اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون08 مارس 2019 - 29 امشير 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 9-10

اخر عدد

في الحروب الروحية - ابليس خصمكم

القس إبراهيم القمص عازر

08 مارس 2019 - 29 امشير 1735 ش

تُقاس شدة الحرب وقوتها بطبيعة العدو ومدى قوته، وأيضًا خبرته. فإبليس خصمنا له طبيعة روحية ولكنها ساقطة، إذ كان قبلًا في إحدى الرتب الملائكية العالية، ولكنه اختار العصيان والتمرد كاتجاه وحالة دائمة ومستمرة "لذلك لا خلاص له" (إش 14: 12-15؛ حز 28: 11-19). فسقط من جماله وبهاءه ولكنه ظل محتفظا بقوته ومعه طبيعته. فالملائكة أرواح والشياطين أيضًا. وبرغم طبيعته المُنزَّهه عن ما هو مادي وأرضي، ولكن إبليس له خبرة طويلة في حروب الجسد وشهوات العالم، اكتسبها بحكم صراعه الطويل والمستمر مع الإنسان، فمنذ آدم الأول وإبليس وضع الإنسان كهدف وفريسة، فصار إبليس هو خصمنا الذي يجول ملتمسًا كيف يبتلعنا (1بط5: 8). حرب إبليس هي بالحقيقة مع الله، هكذا توهّم الشيطان في كبريائه أنه يمكن أن يدخل في صراع ضد الله. هذا الصراع الحقيقي في تاريخه (هو حقيقة وليس خيال)، والوهمي في مضمونه (الله في حالة حب مستمرة لا يضاد أحدًا)، والغير واقعي في معناه (كيف للمخلوق أن يصارع خالقه؟!).. لا نعلم عنه كثيرًا، بأيّة كيفية نشأ؟ وفي أي زمن بدأ؟ وبأيّة طريقة سينتهي؟ إذ لم يخبرنا الكتاب كثيرًا عن مثل هذه الأمور، وإنما اعطانا مجرد لمحات تؤكد لنا أن الشيطان هو الذي اصطنعه وأنشأه، ثم ذكّاه بكبريائة وذاتيته، ومستمر بعناده وإصراره، وسينتهي بهلاكه. فالشيطان في حاله عصيان وسقوط وتمرد مستمر لا ينتهي، هو أراد أن يكون هكذا. فكما أن الملائكة أرواح خادمة، اختار الشيطان أن يكون روحًا متمردة. وإن كان استمرار الشيطان مرهونًا بإراده الله وسماحه، فهذا يدخل في نطاق تدبير الأزمنة التي لا يعلمها إلا الله وحده. «سرّ الإثم» (2تس2: 7). فهو من السرائر، وكما يقول الكتاب «المُعلَنات لنا، والسرائر هي لله». الإنسان خليقة الله، مجد الله (كما يقول إيريناؤس). هو يحمل صوره الله خالقه، ومدعو ايضًا للشركة الأبدية معه. لذلك حرب الشيطان معنا هي جزء من تمرده وعصيانه ضد الله، وبالتالي ضد خليقته العاقلة الحرة. هو يريد أن يكون إلهًا وسيدًا للعالم والإنسان، هكذا يرى ويعتقد الشيطان في نفسه «اعطيك كل ممالك العالم إن سجدت لي» (مت4: 7). كما أن الشيطان في طبيعته المظلمة يريد أن ينشر الظلام، فتكون الخليقة على شاكلته "مظلمة" ولها أيضًا مصيره الأبدي. وكما أن الملائكة بطبيعتها الخيّرة النيرة تخدم قضية خلاصنا وتفرح بتوبة الخاطئ، فالشياطين بطبيعتهم المظلمة يسعون من أجل هلاكنا، ويفرحون بسقوط البار. العالم هو أرض المعركة، فهو قد نصّب نفسه رئيسًا لهذا العالم وأخذ شرعيته بسقوط الإنسان. والخليقة هي وسيلته، حيث تكمن أسلحته الكثيرة وحيله المتعدده. يبني الشيطان استراتيچيته على الخداع والتشكيك، فهو كذاب ومُضِل، تارة يشوّه صوره الله في ذهن الإنسان، وتارة أخرى يشتكي علينا أمام الله (أيوب). هو بارع في الوقيعة بين الإنسان وإلهه المحب. استطاع أن يخدع آدم الأول بمكره، فصدّق أكاذبيه، فدخلت الخطية وعمّ الفساد وساد الظلام. ولكن عندما جاء آدم الثاني، وعُلِّق على الصليب، سحقه وأسقط سلطانه، وجرّده من رئاسته، معطيًا لنا قوة للنصرة والغلبة. وعلى جبل -جبل التجربة- كشف زيفه وفضح أكاذبيه، وفنّد حُججه. فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان وتزدهر حياته، فالحياة هي من الله وفي الله وحده. والعالم هو خليقة الله نستخدمه ولا نستهلكه، نستثمره ولا يستخدمنا، ونمجد الله من خلاله. أمّا الله فهو أبونا الصالح، غير مُجرَّب بالشرور، وهو لا يجرّب أحدًا، لذلك لا نشكّ أبدًا في محبته، ونثق في عنايته. فكلماته صادقه ووعوده نافذة.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx