اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون11 يناير 2019 - 3 طوبه 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 01-02

اخر عدد

الرسالة البابوية لعيد الميلاد المجيد لسنة 2019م

قداسة البابا تواضروس الثانى

11 يناير 2019 - 3 طوبه 1735 ش

باســـــــم الآب والابـــــن والروح القدس الإله الواحد أمين.

في بداية العام الجديد 2019، أهنئكم جميعًا بعيد الميلاد المجيد، وأرجو للجميع كل خير وكل بركة في كل مكان، أرسل تهنئتي القلبية وتهنئة كل الكنيسة هنا في مصر أرسلها إلى الجميع، إلى جميع الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة والشمامسة والخدام والخدمات والأراخنة ومجالس الكنائس والشباب وكل الشعب والأطفال في كل كنائسنا القبطية في سائر قارات العالم: في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا وأفريقيا وآسيا وأستراليا وفي كل الأماكن التى يتواجد فيها الذين يحتفلون بعيد الميلاد المجيد وفقًا للتقويم الشرقي.

بعد أن خلق الله الإنسان، أراد له أن يكون إنسانًا كاملًا يعيش في إنسانية كاملة، فأعطاه وزوّده بكل المواهب الكثيرة. ولكن هذا الانسان قَبِل الخطية وكسر وصية الله وعاش في الظلمة. وهذه الظلمة نسمّيها «الظلمة الروحية»، عاش فيها الإنسان بعد أن كان يتمتع بالحرية وبالحب وبالوصية، اختار أن يعيش في الفراغ واليأس والخطية، ففقد الرجاء وعاش في الإحباط وامتدت الخطية وانتشرت إلى كل العالم. كما هو مكتوب في الكتاب المقدس «إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ» (رومية 3: 23).. وانهارت إنسانية الإنسان، وفقد أهمّ ما عنده وهو إنسانيته، وصار الإنسان رويدًا روايدًا وجيلًا بعد جيل يفقد إنسانيته ويجف عنه الحب الذي تعطيه هذه الإنسانية، وأصبح الإنسان جائعًا إلى الحب، وهذا الجوع إلى الحب جعله يعيش في هذا الفراغ الكبير، رغم تقدم العالم بكل وسائل التواصل المتعددة بين أطراف المسكونة.

إذًا ما هو العلاج؟

كان العلاج هو الحب. أن يأتي من يقدم له الحب وأن يأتي حبًا فيه، فجاء السيد المسيح كما يقول الإنجيل المقدس «هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ» (يوحنا 3: 16). وجاء السيد المسيح يقدم لطفًا وحنانًا وحبًا، وكان قصده من كل هذا أن يرجع الإنسان إلى إنسانيته، ولم يكن هناك سبيل إلّا أن يتواجد الله معنا، فصار عمانوئيل «الله معنا»، والكلمة صار جسدًا في وسطنا. لم يرسل الله ملاكًا ولا رئيس ملائكة ولا نبيًا ولا رجل سياسة ولا سفيرًا، ولكنه جاء بنفسه، لأنه يحب الإنسان بالحقيقة وليس بالكلام فقط، لذلك نحن نحتفل بعيد ميلاده في كل سنة. وتتجدد هذه المناسبة، لأننا نجدد العهد بالله الذي أتى حبًا فينا ليقدم لنا الحب لكل إنسان.

في الميلاد المجيد نراه يحب القرية الصغيرة بيت لحم، ويحب المدينة الكبيرة أورشليم، نراه يحب الرعاة المنسيين وسط زحام البشر، وفي نفس الوقت نراه يحب المجوس الذين عاشوا في بلاد بعيدة عن اليهودية وعن أورشليم، يحب العذراء الفتاة الفقيرة واليتيمة، ويحب في نفس الوقت المرأة المترمّلة حنّة النبية، يحب يوسف النجار الشيخ الوقور حارس سر التجسد الإلهي، ويحب أيضًا الشيخ الوقور القديس سمعان الذي انتظر مجيء السيد المسيح... لقد أحب الإنسان وجاء لكي يشبعه من الحب، الحب الذي احتاجه الإنسان لكي يعود إلى إنسانيته.

لذلك في عيد الميلاد المجيد، يرسل الله حبه لك وإلى كل إنسان. فيقول لك: «إن الله ليس بعيدًا عنك، هو لا ينساك أبدًا»، ويؤكد لكل واحد منا أن الله لا يكره إنسانًا، هو يكره خطية الإنسان ولكنه يحب الإنسان ذاته، هو يبحث عن كل وحد، هو جاء لكي يملأك رجاءً وفرحًا وتهليلًا.. الله بالحب يعيد للإنسان إنسانيته.

ولذلك أيها الحبيب في كل مكان احترس أن يجف قلبك من الحب، واحترس دائمًا أن يكون قلبك دافئًا بالحب الذي يقدمه المسيح لك. مع أن الأمور العصرية التي نتعامل معها والتواصل الواسع الموجود حاليًا جعلت العالم قرية صغيرة، لكن من كثرة تعامل الإنسان مع الآلات جف قلبه من الحب وازدادت ضعفات كثيرة أمام الإنسان، ازداد ضعفه في علاقاته وحبه للآخرين وحبه للحياة، وهناك ازدياد في العنف والجريمة والإرهاب، وفي التفكك الأسري والانحرافات المتعددة، وكل هذا يحدث لأن قلب الإنسان جف من الحب.

إن مناسبة عيد الميلاد، فرصة ورسالة لكل أحد فينا أن يأتي ويشبع من هذا الحب، كما يقول السيد المسيح في عظته على الجبل «طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، (إلى المسيح إلى الحب) لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ» (متى 5: 6).

أهنئكم أيها الأحباء بهذا العيد وبفرحة الميلاد المجيد، نتذكر فيها أحباءنا الشهداء الذين يفرحون أيضًا بوجودهم في السماء، ونتذكر المصابين ونصلي من أجل شفائهم، ونصلي من أجل سلام العالم كله، نصلي من أجل بلادنا مصر، ومن أجل كل إنسان، ومن أجل كل كنيسة، ومن أجل كل خدمة، ونصلي أن يرسل الله هذا الفرح لكل واحد.. كما تقول أنشودة الميلاد المجيد «الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ» (لوقا 2: 14).

تحياتي وكل أمنياتي لجميعكم.. راجيًا لكم أيامًا مقدسة في هذا العام الجديد، وفرحة الميلاد تملأ قلوبكم جميعًا، وتستطيعون أن تنقلوا هذا الفرح وهذا الحب لكل وحد في كل المجتمعات التي تعيشون فيها.. ليبارك الله حياتكم وفي كل ما تمتد إليه أيديكم، ولإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين.


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx