اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون08 مارس 2019 - 29 امشير 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 9-10

اخر عدد

الصوم وحياة السهر

نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية

08 مارس 2019 - 29 امشير 1735 ش

في مَثَل الحنطة والزوان، يعلن عن وجود عدو مُقاوم أي إبليس رئيس مملكة الظلمة الذي لا يطيق مملكة النور.. «يشبه ملكوت السموات إنسانًا زرع زرعًا جيدًا في حقله، وفيما الناس نيام جاء عدوه وزرع زوانًا في وسط الحنطة ومضى، فلما طلع النبات وصنع ثمرًا، حينئذ ظهر الزوان أيضًا» (مت13: 24-26).

أولًا: لماذا لم يقل السيد "وفيما الزارع نائم جاء عدوه وزرع زوانًا" إنما قال "فيما الناس نيام"؟.. ذلك لأن: الله يسهر على كرمه ويهتم به، لكن الكرامين إذ ينامون يتسلل العدو إلى الكرم.. إن الله يحترم الإرادة الإنسانية ويأتمنها، لكن الله يطلب السهر حتى لا يتسلل العدو ليلًا..

ثانيًا: لم يقل السيد المسيح "جاء عدوهم" إنما قال:"جاء عدوه"؟.. لأن: العدو لا يقصد الكرامين بل صاحب الكرم، فالعامل الحقيقي ضد الكرم هو إبليس عدو الله نفسه.. حقًا إنها حرب بين الله وإبليس، بين النور والظلمة..

ما المقصود بالنوم هنا؟ يُقصد به التراخي والإهمال أو نسيان الله نفسه. يقول ق. جيروم "لا تسمح للعدو أن يلقي زوانًا وسط الحنطة بينما الزارع نائم عندما يكون الذهن الملتصق بالله في غير حراسة، وإنما قُل مع عروس النشيد: في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي. إخبرني أين ترعى أين تربض عند الظهيرة (نش3: 1 و1: 7)".

ثالثًا: ماهو الزوان؟ إلى أي شيء يشير؟

(1) يشير إلى الهرطقات: التي تنتشر في غفلة روحية من الرعاة، لذلك يقول ق. جيروم: "ليت أسقف الكنيسة لا ينام لئلا بإهماله يأتي إنسان عدو ويلقي بالزوان، أي تعليم الهراطقة".

(2) يشير إلى الخطية: الخطية التي تتسلّل إلى الفكر والقلب في غفلة روحية من الإنسان الروحي، لذلك يتحدث الأب إيسيذورس عن الأفكار الشريرة بقوله: "لماذا تنبع الأفكار الشريرة من القلب وتنجس الإنسان (مت 15: 19-20)؟! بلا شك لأن العاملين ينامون مع أنه كان يلزم أن يكونوا ساهرين حتى يحفظوا ثمار البذار الصالحة لكي تنمو. فلو لم نضعف أثناء سهرنا بسبب النهم والتراخي وتدنيس الصورة الإلهية، أي فساد البذرة الصالحة، ما كان لباذر الزوان أن يجد وسيلة للزحف وإلقاء الزوان المستحق للنار".

(3) يشير إلى الأشرار: الذين يحملون شكلية العضوية الكنسية دون روحها وحياتها العميقة.

رابعًا: ظهور الزوان وانتظار وقت الحصاد، لماذا؟

«فلما طلع النبات وصنع ثمرًا.. حينئذ ظهر الزوان أيضًا.. إنسان عدو فعل هذا.. دعوهما ينميان كلاهما معًا إلى الحصاد.. وفي وقت الحصاد أقول للحصادين اجمعوا أولًا الزوان واحزموه ليُحرق.. وأمّا الحنطة فاجمعوها إلى مخزني" (13: 26-30).. وهنا يطلب السيد الرب يسوع:

(أ) تأكيد الاهتمام الإيجابي والعمل لحساب ملكوت الله عوض إدانة الأشرار.

(ب) عدم اليأس والجهاد، لا في إقتلاع الزوان بل في العمل وتحويل الزوان إلى حنطة، فالله لم يقطع عيسو الشرير حتى لا يهلك معه أيوب البار الذي جاء من نسله، ولم يقتل لاوي العشار حتى لا يفقده ككارز بالإنجيل، ولا انتقم لإنكار سمعان بطرس الذي قدم دموع التوبة بحرقة، ولا ضرب شاول الطرسوسي بالموت حتى لا نفقد بولس الرسول الذي كرز بالخلاص في أقاصي الأرض.

ينصح ق. أغسطينوس بقوله: "كثيرون يكونون في البداية زوانًا لكنهم يصيرون بعد ذلك حنطة، فلنحتملهم بالصبر. وإنك لتجد القمح والزوان بين الكراسي العظيمة كما بين العلمانيين أيضًا، فليحتمل الصالحون الأشرار، وليصلح الأشرار من أمرهم مقتدين بالصالحين".

لنحذر: في ملء اليقظة من عدو الخير الذي يلقي الزوان سرًا ليملك على القلب الذي أُعِد لسُكنى المسيا المخلص، ولا يكون هناك مكان لإبليس المفسد بالصوم وحياة السهر.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx