اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون03 مايو 2019 - 25 برمودة 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 17-18

اخر عدد

قيامة المسيح أقامتنا

القمص بنيامين المحرقي

03 مايو 2019 - 25 برمودة 1735 ش

«وَاللَّهُ قَدْ أَقَامَ الرَّبَّ وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًابِقُوَّتِهِ» (1كو6: 14)

القيامة من الموت هي إيماننا ورجاؤنا ومحبتنا:إذا انتُزِعَ منّا الإيمان بالقيامة من الموت، فسوف تنهار كل التعاليم المسيحية، كما قال معلمنا القديس بولس الرسول: «وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ» (1كو15: 14). لذلك ينبغي أن يكون إيماننا مؤسَّسًا على القيامة من الموت، وإلاَّ فلن تكون النفس المسيحية مُطمئنة إن لم نُفرِّق بين الحياتين: الآتية، والمنقضية. إذًا، فإن كان الموتى لا يقومون، فلا يوجد رجاء في حياة مُقبلة.

منكرو القيامة:يُخطئ الذين يقولون إن:«الْمَوْتَى لاَ يَقُومُونَ» (1كو15: 16). فهذا الفكر جاء نتيجة الانغماس في الشهوات، والحياة المادية الجسدانية، وشعارهم: «فَهُوَذَا بَهْجَةٌ وَفَرَحٌ ذَبْحُ بَقَرٍ وَنَحْرُ غَنَمٍ أَكْلُ لَحْمٍ وَشُرْبُ خَمْرٍ! لِنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَدًانَمُوتُ» (إش22: 13)، فيحبون المأكولات والمشروبات ويُصارعون لأجلها، ويتوهمون أنه لا يوجد إلاَّ الحياة الحاضرة ولا يترجُّون شيئًا أكثر، هؤلاء الذين قال عنهم يهوذا الرسول: «نَفْسَانِيُّونَ لاَ رُوحَ لَهُمْ» (يه19).

هذا الفكر يجعلهم ينكرون وجود الله خالقهم. كما يحاولون أن يتناسوا الدينونة، لكن هل سينفع ذلك في الهروب من المسائلة في يوم الدين؟! هؤلاء يقول عنهم القديس أثناسيوس الرسوليّ: [يتجه هؤلاء الأشرار نحو قتل أنفسهم بكل أنواع الشهوات... نعم فإنهم حتى عندما يعيشون يكونون في عار، إذ يحسبون بطونهم آلهتهم، وعندما يموتون يتعذبون] (رسالة 7)

بحسب هذا الفكر، ما الفرق بين الإنسان والبهائم؟! حقًا يقول معلمنا داود النبيّ: «إِنْسَانٌ فِي كَرَامَةٍ وَلاَ يَفْهَمُ يُشْبِهُ الْبَهَائِمَ الَّتِي تُبَادُ» (مز49: 20).لماذا تميز الإنسان في خلقته عن باقي المخلوقات؟! لقد أخذ نفخة من الله، وهبته قوى روحانية إذ أصبحت نفسه عاقلة، حرة، خالدة، على صورة الله. فقد «خلق الله الإنسان لحياة أبدية، وصنعه علي صورته الخالدة» (حك2: 23).

الأمور التي لم تُرَ بعد، أمور إيمانية، والقيامة الثانية، تجعلنا ألاَّ نتعلَّق بالأرضيات الحاضرة الوقتية، والأفراح الجسدية. في حين لو سما الإنسان فوق مستوى المادة والعالم، سيعيش حياة أسعد وأفضل. وهذا ما اختبره القديس أغسطينوس، عندما قال: [جلست على قمة العالم حينما أحسست في نفسي أنني لا أشتهي شيئًا ولا اخاف شيئًا].

قيامة المسيح أكدت على قيامتنا: «إن لم تَكُن قيامة أموات، فلا يكون المسيح قد قام» (1كو15: 13). فإن كان المسيح –الذي هو خلاص المسيحيين– لم يَقُم، فيستحيل بأيّة حالٍ أن يقوم الأموات. ولكن طالما أن المسيح قد قام – الذي هو رأس الجسد –  فلابد أن يُقيم بقية الجسد، الذي هو الكنيسة. إن موضوع القيامة موضوع هام بالنسبة لكل إنسان. وقيامة المسيح تؤكد لنا أن هذا الأمر سيتم بقوة الله، وأن قيامة المؤمنين به ستكون قيامة سعيدة بعكس قيامة الأشرار للشقاء الأبديّ.«فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ» (في3: 20، 21).




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx