اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السادسة والأربعون21 ديسمبر 2018 - 12 كيهك 1734 ش     العدد كـــ PDFالعدد 49-50

اخر عدد

دروس من حياة الانبا صموئيل المعترف

نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح وشمال أفريقيا

21 ديسمبر 2018 - 12 كيهك 1734 ش

تحتفل كنيستنا في اليوم الثامن من شهر كيهك بتذكار نياحة القديس الأنبا صمؤيل المعترف، وهو أب من آباء الرهبنة القبطية في القرن السابع الميلادي (تنيح عام 412ش- 696م)، ويُلقَّب بـ"المعترف". والمعترفون هم فئة من القديسين الذين احتملوا العذابات من أجل الإيمان، وهذه العذابات قد تركت آثارًا في أجسادهم لكنهم لم يموتوا. وقد تعرض الأنبا صموئيل لحروب لم يتعرض لها قديسون آخرون، وظهرت في حياته فضائل اشترك فيها مع باقي قديسي الكنيسة، وفضائل أخرى تميزت بها حياته وانفرد بها في سيرته..

+ عاش الأنبا صموئيل في القرن السابع الميلادي في منطقة ميصيل (وهي الآن مليج بمحافظة المنوفية)، في اسرة مسيحية تقيه، فقد كان والده كاهنًا، وتسلم كل التعاليم المسيحية من أسرته وهو ما يزال طفلًا صغيرًا، فأحب الرب محبة كبيرة.. فالتربية والنشئة لها تأثير كبير في حياة الأبناء.. وهذا هو أول الدروس من حياة قديسنا الأنبا صموئيل وهي "أهمية الطفولة الروحية".

+ عندما شبّ القديس الأنبا صموئيل اشتاق إلى حياة الرهبنة، فترهّب في برية شيهيت وتتتلمذ لأحد آبائها العظام وهو الأنبا أغاثون، وعاش تحت مشورته وطاعته لمدة ثلاث سنوات، وتعلم منه الكثير من الفضائل الروحية حتى تنيح الأب أغاثون، فآثر الأنبا صموئيل أن ينفرد للتوحد في برية شيهيت.. وهذا هو الدرس الثاني من حياته أن الثبات يأتي من طاعة المرشد "التلمذة الروحية".

+ عاش الأنبا صموئيل في حياة الوحدة والخلوة، واختبر أعظم الاختبارات الروحية، وبسبب قداسته اُختير للكهنوت وصار أبًا للكثير من الرهبان، فكان أمينًا في الرعاية الروحية لأبنائه الرهبان، وصار مشيرًا لهم يهتم بخلاص نفوسهم.. وهذا هو الدرس الثالث "المشورة والأبوة الروحية الأمينة".

+ في زمنه حلّ في منطقة شيهيت موفد من عند بابا روما قاصدًا البرية حاملًا صورة للإيمان الغير مستقيم بطبيعتين للسيد المسيح (وهو ما رفضته الكنيسة في مجمع خلقدونية المشئوم عام 451م)، قاصدًا أن يجبر الرهبان أن يقبلوا صورة الإيمان المغلوط ويوقّعوا عليها. فمزق أنبا صموئيل طومس لاون غير خائف من بطش روما، ورافضًا التوقيع، ومحذِّرًا أولاده الرهبان أن مَنْ يقبل إيمان بابا روما سيصير محرومًا من الكنيسة. وبسبب رفضه لممثل كنيسة روما ضُرِب أنبا صموئيل حتى فقد عينه اليمنى وطُرِد من برية شيهيت بالإكراه، فقاسى آلام الطرد، وذلك بسبب شعوره بالمسئولية تجاه أبنائه الرهبان وتجاه شعب الكنيسة.. وهذا هو الدرس الرابع من حياته "المحافظة على الإيمان المستقيم الذي تسلّمناه من الآباء".

+ ظهر له ملاك الرب واقتاده إلى برية القلمون جنوب وادي النطرون حيث أسس جماعة رهبانية جديدة، وهناك تعرض لهجوم قبائل بربرية من غرب أفريقيا، فسُبِي الأنبا صموئيل وصار عبدًا لسيد هذه القبيلة الذي عرض عليه ان يعبد الشمس فرفض، فأمر سيده بربط قدمه في قدم جارية ويتركهما ليرعيا الجمال في البرية لكيما يسقطه في الخطية، إلّا أن أنبا صموئيل استطاع بنعمة إلهية أن يحتفظ بنقاوته وطهارته ونموه في القداسة، وهذا هو الدرس الخامس من حياته "أن الله قد يسمح بالضيقات، لكنه لا يتخلّى عن أولاده في تجاربهم".

+ أبرأ الانبا صموئيل ابن رئيس القبيلة من مرضه، فكافأه سيده بعتقه والسماح له بالعودة إلى برية القلمون حيث عاش وسط أبنائه الرهبان مجاهدًا لكي يسلم لنا التراث الآبائي الذي استلمه صحيحًا أمينًا كما استلمه.. وهذا هو الدرس الأخير من حياته "الأمانة في تسليم التراث الآبائي".. بركة صلاة هذا الأب القديس تحفظنا جميعا في طريقه.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx