اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون22 مارس 2019 - 13 برمهات 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 11-12

اخر عدد

طوبي لأناس عزهم بك

نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح وشمال أفريقيا

22 مارس 2019 - 13 برمهات 1735 ش

وردت الكلمات في مزمور «مساكنك محبوبة يا رب إله القوات»، وهو أحد مزامير داود النبي التي كتبها عندما اشتاقت نفسه أن يبني مسكنًا للرب، ولكن الله اعلمه انه لن يتمكن من ذلك لان يده قد تلوثت بالدماء.. ألّا أن داود النبي احتفظ دائما بمشاعر فيّاضة تجاه محبته لبيت الرب، فكثيرًا ما تكلم في مزاميره عن بيت الرب وفرحته بالتواجد فيه، كما كتب أيضًا العديد من المزامير التي كانت تُقرأ في طريق الصعود إلى أورشليم إلى بيت الرب. فكان سر فرح داود هو أن يكون للرب بيت.. مسكنًا يسكن فيه.. مكانًا لتوبة الخطاة وراحة التعابى. ولهذه المحبة وهذه المشاعر تعلمنا الكنيسة أن نردد كلمات هذا المزمور كل يوم في صلوات الساعة السادسة من النهار. ومحبة داود لبيت الرب ليست محبة لبيت فخم مُزيَّن، ولكنها محبة لموضع سكنى الله، مكان التعليم عن الرب، ومكان الصلاة والانسكاب، وموضع الملائكة.. لذلك علينا أن نتعلم أن نكون في بيت الرب في حرص شديد، فنعبد الرب بمخافة وتقوى وصدق، ونحرص على نقاوة البيت وقداسته «ببيتك يا رب تليق القداسة».

ومن محبة داود للوجود في بيت الرب كتب كلمات المزمور «طوبي لأناس عزّهم بك، طرق بيت في قلوبهم، عابرين في وادي البكاء يصيِّرونه ينبوعًا»، وبهذا لخّص داود النبي اختبارًا روحيًا عظيمًا هو أن ان يحيا الإنسان عزيزًا مختبرًا لحياة النصرة بسبب محبته لطرق بيت الرب.

+ طوبي لاناس عزهم بك: والكتاب المقدس غني بأمثلة لشخصيات اختبرت مشاعر العزة لأنهم حفظوا طريق الرب، فنوح صار عزيزا عندما اختبر النجاة من الطوفان لأنه أطاع أمر الرب، وابراهيم اختبر عناية الرب له إذ قاده عمره كله في البرية، ويوسف اختبر أن يعيش عزيزًا لأنه استطاع أن يرفض الشر ويحتفظ بطهارته، وموسى عاش عزيزا إذ صار قائدًا للشعب أمام فرعون وقاد الشعب في رحلة الخروج من أرض مصر بعيدًا عن عبوديىة فرعون، وعاش يشوع عزيزًا إذ انتصر على أريحا، وكانت مشاعر إيليا بالحضور الدائم أمام الرب هي سر عزّته، وصار نحميا عزيزًا عندما نجح في بناء الأسوار بعد السبي، واختبر زربابل العزة عندما استعاد مجد الهيكل عند عودة المسبيين لأورشليم.

+ طرق بيتك في قلوبهم: قد يبحث الإنسان أحيانًا عن مصادر أخرى للعزة غير طريق بيت الرب، فيسعى وراء المال أو القوة أو السلطان.. وهكذا فكر هيرودس عندما مدحه رعاياه فافتخر بأعماله، وللحال أكله الدود ومات لأن الرب لم يكن هو مصدر عزته. ولم يكن أيضًا سهلًا أن يترك شاول الطرسوسي عناده ويصير إناء للرب إلّا عندما قبل أن يكون الرب هو سر عزته، لا قوته ولا سلطانه... لنجعل عزّتنا إذًا في طريق بيت الرب، ففي كل الظروف الطريق لبيت الرب هو سر عزتنا وطريق نصرتنا.

+ عابرين في وادي البكاء يصيّرونه ينبوعا: فربما ضيقات الطريق نحو السماء تحمل لنا بعض الآلام، وتملأ عيوننا بالدموع، لكن الله سبب نصرتنا وعزنا يجعل هذه الدموع ينبوعًا حلوًا نرتوي به، فنذهب من قوة إلى قوة، ومن مجد إلى مجد، لأننا نتمسك بطريق بيت الرب.

+ اخترت الجلوس على عتبة بيت الرب، أفضل من السكنى في خيام الأشرار: وهناك صور كثيرة لخيام الأشرار، فالسهرات والملاهي الغير نقية، والإعلام المبتذل، والصداقة الرديئة، والممارسات التي تقودنا للخطية.. جميعها خيام للأشرار؛ ولكن وجودنا في بيت الرب يعلمنا أن من يجري وراء الشهوات تتمرّر حياته ويفقد عزته ونصرته.

مشكلة الانسان انه يبحث عن مصادر للعزة غير الله، ولكن علينا أن نتذكر أن وسائط النعمة وجهادنا الروحي يحفظاننا من خطايا كثيرة، ويحفظان لنا عزتنا، ويهبانا الإرادة، ويقويانا في توبتنا.. لذلك عندما نجد أنفسنا مغلوبين أو عاجزين عن التوبة، لنرفع عيوننا إلى الرب، ونصرخ: "ليكن عزنا بك وحدك، فأنت عزنا ونصرتنا وخلاصنا وحريتنا من الخطية، وفرحنا ونجاحنا وسلامنا.. لأن طرق بيتك في قلوبنا".




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx