اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السادسة والأربعون21 ديسمبر 2018 - 12 كيهك 1734 ش     العدد كـــ PDFالعدد 49-50

اخر عدد

زمن الافتقاد

القس إبراهيم القمص عازر

21 ديسمبر 2018 - 12 كيهك 1734 ش

هل يمكن لله أن ينسى أولاده، حتى يفتقدهم؟ هل يمكن للمرأة أن تنسى رضيعها فلا ترحم ابن بطنها؟ إن نسيت المرأة، فإلهنا الصالح لا ينسى حتى نقول عنه إنه قد تذكر. هو الله، هو ليس إنسانًا أو ابن إنسان حتى ينسى (عدد23: 19). هو صانع الأحداث ومدبِّرها، هو محرِّك التاريخ وضابط الكون. لقد وعد الله آدم أن رأس المرأة يسحق رأس الحية، ومرّت الآف السنين، جاء ملوك ونطق أنبياء، نشأت ممالك وقامت أمم واندثرت شعوب، ولكن ظل الوعد محفوظًا بسلطان الله وكلمه قدرته، فكلمته لا يمكن أن ترجع فارغة أبدًا، والوقت ما بين الوعد وتحقيقه، وهو وقت للعمل. وما يراه البعض تأخيرًا أو يظنه نسيانًا، هو في حقيقته إعداد. وأتخيل آباءنا آدم ونوح وإبراهيم وإسحق ويعقوب ويوسف، وإيليا وإرميا ودانيال والأنبياء والأبرار... وهم يحاولون أن يفكرو في وعوده الله التي تلقّوها وآمنوا بها: كيف سيحل الله القضية، ويحقق وعوده ويتمم خلاصه؟ ولكن في الحقيقة لم يخطر في فكر أحدهم أن يكون الأمر هكذا، كما نحياه ونعيشه ونختبره الآن. فأعمال الله تفوق تفكيرنا وتتعدّى حتى تخيُّلاتنا، فهو الذى يصنع معنا أكثر ممّا نسأل أو نفهم. فأعمال الله كاملة، والإنسان في نقصه يسعى للكمال، ولكن لا يصل إليه. وما بين آدم الاول والثاني سلسلة من الرموز والأحداث والإشارات والنبوات، كلها تسير بنا نحو شخص الرب يسوع.

ويتبارك يوحنا المعمدان أن يكون آخر هؤلاء، هو السابق الصابغ، فأبوه هو زكريا (الله يتذكر)، وأمه هي أليصابات (الله يقسم)، ويوحنا هو (الله تحنن). أمّا جبرائيل فهو جبروت الله وقوته، سلطانه وقدرته. فالله في تحننه ورحمته، أقسم ووعد الإنسان، ولذلك لا يمكن أن ينسى. والعذراء تحمل فى داخلها وعد الآف السنين، ونبوات الأنبياء، وشهوة الأجيال، ورغبة الملوك. ولذلك بعد البشارة تذهب مسرعه بنفسها، بوعد الملاك لها، تذهب مباشرة إلى أليصابات وتبشرها. ومن هي أليصابات، سوى العهد القديم؟ هي التي تحمل في أحشائها آخر أنبياء العهد القديم، تحمل خبرة آلاف السنين، تحمل الناموس بشرائعه المختلفة وتشريعاته. لذلك تذهب العذراء ببشرى الخلاص، لتبشرها وتبلغها، بل وتفرح معها أن المكتوب قد تم، والوعد قد تحقق، وما كان أمنية صار حقيقية، وما كان غائبًا صار حاضرًا. لقد أتى زمن الافتقاد، كما عبّر زكريا الكاهن، لقد افتقدنا المشرق من العلاء ليضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت، ويهدينا إلى طريق السلام الحقيقي. فلماذا لا نفرح ولا تعظم نفوسنا الرب؟ لماذا لا نبتهج ولا نفرح بخلاصه ونعمته؟ فالقدير صنع الأعجوبة، أعجوبة تنازله ليصير إنسانًا حقيقيًا، ويسكن أحشاء امرأة، وتصير أمًا بالحقيقة لتقدم أنموذجًا للبشرية، بل تصير هى نفسها النموذج، لكل من يحفظ كلام الله ويختبره، فيصير حاملًا للمسيح وهيكلًا مقدسًا للروح القدس. لذلك لم يكن غريبًا على الكنيسة أن تمتدح أمومة العذراء، وتترنم بإيمانها، وتطوِّب شخصيتها العجيبة، وتمجد ابنها المولود منها الذ هو بالحقيقية ربها وبارئها وخالقها، فهو عمانوئيل الذى تفسيره الله معنا.

بالحقيقية الله دائمًا معنا، نحن يمكن أن ننساه ولكنه لا ينسانا، إذًا الإنسان هو مسرة قلب الله منذ الأزل، ومحبته باقية ودائمة إلى الأبد.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx