اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون03 مايو 2019 - 25 برمودة 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 17-18

اخر عدد

للغرس وقت

نيافة الانبا يوسف أسقف جنوب الولايات المتحدة الأمريكية

03 مايو 2019 - 25 برمودة 1735 ش

للغرس مواسم وللحصاد مواسم أخرى. ولا يمكن أن نقتني عقلية الحصاد دون أن نقتني عقلية الغرس. فلن يأتي الحصاد ما لم يأتِ الغرس أولًا. بالتالي، يجعلنا إهمال مواسم الغرس وتجاهلها لا نحصد في زمان الحصاد سوى ما نبت من ذاته والذي يكون في الأغلب «كعشب السطوح الذي ييبس قبل أن يُقلَع، الذي لا يملأ الحاصد كفّه منه ولا المُحزِّم حضنه» (مز129: 6-7).

المرحلة الوسطى بين الغرس والحصاد هي مرحلة النمو. ولو استعجلت البذرة الإنبات في غير أوانه لأُهدِرت كل مواردها وفقدت قدرتها على النمو. من أجل ذلك يبدو أن موسم الغرس هو موسم سكون لا يحمل في ظاهره أيّة حركة ذات قيمة، لكنه في الحقيقة هو زمان وقوع حبة الحنطة ودفنها في الأرض. إنه زمان الموت، زمان القبر.

القيامة هي في جوهرها حصاد. فرح القائم هو فرح الحاصد «الذاهب ذهابًا بالبكاء حاملًا مبذر الزرع، مجيئًا يجيء بالترنم حاملًا حزمه» (مز126: 6). لكن لا يمكن أن نفرح كل حين طالما أنه «للبكاء وقت وللضحك وقت. للنوح وقت وللرقص وقت» (جا3: 4). ولا يمكن أن نقوم كل حين، فللموت وقت وللقيامة وقت. ولا تأتي القيامة ما لم يأتِ الموت أولًا«فالذي تزرعه لا يحيا إن لم يمت» (1كو15: 36).

عقلية الحصاد هي العقلية المسيطرة على الكثيرين هذه الأيام. لا أحد يريد أن يغرس. لا أحد يريد أن يموت. لا أحد يريد أن يُدفَن. لكن الكل يريد أن يحصد حصادًا سهلًا سريعًا بينما هو متمسك بالبقاء في دائرة راحته. إنها العقلية التي يعمل بها الإنسان العتيق. والنتيجة الحتمية هي أنهم «يحصدون الزوبعة. زرع ليس له غلة لا يصنع دقيقًا» (هو8: 7). من هنا نفهم لماذا يشتكي الكثيرون من زوابع الفراغ العاطفي، والخواء النفسي، والحزن، والتوتر، والخوف، والحيرة، والتخبُّط، والشعور بعدم الأمان... إلخ.

لقد استعجل آدم الأول الحصاد بطلبه المعرفة في غير أوانها، فانتهى به الأمر إلى أن حصد موتًا. أمّا السيد المسيح، آدم الثاني، فخضع للأزمنة وصبر في زمان الغرس، واختار أن يخضع بإرادته لقوانين النمو على مدار ثلاثين عامًا بدا فيهم ساكنًا عارفًا أن ساعته لم تأتِ بعد. لقد فعل ذلك لكي يمنحنا القدرة على تجديد ذهن إنساننا الداخلي وتحويله من عقلية الحصاد أحادية القطب إلى عقلية الغرس / الحصاد ثنائية القطب.

لا يتشكك إذًامن هم في وسطنا متألمون، أومُعذَّبون، أومكروبون، أو ساقطون، أو مظلومون، أو مُحبَطون، أو مُضطهَدون؛ ولا يكفروا بالقيامة، بل ليحسبوا أناة ربنا خلاصًا. وإذ هم يتعلمون كيف يميزوا أزمنة الملكوت يتشجعون بقول الرسول: «لا تطرحوا ثقتكم التي لها مجازاة عظيمة. لأنكم تحتاجون إلى الصبر حتى إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد. لأنه بعد قليل جدًا سيأتي الآتي ولا يبطئ» (عب10: 35-37).




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx