اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون03 مايو 2019 - 25 برمودة 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 17-18

اخر عدد

الرسالة البابوية لعيد القيامة المجيدة 2019م

قداسة البابا تواضروس الثانى

03 مايو 2019 - 25 برمودة 1735 ش

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

XrictocAnecth. AlhqwcAnecth

المسيح قام. بالحقيقة قام

أهنئكم أيها الأحباء بعيد القيامة المجيد بحسب التقويم الشرقي، وأهنئ كل شعبنا القبطي في الإيبارشيات والكنائس القبطية عبر قارات العالم الخمس. أهنئ الآباء المطارنة والأساقفة،والآباء الكهنة، والشمامسة، وكل الإكليروس وكل الشعب، الشباب والأطفال والأراخنة، وكل الأسر القبطية.. أهنئكم جميعًا بهذا العيد الذي هو فرحنا الأول، حيث إيماننا وعقيدتنا في القيامة هي أساس المسيحية.

عندما ننظر إلى أحداث القيامة ننظر إلى هذه الأيام الثلاثة "الجمعة والسبت والأحد":جمعة الصليب أو الجمعة الكبيرة، ثم سبت الفرح وهو سبت الانتظار، ثم أحد القيامة وهو أحد الانتصار. دعونا نراجع ما كتبه القديس بولس الرسول عندما كتب عن المسيحية، لقد كان فيلسوفًا ولاهوتيًا عظيمًا، كتب في رسائله الأربعة عشر كثيرًا عن المسيح والكنيسة وعن القيامة والحياة الأبدية، ولكنه في رسالة كورنثوس الأولى أصحاح 13 كتب أنشودة خالدة عن المحبة، كتبها في 13 آية، وفي الآية الأخيرة ذكر «الإيمان والرجاء والمحبة، ولكن أعظمهن المحبة» (1كورنثوس 13:13)، هذه الثلاثة هي الثلاثة أيام التي غيرت تاريخ العالم وغيرت حياة الإنسان.

اليوم الأول هو يوم الصليب "يوم الجمعة" وهو الذي يُكنى عنه في رسائل بولس الرسول بالإيمان، يوم الصليب، وفي يوم الإيمان ربنا يسوع المسيح قد صُلب على الصليب، ونحن نصلي في صلاة الساعة السادسة من الأجيبية ونقول: "يا من في اليوم السادس وفي وقت الساعة السادسة سُمرت على الصليب من أجلنا جميعًا". هذا الصليب الذي سُمر عليه السيد المسيح كان إعلانًا، وكما يقول في سفر نشيد الأناشيد: «حبيبي أبيض وأحمر، معلم بين ربوة» (نشيد 10: 5)، أبيض وأحمر رمز للنقاء ولدم الفداء، وحبيبي معلم بين ربوة وهو علم مرتفع، "ربوة" تعني عشرة الآف، وهكذا كان الصليب علمًا مرتفعًا حيث صُلِب السيد المسيح على الصليب في مكان الجلجثة يوم الصليب وهو يوم الإيمان، وقاعدة الصليب هو إيماننا، وكما يعبر القديس بولس الرسول ويقول «مع المسيح صُلِبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ» (غل2: 20). يوم الجمعة هو الذي فيه قد تم وضع أساسنا في المسيح فاديًا ومخلصًا لكل إنسان، وعندما تقف معي أمام الصليب نتذكر قائد المئة عندما طعن جنب المسيح بالحربة فخرج منه دم وماء، فقال هذه المقولة الشهيرة «حقًا كان هذا ابن الله» (متى27: 54)، وكان اعتراف قائد المئة والذي كان رومانيًا اعترافًا من العالم الوثني بما صنعه السيد المسيح، من أجل كل إنسان. إيمانك أساسه هو الصليب الذي صُلِب عليه السيد المسيح، وحوّل السيد المسيح الصليب من العار والذل حيث كان رمزًا للموت وأيضًا أداة للموت، حوّله إلى أداة مجد وفخار نفتخر به كلنا، هذا هو يوم جمعة الصلبوت يوم الإيمان.

ثم يأتي يوم السبت وهو سبت الفرح ونطلق عليه أيضًا سبت الانتظار وسبت الرجاء، وهو التعبير الذي استخدمه القديس بولس الرسول أنه «يومًا للرجاء». المسيح كان قد صُلِب ومات على الصليب، ودُفِن في القبر، وكان التلاميذ وكل المحبين ينتظرون على رجاء هذه القيامة، كان يوم رجاء كما عبّر عنه السيد المسيح في أحاديثه الأخيرة، كان يومًا مشحونًا بالأمل ولكن في نفس الوقت كان مشحونًا بالخوف وبالقلق وبالصبر، وكان هناك نوع من الرعب حلّ على نفوس التلاميذ ونفوس المحبين، لقد دُفِن في القبر ولكن أين هو؟ فكان سبت الرجاء هو اليوم الذي نسهر فيه ونقرأ سفر الرؤيا في "ليلة أبو غلمسيس"، ونقرأ عن الانتظار للخروج من الظلمة إلى النور، ومن العالم إلى الأبدية. كان هذا هو يوم الرجاء.

ثم جاء فجر الأحد، وفجر الأحد هو يوم القيامة، ويوم القيامة هو يوم المحبة.أطالع معك ما قاله بولس الرسول «الإيمان والرجاء والمحبة ولكن أعظمهن المحبة» (1كورنثوس 13:13)، فكانت قيامة السيد المسيح حبًا في كل أحد، القديس بولس الرسول وقف بكل قوة يقول:«لأعرفه، وقوة قيامته، وشركة آلامه، متشبّهًا بموته» (فيلبي 3: 10)، هذا الاختيار الشخصي للقيامة أنها كانت حبًا في كل إنسان، فالله لم يترك النفوس تعيش في القلق أو الحزن أو الألم، لم يترك النفوس في هذه الصورة، الله اختار أن يكون فجر الأحد هو اليوم الذي صنعه لكي يملأ الإنسان حبًا وفرحًا، الإنسان الذي يمتلئ قلبه بالمحبة الإلهية هو الإنسان الذي يستطيع أن يعيش فرحًا.

من أين يأتي هذا الفرح؟

يأتي عندما يمتلئ قلب الإنسان بالحب، حيث يشعر أن يد السيد المسيح التي كانت على الصليب قد امتدت إليه وإلى قلبه مصحوبة مع قطرات الدم الذي سال على الصليب، وكانت قطرات حب من أجل كل أحد ومن أجل خطيئة الإنسان ومن أجل أتعاب الإنسان، وجاء الله لكي ما يقوم من بين الأموات في فجر يوم الأحد، وصار أكبر تعبير يقدمه لنا المسيح في القيامة هو أنه يحب الجنس البشري.

نحن يوميًا وفي بداية كل يوم نصلي صلاة باكر، وهي تذكار للقيامة المجيدة. وفي كل أسبوع نصلي في يوم الأحد، وهو تذكار أيضًا لقيامة السيد المسيح فجر يوم الأحد، وصار يوم الأحد هو العيد الأسبوعي، ويمكننا أن نُسميه عيد المحبة الإلهية التي سكبها الله في قلوبنا، يقول لنا بولس الرسول في رسالته إلى رومية: «محبة الله انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المُعطى لنا»(روميه 5:5). وعمل الله في القيامة يصل أيضًا إلى كل شهر قبطي، في يوم 29 من الشهر القبطي تكون تذكارات القيامة والميلاد والبشارة. ثم في كل عام نحتفل بعيد القيامة ويمتد احتفالنا بها لمدة خمسين يومًا أو سبعة أسابيع، ثم يبدأ الأسبوع الثامن الذي يعبر عن الأبدية والمحبة السماوية.

أنا أهنئكم أيها الأحباء بهذا العيد، وأرجو أن يكون هذا العيد عيدًا مباركًا وعيدًا مفرحًا، عيدًا نشعر فيه بالإيمان والرجاء والمحبة ولكن أعظمهن "المحبة"، وهي محبة المسيح التي سكبها من أجل كل إنسان فينا. أرجو أن تكونوا جميعًا بخير، وأرجو أن تحيوا في كل كنيسة وفي كل إيبارشية بكل خير وبكل سلام، وتكون خدمتكم ومحبتكم ذائعة بين كل أحد.. خريستوس آنستى.. آليثوس آنستي.. المسيح قام، بالحقيقة قام.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx