال المحبة والتكريس. وسيبدأ الآباء الصوم مدة سنة كتقليد الكنيسة، ونحن نصوم معهم من اليوم صوم الميلاد، وننال بركة الصوم أيضًا لنبدأ عامًا جديدًا.

ليباركنا الله بكل نعم روحية، وليعطنا أن يحفظ كنيستنا وبلدنا، ونتذكر شهداءنا ونصلي من أجل المصابين، ونصلي على الدوام أن يعطينا من نعمه الكثيرة، وأن تكون حياتنا مرضية أمامه على الدوام.

لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد أمين.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx