اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون22 مارس 2019 - 13 برمهات 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 11-12

اخر عدد

أهَميّة الصّوم وَروُحَانيته مَعَ تدَاريب - الجمعة 9 مارس 2007 –  العددان 7، 8

مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث

22 مارس 2019 - 13 برمهات 1735 ش

تاريخ الصوم:

الصوم هو المنع هو – قبل كل شيء – ضبط النفس.

وهو أول وصية أعطاها الله للإنسان.

* إذ منعه عن الأكل من شجرة واحدة في الجنة، قائلاً له «وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ» (تك2: 17). وهكذا عاش الإنسان الأول ضابطًا نفسه من هذه الناحية، إلى أن أغراه الشيطان. اشتهى وأكل وسقط (تك3: 6).

* وكان الله قد خلق الإنسان نباتيًا منذ البدء، يأكل البقول وثمار الأشجار (تك1: 29). والحيوان أيضًا كان لا يأكل سوى العشب (تك1: 30). ولم يسمح الله للإنسان بأكل اللحوم، إلا بعد كثر الشرّ في الأرض وحزن الله أنه خلق الإنسان (تك6: 6، 7). ولذلك سمح الله بالطوفان فمحا كل حيّ على وجه الأرض، ما عدا أسرة  أبينا نوح وما دخل معهم من الحيوان إلى الفلك..

* ثم سمح الله بأن يأكل الإنسان اللحوم بعد رسو فلك نوح. فقال «كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَامًا. كَالْعُشْبِ الأَخْضَرِ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ الْجَمِيعَ. غَيْرَ أَنَّ لَحْمًا بِحَيَاتِهِ، دَمِهِ، لاَ تَأْكُلُوهُ» (تك9: 3، 4).

* وهكذا مع التصريح بأكل اللحوم، ظل عنصر المنع موجودًا، وهو المنع عن الدم. يمتنع الإنسان عن أكل الدم. وأيضًا عن سفك دم الإنسان أخيه (تك9: 6).. ومنع عن أكل الدم أيضًا في الشريعة التي قدّمها للبشر على يد موسى النبي (تك17: 10). وكذلك في قبول الأمم. إذ قال الآباء الرسل القديسون في أول مجمع عقدوه: فأمروا الداخلين إلى الإيمان من الأمم «أَنْ تَمْتَنِعُوا عَمَّا ذُبحَ لِلأَصْنَامِ، وَعَنِ الدَّمِ، وَالْمَخْنُوقِ، وَالزِّنَا» (أع15: 29)..

وفي الشريعة أيضًا مُنِع أكل لحوم الحيوانات النجسة.

+   +   +

والصوم ليس هو فقط فضيلة خاصة بالطعام: ماذا تأكل؟ ومتى تأكل؟ إنما هناك أيضًا صوم النفس..

حسن جدًا أن يكون الجسد صائمًا. ولكن هل النفس أيضًا تكون صائمة؟ إن هناك درجة أعلى من النفس الصائمة، وهي النفس الزاهدة. ولكن لأن هذا الزهد لا يستطيعه كل أحد، لذلك وُضِعت له حدود بالنسبة إلى الإنسان العادي.. وحتى صوم الجسد، فقد وُضعت له أيام محددة ومناسبات، فليس كل إنسان يمكنه الصوم باستمرار..

ولكن صوم القلب والفكر والحواس عن الخطيئة، مطلوب من الجميع.

فالذي يصوّم فمه عن الطعام، ولا يصوّم قلبه عن الشهوات الخاطئة، ولسانه عن الكلام الخاطئ، كما لا يصوّم فكره عن الأباطيل.. فصوم هذا الإنسان باطل.. فالله يريد نقاوة القلب قبل كل شيء. ومن نقاوة القلب تصدر كل أنواع الصوم، سواء الخاصة بالجسد أو بالنفس.

+     +      +

إيجابيَات:

كما أن الصوم له إيجابياته أيضًا، وليس هو مجرد إذلال للجسد.

ولعل من أهم إيجابياته، الصلاة. حتى تشترك الروح مع الجسد في صومه. ولهذا نكرر في قداسات الصوم عبارة "الصوم والصلاة هما اللذان...". وحتى بالنسبة إلى إخراج الشياطين، قال السيد الرب «وَأَمَّا هذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ» (مت17: 21).

* ومن الإيجابيات الهامة المصاحبة للصوم، أعمال الرحمة.

فكما يشعر الإنسان في الصوم بألم الجوع بالحاجة إلى الطعام، كذلك عليه أن يشفق على الجياع والمحتاجين. وقد قال أحد الآباء مرة "إن لم يكن معك ما تعطيه لهؤلاء، فصُم وقدّم لهم طعامك".

وقد لاحظنا أهمية هذا الأمر فيما ذكره الوحي الإلهي في سفر اشعياء النبي. إذ صرخ إليه الناس قائلين «لِمَاذَا صُمْنَا وَلَمْ تَنْظُرْ، ذَلَّلْنَا أَنْفُسَنَا وَلَمْ تُلاَحِظْ؟» (أش58: 3). فكان ضمن إجابة الرب لهم «أَمِثْلُ هذَا يَكُونُ صَوْمٌ أَخْتَارُهُ؟ : حَلَّ قُيُودِ الشَّرِّ. فَكَّ عُقَدِ النِّيرِ، وَإِطْلاَقَ الْمَسْحُوقِينَ أَحْرَارًا.. أَلَيْسَ أَنْ تَكْسِرَ لِلْجَائِعِ خُبْزَكَ، وَأَنْ تُدْخِلَ الْمَسَاكِينَ التَّائِهِينَ إِلَى بَيْتِكَ؟ إِذَا رَأَيْتَ عُرْيَانًا أَنْ تَكْسُوهُ، وَأَنْ لاَ تَتَغَاضَى عَنْ لَحْمِكَ (أي عن أقاربك)» (أش58: 5-7).

إذًا هناك صوم مقبول يختاره الرب، وصوم آخر غير مقبول.

حقًا "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه"؟!

* من الإيجابيات الهامة  يالصوم أيضًا: التوبة...

بل إنها أهم الإيجابيات. لأن الصوم بلا توبة، مثل طائر بدون أجنحة. ولذلك وضعت لنا الكنيسة المقدسة صوم أهل نينوى قبل الصوم الكبير بأسبوعين، حتى تكون لنا مثالاً في صومنا..

لقد صام أهل نينوى كلهم صومًا دقيقًا جدًا، وذللوا أنفسهم. وعفا الله عنهم وسامحهم فلم يهلكوا. ولكن كيف كان ذلك؟ يقول الكتاب «فَلَمَّا رَأَى اللهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ، نَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ، فَلَمْ يَصْنَعْهُ» (يون3: 10).

نلاحظ هنا أن سبب عفو الله تركز على توبتهم.

+     +      +

تداريب:

ولعل البعض يقول: ما أكثر ما سمع الناس من عظات عن الصوم، وما أكثر الأصوام التي صاموها كل عام. ومع ذلك لا تزال الأخطاء كما هي، والطباع كما هي، لم تتغير!! ونجيب بأن العيب ليس هو في الصوم، وإنما هو في الطريقة التي صاموا بها. إذ حسبوا أن الصوم هو مجرد فترة خاصة بأكلهم ونوعيته وموعده! ونسوا فضائل الصوم، ولم يدربوا أنفسهم خلال الصوم على ترك أخطائهم.. فما هي إذًا تلك التداريب الخاصة بالصوم.

+       +       +

* نذكر في الأول تدريبات خاصة بالتوبة:

على كل إنسان في الصوم، أن يجلس في جدية مع نفسه ويكتشف كل أخطائه، بكل صراحة، بغير مجاملة ولا تبرير لنفسه. ثم يبدأ بتدريب ذاته على ترك الخطايا المحبوبة لديه والمسيطرة عليه، والتي يتكرر ذكرها في كل اعترافاته. وأيضًا الخطايا التي يلمسها الناس فيه، إن لم يكن هو يعرفها أو يعترف بها. وبكل حزم يبعد عن هذه الخطايا، ويغلق كل الأبواب التي تدخل منها الخطية إليه. أي يتحاشى الأسباب..

* ثانيًا: يدرب نفسه على ما يلزمه من ثمار الروح:

وهي كما ذكر القديس بولس الرسول في (غلا 5: 22، 23): «مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ ، وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ».. ويمكن أن يتناولها واحة فواحدة. لأنه لا يستطيع التدريب على الكل دفعة واحدة. وبخاصة لأن المحبة وحدها لها تفاصيل كثيرة في (1كو13: 4-7).

* هناك تدريبات خاصة بالصلاة والحفظ:

فيدرب نفسه على أن يبدأ يومه ويختمه بالصلاة. وأن يصلي بفهم وعاطفة وتركز وخشوع. كما يتدرب على صلوات التسبيح والشكر والاعتراف بالخطايا وطلب المعونة في كل شئ. والصلاة من أجل الآخرين ومن أجل الكنيسة والمجتمع وملكوت الله في كل موضع، وعلى عدم السرعة في الصلاة.

كما يتدرب أيضًا على حفظ المزامير، وقطع الأجبية، وبعض الألحان والتسابيح، وفصولاً من الكتاب المقدس. والتأمل في ما يحفظه، واستخدامه في صلواته أيضًا.

* تداريب أخرى خاصة بالعطاء:

بأن يكون أمينًا في دفع العشور والبكور والنذور. وبقدر إمكانه لا يرد طلبًا لمحتاج. ويتذكر وصية الرب في (أم3: 27، 28).




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx