اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون11 يناير 2019 - 3 طوبه 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 01-02

اخر عدد

ملف ووثائقي -كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة

11 يناير 2019 - 3 طوبه 1735 ش

في يوم الأحد 6 يناير 2019م، قام قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في حضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، بافتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة، وتُعَدّ الأكبر في الشرق الأوسط باعتبار أن الكنيسة القبطية هي الكنيسة الأكبر في الشرق الأوسط. وقد أراد السيد الرئيس أن يرسل رسالة إلى العالم كله -ولا سيما بعد أن جعل افتتاح الكاتدرائية متزامنًا مع افتتاح أكبر مسجد في مصر في نفس العاصمة- أن الأقباط في مصر لهم ذات الحقوق، وأن الدولة ترعى بنفسها تأكيد حرية العبادة. كان قداسة البابا قد صلى قداس عيد الميلاد المجيد لعام 2018م في هذه الكاتدرائية في الدور الأسفل، حيث لم يكن قد تم الانتهاء من كافة الأعمال الإنشائية للكاتدرائية، وحضر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي هذا القداس، ووصف الكنائس يومها بأنها «بيوت لله»، وحضر العديد من رموز الدولة والأقباط مع قداسة البابا والآباء الأساقفة وكثير من الإكليروس، وكان للحدث صدىً كبير جدًا (راجع مجلة الكرازة العددان 1 و2، بتاريخ 12 يناير 2018م. ونقتبس هنا جانبًا منها):

«بدأت الصلوات في الساعة السابعة مساءً بحضور الرئيس والذي دخل الكاتدرائية في بداية القداس مع قداسة البابا، وقد استقبله الشعب استقبالًا حافلًا. ثم ألقى سيادته كلمة عبّر فيها عن سعادته بإنشاء هذه الكاتدرائية والصلاة فيها كما وعد في العام الماضي، وقدم التهنئة بالعيد لقداسة البابا والآباء الحاضرين وسائر الأقباط. وفي كلمته شكر قداسة البابا الرئيس معبرًا عن فرحته بهذا الصرح الجديد الذي يرسّخ لقيم المواطنة والتسامح والتعايش. كما وجه الشكر لرجال الهيئة الهندسية والقوات المسلحة التي تقوم بتنفيذ مشروع الكاتدرائية، وكل المهندسين والعمال والفنيين، والذين قاموا بهذا العمل في زمن قياسي. هذا واستمرت الصلوات يومذاك حتى الساعة الحادية عشرة مساءً».

.....................

وفي هذا العام، ومع أيامه الأولى، كانت قد تمت الأعمال الإنشائية والمعمارية للكاتدرائية بجهد خارق وفي زمن قياسي، حيث اشترك في الأعمال آلاف من تخصصات متعددة، وأشرفت القوات المسلحة على العمل، كما اشترك عدد لا بأس به من المهندسين والفنيين والعمال المسلمين في تشييد الكاتدرائية، مثلما اشترك في إنشاء المسجد في المقابل عدد كبير من المسيحيين. وقدم شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب كلمة تاريخية في هذه المناسبة، بينما قدم قداسة البابا في افتتاح المسجد كلمة تاريخية ايضًا، وشارك الآلاف من جميع أطياف الشعب في الاحتفال بافتتاح المُنشَأتين العملاقتين، كما شارك الرئيس الفلسطيني أبو مازن في هذا الافتتاح، وأرسلت العديد من الدول التهنئة لمصر والكنيسة بهذه المناسبة، ولا سيما الرئيس الأمريكي دونالد ترامپ الذي امتدح الأمر واعتبر أن الرئيس السيسي يتقدم بخطوات جادة نحو مستقبل مشرق... ونسجل هنا فعاليات الاحتفال بافتتاح المسجد والكاتدرائية، حيث جرت الاحتفالات على النحو التالي:

أولًا: حفل الاستقبال في فندق الماسة بالعاصمة الإدراية الجديدة

وصل قداسة البابا إلى هناك بصحبة الرئيس الفلسطيني أبو مازن، والدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وعدد كبير من الوزراء، والسفراء، ورؤساء الهيئات الدبلوماسية، وقادة الأفرع في القوات المسلحة والهيئة الهندسية والأشغال العسكرية والتي قامت بعملية تشييد المسجد والكاتدرائية.. حيث كان في استقبالهم السيد وزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان، ورئيس جهاز المخابرات، ووزير الخارجية، ووزير الداخلية، كما كان هناك عدد كبير من الآباء الأساقفة والآباء الكهنة والأراخنة، كما حضر خمسمائة شاب عن وزارة الشباب، ومائتي شاب من مختلف الإيبارشيات.

بعد ذلك وصل السيد رئيس الجمهورية، لتبدأ فعاليات الاحتفال بالوقوف دقيقة حداد على أرواح الشهداء، وبعد ذلك قدم المطرب هشام عباس التواشيح الدينية، ثم المرنمة اللبنانية داليا قسيس ترانيم لمريم العذراء، ثم قدم المغني محمد الشرنوبي أغنية «جامع وكنيسة»، كما قدمت المطربة أنغام أغنية «السلام والمودة والمحبة»، وبعد ذلك تم عرض فيلم تسجيلي كبير عن مراحل تشييد الكاتدرائية والمسجد، ثم فقرة ظهر فيها الأطفال المسيحيون والمسلمون يعبّرون عن محبتهم بعضهم للبعض الآخر والتعايش السلمي والروابط الاجتماعية الحميمية بينهم، وأعقب ذلك كورال الأطفال الذي قدم ترانيم مناسبة. وفي النهاية صعد جميع الفنانين والمرنمين معًا ورددوا النشيد الجمهوري وحيّوا جميع الحاضرين، ثم انصرف الجميع إلى حيث يوجد المسجد الجديد.

ثانيًا: الاحتفال بافتتاح مسجد الفتاح العليم

انتقل قداسة البابا إلى المسجد مع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ووزير الأوقاف، وفضيلة المفتي، وعدد كبير من الشيوخ، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان، حيث كانوا في استقبال السيد الرئيس، والذي حالما وصل قام بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية للمسجد ومعه اثنان من الشيوخ واثنان من الآباء الكهنة. ثم ألقى قداسة البابا كلمة من أمام المسجد، وبعدها دخل الجميع إلى المسجد حيث استمعوا من السيد كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية لشرح مراحل تشييد المسجد، وانصرف الجميع متجهين إلى الكاتدرائية.

كلمة قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني

في افتتاح مسجد الفتاح العليم

«هذا يوم فرح ويوم ابتهاج، ونحن نرى مصرنا العزيز تسجل صفحة جديدة في كتاب الحضارة المصرية العريقة. مصر التي علمت العالم فن الأعمدة: فكانت المسلّة في العصور الفرعونية، وكانت المنارة في العصور المسيحية، وكانت المئذنة في العصور الإسلامية. ونحن في هذا اليوم نشهد مناسبة غير مسبوقه في التاريخ نحتفل بها، حيث نري ونشاهد وسط الحضور الكريم مآذن هذا المسجد الكريم، مسجد الفتاح العليم، تتعانق مع منارات كاتدرائية ميلاد السيد المسيح. ونحن نرى افتتاح هذه الصروح في مصرنا الحبيبة، ونرى في هذا الافتتاح أن مصر تهتم بالقوى الناعمة فيها، إذ بُنِي المسجد وكاتدرائية ميلاد المسيح بأموال وتبرعات المصريين، وأن الرئيس عبدالفتاح السيسي، هو أول المتبرعين في بناء المسجد والكاتدرائية، كما أنها بُنِيت بجهود وإبداع المصريين سواء مهندسين أو فنيين أو عمال، وبكل أمانة وإخلاص. وإنني -كمواطن مصري- أقف في هذا المسجد الكريم، وأفرح مع كل إخوتي الأحباء بهذة المناسبة السعيدة التي تُسجَّل في تاريخ مصر. لقد علمنا السيد المسيح: «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله»، إننا نرى ونهتم بالخبز كغذاء للإنسان، ولكن الأرواح تجد غذاءها هنا، هنا في المؤسسات الروحية والدينية.

سيادة الرئيس.. لقد وعدتَ في يناير 2017 بهذا الوعد الكريم ببناء مسجد الفتاح العليم وكنيسة ميلاد المسيح في عام واحد، وكان هذا يُعتبَر ضربًا من المستحيل لأنها صروح ضخمة، ولكننا في هذا اليوم نرى سيادتكم قد وعدتَ فأوفيت في هذا اليوم. نقدم كل الشكر لسيادتكم، وكل الشكر لجميع الشركات التي عملت في هذه الأبنية، وللمهندسين والفنيين والمكاتب الاستشارية، والعمال الذين اهتموا. ونقدم شكرًا خاصًا للقوات المسلحة والهئية الهندسية للقوات المسلحة التي خططت وأشرفت على هذا العمل في فترة وجيزة. نشكركم جميعًا، ونصلي أن يباركنا الله ويديم محبتنا ووحدتنا معًا جميعًا، ويشهد العالم في هذة الليلة المباركة هذه الصورة التي نقدمها لكل أحد، كيف أن مصرنا تعيش في هذة الوحدة وفي هذة المحبة، نصلي أن يديمها الله على الدوام، ونصلي أن يحفظكم الله دائمًا في قيادة بلادنا العزيزة، وأشكركم جميعًا وتحيا مصر...

ثالثًا: الاحتفال بافتتاح الكاتدرائية

بعد ذلك وصل قداسة البابا إلى الكاتدرائية ومعه الآباء المطارنة والأساقفة وعدد من الشيوخ، حيث قام الرئيس برفع الستار عن اللوحة التذكارية للكاتدرائية، ومعه -كما حدث في افتتاح المسجد- اثنان من الشيوخ واثنان من الكهنة. ووقد ألقى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، كلمة بمناسبة هذا الافتتاح من أمام الكاتدرائية، قال فيها:

كلمة الإمام الأكبر في افتتاح الكاتدرائية

«إني لسعيد في هذه الليلة المباركة بأن أكون في صحبة سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وسيادة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين الشقيقة، والأخ العزيز قداسة البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لأشارك في افتتاح صرحين كبيرين، بل أكبر صرحين من صروح العبادة في مصر من أقصاها إلى أقصاها... أعتبر أن هذا الحدث يُعَد حدثًا استثنائيًّا، وربما لم يحدث من قبل على مدى تاريخ المسيحية والإسلام وذلك فيما أعلم، فما أعرف أن مسجدًا وكنيسة بُنيا في وقت واحد، وانتهيا في وقت واحد، وبقصد تجسيد مشاعر الأخوة والمودة المتبادَلة بين المسلمين وإخوتهم المسيحيين. ما أعرف أن حدثا كهذا حصل قبل أن نشاهد اليوم هذين الصرحين البالغي القدر من حيث العمارة الفنية التي يحق لمصر أن تفخر بها على سائر الأمصار، ويحق لعاصمتها الجديدة أن تزهو بها على سائر الأمصار. وإني إذ أعبّر عن نفسي، وعن هذا الوفد الرفيع المستوي من الأزهر الشريف، أعبّر لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي عن شكرنا الجزيل على هذا الإنجاز الرائع. في ذات الوقت أتقدم لأخي العزيز قداسة البابا، ومن خلفه وحوله إخوتنا المسيحيين في مصر وخارج مصر، أتقد لهم بأجمل التهاني بهذه الكاتدرائية الجديدة التي ستقف -دون شك- شامخة إلى جوار المسجد الجديد، مسجد الفتاح العليم، في صمود وفي رمز يتصديان لكل محاولات العبث باستقرار الوطن وبعث الفتن الطائفية.

ولن أطيل عليكم، ولكن لابد من كلمة في موذوع الكنائس وموقف الإسلام منها.. موذوع الكنائس في الإسلام موضوع محسوم، ملخص فيما يلي: أولًا: الإسلام أو دولة الإسلام ضامنة شرعًا لكنائس المسيحيين ولمعابد اليهود، هذا حكم شرعي، وإذا كان الشرع يكلّف المسلمين بحماية المساجد، فإنه -وبالقدر ذاته- يكلف المسلمين بحماية الكنائس. والمسلمون يتقدمون في حماية الكنائس على إخوتهم المسيحيين، وهذا ليس حكمًا يأتي هكذا مجاملة؛ وإنما هو حكم قائم على آية من القرآن الكريم نحفظها جميعًا، وإن كان معناها أحيانًا وللأسف الشديد يخفى على كثير حتى من المتخصصين، هذه الآية هي التي تكلّف أو تأذن للمسلمين بالقتال من أجل الدفاع عن دور العبادة لليهود والمسلمين والمسيحيين معًا: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}. الآية التي أمرت المسلمين بأن يحموا مساجدهم، هي نفس الآية التي أمرت المسلمين بأن يحموا دور العبادة بالنسبة لغير المسلمين. وأيضًا ما أرسله النبي لنصاري نجران من معاهدات ضمن لهم فيها كنائسهم وأن تبقى كما هي، وألّا يقربها أحد، وألّا يدخل شيء منها ولا من حيّزها في مسد ولا في بيت مسلم، وأن يضربوا نواقسيهم، وضمن لهم صلبانهم، ثم قال في آخرها: «من لم يؤدِّ هذا العهد فهو خائن لله ورسوله».

أخيرًا أقول: ليس من العلم ولا من الحق في شيء أن تُستدعى فتاوى قيلت في زمن معين وظروف خاصة، مثلًا حينما كانوا الرومان يتربصون بالإسلام الذي هو الدين الجديد، أو في الحروب الصليبية، أو في محاكم التفتيش في الأندلس.. يستدعون هذه الفتاوى التي كانت احترازية ووقائية في ذلك الوقت، يستدعونها وكأنها فتاوى عابرة على حدود الزمان والمكان ليفتوا بها اليوم بأنه لا يجوز في الإسلام بناء الكنائس، هذا خطأ شديد، واسألوا التاريخ ينبئكم أن كل كنائس مصر بُنيت في عهد الإسلام، وبعد دخول الإسلام مصر، وعلى مسمع ومرأى من علماء الأزهر منذ أكثر من ألف عام.

أكرر شكري سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على هذا الإنجاز الرائع، والذي يحق لمصرنا أن تفتخر به، وهو يقدم للعالم كله شرقًا وغربًا أن مصر هي النموذج الأمثل، والقدوة في التحاب والتآخي بين الأديان، وبخاصة بين الإسلام والمسيحية. وشكرًا لكل السواعد المصرية الفتية العظيمة التي أنجزت هذين الصرحين في وقت قياسي يشهد به الجميع. كل عام وحضرتك بخير سيادة الرئيس وحضرتك وكل الإخوة المسيحين».

ثم استمع الحاضرون من السيد كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية لشرح مراحل تشييد الكاتدرائية. وبعد ذلك دخل قداسة البابا ومعه الرئيس ومن معه إلى داخل الكاتدرائية، حيث كان هناك آلاف من الشعب ومعهم عدد كبير من الآباء المطارنة والأساقفة، وعدد من القيادات الإنجيلية الأمريكية يمثلون المجلس الاستشاري للرئيس الأمريكي دونالد ترامپ، وأعضاء لجنة الحريات الدينية؛ في استقبال الرئيس، حيث صفّقوا له وألقوا الورود في مظهر مؤثر. وبعد ذلك تكلم السيد الرئيس كلمة مناسبة من أمام الخورس مهنِّئًا قداسة البابا وجميع الحاضرين وجميع الأقباط بالكاتدرائية، وبعد أن ودع قداسة البابا السيد الرئيس بدأ القداس الإلهي.

كلمة السيد الرئيس

عبد الفتاح السيسي

«اسمحوا لي في البداية أن أرحب بكل الضيوف الموجودين معنا النهارده، فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وضيوف من الدول العربية الشقيقة والصديقة لحضورهم هذه اللحظة التاريخية.

واسمحوا لي أن أوجه كل التحية والاحترام لأرواح شهدائنا المصريين من مسلمين وأقباط، مدنيين ورجال جيش وشرطة، الذين سقطوا جراء العمليات الإرهابية. نحن في لحظة مهمة جدًا في تاريخنا، لأننا عندما كنا منذ سنتين في الكاتدرائية في العباسية، وقلت لقداسة البابا بأننا إن شاء الله سوف نحتفل بالمرحلة الأولى خلال العام القادم، وتم الاحتفال. واليوم نحتفل احتفال كامل بانتهاء البناء في الكاتدرائية ومسجد الفتاح العليم. المعنى الذي نقصده هنا أننا لن نسمح لأحد أن يؤثر في وحدة المصريين، احنا واحد وهنفضل واحد. المعنى اللي بنسجله النهارده هو شجرة المحبة اللي غرسناها مع بعض، محبتنا لبعضنا البعض، ولازم نحافظ عليها، ونخلي بالنا منها، ونكبرها لغاية ما ثمارها تخرج من مصر للعالم كله، اللي هي المحبة والتسامح والتآخي.. الفتن لن تنتهي، وربنا اللي حفظ مصر، وهو هيحفظها لأجل أهلها لأن أهلها ناس طيبين، ولكن اليقظة والوعــــــي.. وهنــــــــــا أقتبس من كـــــــــــــلام قداســــــــــة البابـــــا في 2013م تم الاعتـــداء علــــــى الكنائـــــــــــــــس، وعندمــــــــــا ابلغــــــــــوا قداســــــة البابــــا قال الجملـــــــة الشهيـــرة: «وطن بلا كنائــس، خير من كنائس بلا وطن»، ولن أنســــى لك هذه الكلمــة، لأنا تعكس معاني كثيرة نتوقــــــــــــــف عندهـــــــا، وهي لما حافظنا على وطننا مش بنصلح اللي اتدمر بس، لا! ده احنا بنبي جديد، حاليًا نقوم ببناء 14 مدينة فيها المساجد والكنائس. الأصل في الموضوع المعني العظيم اللي قاله قداسة البابا إن احنا عينينا، وعينا، فهمنا، حرصنا.. على بلدنا، نخلي بالنا منها.. لما هنخلي بالنا منها، هنعمل بفضل الله كل شيء. كل عام وأنتم طيبين، طل عام وأنت طيب يا قداسة البابا، وعيد سعيد عليكم، وسنة سعيدة علينا.. وتحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر».

هذا وقد بثّ قداسة البابا فرنسيس كلمة بمناسبة افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة، جاء فيها:

«أيها الإخوة والأخوات الأحباء، عيد ميلاد سعيد وسنة جديدة سعيدة! بفرح أحييكم جميعًا في هذه المناسبة السعيدة لتدشين كاتدرائيّة الميلاد الجديدة، المبنيّة في العاصمة الإدارية الجديدة. ليمنح ملك السلام لمصر وللشرق الأوسط والعالم بأسره عطيّة السلام والازدهار. أتقدّم بتحيّة خاصة لأخي العزيز للغاية صاحب القداسة البابا تواضرس الثاني وإلى الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة التي عرفت كيف تعطي شهادة حقيقية للإيمان والمحبّة حتى في الأوقات الأكثر صعوبة. أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، لديكم شهداء يعطون القوّة لإيمانكم. شكرًا على مثالكم. أتوجّه بتحيّة احترام للحكومة المصريّة ولفخامة السيّد الرئيس عبد الفتاح السيسي. لترتفع على الدوام من الكاتدرائيّة الجديدة العبادة المقبولة لله في أعلى السماوات، ويحلَّ السلام والبركة على الأرض لجميع البشر الذين يحبّهم الله. وعيد ميلاد مجيد عليكم جميعًا!

كما قدم بعض من رؤساء الكنائس التهنئة لقداسة البابا منهم: البطريرك بشارة الراعي بطريرك الكنيسة المارونية بلبنان، والبطريرك يوسف العبسي بطريرك الروم الكاثوليك، وأبونا متياس الأول بطريرك الكنيسة الإثيوبية.

تقرير اللجنة الهندسية عن كاتدرائية

ميلاد المسيح بالعاصمة الادارية الجديدة

كنيسة يمتد تاريخها إلى عشرين قرنًا... على أرضٍ ترجع حضارتها إلى سبعين قرنًا.

الوصول إلى تصميم مميز ومتفرّد لها لم يكن بالأمر الهين... فكانت البداية بالبحث في كنوز التراث المعماري القبطي، ودراستة دراسة مستفيضة لكل عناصره، والوقوف على القيم الجمالية الكامنة به لاستلهام الأفكار والمعاني، مع محاولة صبغها بالحداثة لتتماشى مع أهم متطلبات العصر والإمكانيات الهائلة المتاحة، للوصول لتصميم له أصالة الماضي وعمق جذوره، ومعبِّرًا عن عمارة معاصرة، ويغطي كافة الاحتياجات الوظيفية للحاضر والمستقبل، متواكبا مع أحدث النظم الإنشائية والمواد الحديثة... ومن هنا جاءت الفكرة التصميمية للمشروع متأثرة بالعمارة القبطية، ومستوحاه من تصميم الكنيسة الشرقية بمنطقة أبومينا الأثرية بمريوط في القرن السادس الميلادي، وهي عبارة عن قبوات متساوية بكل اتجاة، وقبة بالوسط، وينتهي كل قبو بنصف قبة.

ويُعد مبني الكاتدرائية من الطراز البيزنطي القبطي الأصيل، وتنتمي للنوع المعروف Hall Church، حيث أنها تخلو من أيّة أعمدة داخلية، وتتميز بوجود فراغ مركزي تغطّيه قبه بسيطة بقطر 40م وارتفاع 39م، تستند على مثلثات كروية pendentives على أربع عقود، ولها اربعة أذرع تكوّن معًا شكل صليب، كل ذراع عبارة عن قبو نصف دائرى بقطر 40م بارتفاع 27م، وينتهي كل من الاتجاه البحري والقبلي والغربي بنصف قبة قطر 30م، أمّا الذراع الشرقي فينتهي بمنطقة الهياكل المغطاة بثلاث قباب. ويحيط بالكاتدرائية بواكي على شكل عقود لإعطاء الخصوصية للتصميم وعمل فراغ تمهيدي قبل الدخول للمبنى.

شرح مكونات الكاتدرائية:

القسم الأول مداخل الكاتدرائية

- المدخل الخارجي الغربي: هو المدخل الرئيسي لمبنى الكاتدرائية، تم تصميمة ليكون بارتفاع يتناسب مع ارتفاع الكاتدرائية، ويحيط به مجموعة من البواكي بعرض 6م وفي شكل نصف دائرة مغطى بمجموعة من القباب، وترتكز العقود على مجموعة من الأعمدة ذات التشكيل القبطي، ويرتفع المدخل 7 درجات عن الساحة الخارجية، والأرضية من الجرانيت الذي تم تشكيلة بزخارف قبطية بطريقة الووتر چيت.

ويحتوي المدخل الغربي على خمسة أبواب لدخول الكاتدرائية تم تنفيذها بالخشب الأرو المطعم بزخارف من الفن القبطي. وأعلى الأبواب تشكيلات من الزجاج المعشق بتشكيلات من الفن القبطي، بالإضافة إلى وجود مدخلين جانبيين إضافيين على كل جانب.

- المداخل الجانبية (البحري والقبلي): وهما متماثلين من حيث وجود البواكي بعرض 6م وفي شكل نصف دائرة تتشابة مع المدخل الغربي. ويحتوي كل جانب على ثلاثة أبواب تصل إلى صحن الكاتدرائية بكل جهة إلى جانب وجود مدخلين جانبين إضافيين في كل جهة تصل إلى صالة توزيع بها سلم ومصعد.

- المداخل الجانبية للبدروم: عبارة عن بواكي جانبية موجودة في كلا الجانبين يتم من خلالها النزول إلى دور البدروم عن طريق سلم خارجي بعرض مناسب. ويمكن الوصول إلى البدروم أيضًا عن طريق أربعة سلالم داخلية وأربعة سلالم خارجية من الجهة البحرية والقبلية. وتم مراعاة تزويد كافة السلالم الخارجية بمنحدرات لكبار السن لتسهيل حركتهم داخل وخارج الكاتدرائية بالإضافة إلى أربعة مصاعد للوصول إلى أدوار الكاتدرائية الثلاثة.

القسم الثاني صحن الكاتدرائية:

يتوسط الصحن قبه رئيسية بمحيط مربع 40×40م، يتحول إلى محيط دائري بقطر 40م باستخدام المثلثات الركنية pendentives يعلوه قبه بسيطة Shallow Dome بها 16 شباك موزعة على محيط القبة. والصحن يتشكّل من قبوين متقاطعين قطر كلٍّ منهما 40م تتوسطهما القبة الرئيسية. وتنتهي القبوات البحرية والقبلية والغربية بانصاف قباب قطر 30م، والصحن فراغ مفتوح بدون أيّة أعمدة، والصحن بمسطح 5500 مترًا مربعًا يتسع لحوالي 7000 فرد. وتشطيب الأرضيات من الجرانيت الذي تم تطعيمة بزخارف قبطية. والحوائط من تجاليد خشب الأرو يعلوه أيقونات رسمت برسم قبطي مع إضافة زخارف قبطية حائطية من الجي آر سي، وتم مراعاة أن تكون الاضاءة بالكاتدرائية غير مباشرة لإمكانية رسم السقف والقباب.

القسم الثالث خورس الشمامسة:

ويرتفع 7 درجات عن صحن الكاتدرائية بمسطح 32م × 10,50م، وتم تزويدة بمنحدر لكبار السن، ويوضع به كرسي البطريرك بالجهة البحرية، ومنجليتين أمام كل هيكل من الخشب المعشق بتشكيلات من الفن القبطي. وتشطيب الأرضيات من الرخام الكراره الأبيض مطعم بوحدات من الزخارف القبطية. والسقف تم تشكيله بزخارف من وحدات جي آر سي برسم زخارف من الفن القبطي.

حامل الأيقونات:

موضوع في واجهة الهياكل، وهو من خشب الأرو المعشق، ويحتوي على أيقونات السيد المسيح والسيدة العذراء وعدد من القديسين، وبه ثلاثة أبواب هياكل، كلٌّ منها بستر من القطيفة يعلوه زخارف قبطية ومزود بتشكيل من الزجاج المعشق. والخشب المشغول يتم إضاءته من الخلف ليظهر بصورة معبرة عن الفن القبطي وروعته.

القسم الرابع الهيــاكل:

تتعبر أقدس مكان بالكاتدرائية، ويحتوي على ثلاثة هياكل. الهيكل الأوسط بمسطح 15م×15م، والهياكل الجانبية بمسطح 10م×10م، ويحتوي كلٌّ منهم على شرقيه نصف دائرية بالجهة الشرقية يُرسم فيها السيد المسيح، ترتفع 7 درجات بالشرقية الرئيسية و3 درجات بالشرقيتين الجانبيتين. يتوسط كل هيكل مذبح رخامي أبيض ناصع مزيّن بزخارف نحت صلبان من الأربع جهات، ويحتوي على أعمدة في كل ركن، وترتفع منطقة الهياكل درجة عن خورس الشمامسة.

الخدمات الملحقة بالدور الأرضي:

- غرفة معمودية: بمسطح 40 مترًا مربعًا.

- غرفة الأطفال: بمسطح 40 مترًا مربعًا، ومزودة بشاشة عرض لمتابعة الخدمات بالكاتدرائية.

- غرفتا استراحة للآباء الأساقفة  - 2 صالون للآباء الأساقفة.

دور البدروم: ويحتوي على عدد من القاعات:

1- كنيسة بسعة 1200 فرد بمسطح 1800 متر مربع، وقد تم تنفيذها لتظهر بصورة بسيطة من تجاليد خشب وأيقونات قبطية، وتحتوي على 3 هياكل وخورس شمامسة وصحن بالإضافة إلى معمودية وغرفة أطفال.

2- قاعة متعددة الأغراض بمسطح 1500 متر مربع، وتم تنفيذها بتجاليد رخام للحوائط، والأرضيات جرانيت، وتحتوي على منصة لاستخدامها كقاعة احتفالات أو قاعة محاضرات أو قاعة عرض للأنشطة المختلفة.

3- قاعة متحف لتاريخ الكنيسة القبطية بمسطح 500 متر مربع، تم تنفيذها بتجاليد خشب وزخارف قبطية، وسوف تُجهَّز لتكون بنوراما لتاريخ الكنيسة القبطية.

4- قاعة صالون استقبال بمسطح 500 متر مربع، لاستقبال الوفود وكبار الزوار، وتم تنفيذها بتجاليد الخشب مطعمة بزخارف قبطية.

5- الخدمات الملحقة: استراحة للآباء الكهنة، ودورات مياه خاصة بهم، وغرف تحكم، ومكاتب، ودورات مياه للشعب، وغرف ماكينات لوحدات التكييف والكهرباء، ومخازن.

دور الميزانيين:

ويحتوي على: غرفتا استراحة للآباء الأساقفة، 2 صالون للآباء الأساقفة، 3 مكاتب إدارة، غرفة تحكم مركزي لمبنى الكاتدرائية للتحكم في الصوتيات والكاميرات والشاشات وباقي الأنظمة.

نظام التكييف داخل الكاتدرائية:

تم تصميمة بحيث يكون تكييف مركزي وتم مراعاة ان تكون المسارات وغرف التكييف بالدور البدروم حتى يكون الصحن الرئيسي خالي من اى تشويه من مسارات الداكتات وغرف التكييف.

وتم تنفيذ مبني خدمات منفصل بالجهة الشرقية خارج الكاتدرائية لوضع وحدات التبريد والطلمبات الخاصة بالتكييف وكذلك المحولات والمولدات الكهربائية لتغذية مبني الكاتدرائية.

كما تم تركيب أحدث الطرز من أنظمة التكييف المركزي، الصوتيات والكاميرات، والاضاءة والتي روعي أن تكون غير مباشرة، ونظام الإطفاء وإنذار الحريق.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx