اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون19 أبريل 2019 - 11 برمودة 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 15-16

اخر عدد

القيامة... فرحتنا

قداسة البابا تواضروس الثانى

19 أبريل 2019 - 11 برمودة 1735 ش

"المسيح قام.. حقًا قام"

هذه هي تحية القيامة المجيدة وهي تحية إيمانية تقليدية تقدم الصورة المختصرة لإيماننا المستقيم لأن قيامة السيد المسيح هي قمة أفراحنا. وكما نعرف فإن كلمة "الإنجيل" تعني "البشارة المُفرحة" أو "الأخبار السارة" Good News. وذلك لأن الإنجيليين كتبوا بشائرهم في ضوء القيامة، بمعنى أن القيامة هي التي أعطت للأحداث معناها، لأنه لولا القيامة لما كان هناك كنيسة ولا إنجيل، وهذا يعني أن نور القيامة وفرحة القيامة تشعّ في كل كتابات البشائر والرسائل والأسفار في العهد الجديد، ومن هنا جاءت تسمية "الإنجيل".

في محضر المسيح القائم، الفرح طبيعي، لأن جوهر الله الأعمق هو المحبة، والمحبة هي أعمق ما يفرح قلب الإنسان. الفرح إحساس بالرضا الذي يسود النفس الإنسانية التي تتذوق قيامة المسيح. وهذا الإحساس العميق هو أوسع وأعمق من أي إحساس بأيّة لذّة مؤقتة. وعندما يستقر الفرح – فرح القيامة – في القلب، تنبع منه الحياة المتغيرة إلى الخارج، وهذا ما قاله السيد المسيح لتلاميذه في الليلة السابقة لصلبه:

»كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ« (يوحنا 15: 11). إن محبة الله الفيّاضة لنا نحن البشر جعلته يُصلب ويتألم ويقوم من أجلنا، فكانت قيامته هي فرحة حياتنا التي تملأ قلوبنا، وعندها نستطيع أن نصنع السلام مع كل أحد ومن أجل كل أحد.

لقد عاشت البشرية تبحث عن الفرح والسعادة في شتى المجالات مثل المال أو السلطة أو الأخلاق أو السياسة أو الاقتصاد أو التكنولوچيا أو العلم أو الفلسفة أو الفن بكل أشكاله... إلى آخر هذه القائمة الطويلة.. ولكن ما تحقق من فرح وسعادة كان قليلاً ونسبيًا ومؤقتًا، وسرعان ما يزول أثره... ووصل الأمر إلى متاهات الإلحاد حتى قال أحدهم إن الإلحاد هو الأسلوب العلمي الصحيح!!! (الفيلسوف رينوڤييه).. لقد مرّت على التاريخ الإنساني أربع ثورات متعاقبة حولت وأثرت على مفاهيم السعادة والفرح في حياة البشر وهي: ثورة الآلة البخارية، ثم ثورة الكهرباء، ثم ثورة الطاقة الذرية، ثم ثورة الكمبيوتر وتوابعه. وتاه الإنسان وسط هذه الثورات المتتالية ولم يشبع بعد، حتى أن الأم تريزا – صديقة الفقراء – عبرت عن ذلك بهذه الكلمات: "لقد كبرت المنازل وصغرت الأسر، تطور الطب وازدادت الأمراض، زادت الأموال وقلّت الصدقة، وُجد الأمن وتلاشت راحة البال، زادت المعرفة وقلّت الحكمة، كثر الأصدقاء الافتراضيون (على شبكات التواصل الاجتماعي) واختفى الحقيقيون، تنوعت الساعات وقلّت قيمة الوقت، كثر البشر وفُقدت الإنسانية".

وجاءت قيامة المسيح لتعبر بالإنسان من حال الحياة التي بلا معنى إلى الحياة الحقيقية، وصار العبور أو الفصح هو الموقف الانتقالي الذي يضمن للإنسان فرحًا حقيقيًا كما اختبره بولس الرسول بقوله: »لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ، لَعَلِّي أَبْلُغُ إِلَى قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ« (فيلبي 2: 10، 11) وكما عَبَّرَ الإنجيل عن فرحة التلاميذ وقت قيامته. »... فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ« (يوحنا 20:20) ولهذا جعلت الكنيسة فرحتنا بالقيامة المجيدة على أربعة مستويات:

+ كل يوم في صلاة باكر التي نفتتح بها النهار.

+ كل أسبوع في يوم الأحد اليوم الذي صنعه الرب.

+ كل شهر قبطي في اليوم 29 منه تذكارات القيامة والميلاد والبشارة.

+ كل سنة في فترة الخمسين المقدس التي تعقب عيد القيامة.

أيها الحبيب عش فرحة القيامة كل يوم لتكون إنسانًا سعيدًا ومتهللاً، وااذكر الكلمات الأولى في تسبحة نصف الليل كل يوم حين نقول: "قوموا يا بني النور لنسبح رب القوات..."

اخرستوس آنيستي.. آليثوس آنيستي.

Xrictoc Anecth ... Alhqwc Anecth




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx