اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون03 مايو 2019 - 25 برمودة 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 17-18

اخر عدد

كيف أسلك بعد القيامة؟؟ (رؤية تربوية)

دكتور رسمي عبد الملك

03 مايو 2019 - 25 برمودة 1735 ش

جلست أتأمل، بعد الصوم المقدس وما نظمته كنيستنا القبطية من طقوس رحلة الصلب والآلام والقيامة، وتساءلت: ماذا أفعل أنا بعد القيامة، هل كانت مجرد ذكرىأم هناك رسالة...

كيف أسلك بعد قيامة السيد المسيح؟؟

لقد قام المسيح منتصرًا على الموت بقوة ذاته، كبرهان عملي على وجود حياة أبدية خالدة، معلنًا لنا أنه لم يعد الموت نهاية للحياة، بل بداية لحياة حقيقية فُضلى في الأبدية. نحن سنموت فعلًا، ولكن سنقوم، وسنعطي حسابًا عن أيام حياتنا على الأرض؟ فهل أعددنا أنفسنا لنقول مع بولس الرسول: «جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان، وأخيرًا وُضِع لي إكليل البر».

إذًا، ماهو البعد التربوي للجهاد الحسن؟؟

البعد المعرفي:

«إن كُنتُم قد قمتم مع المسيح، فاهتموا بما هوفوق لا بما هو على الأرض... فأميتوا أعضاءكم التي على الأرض: الزنى، النجاسة، الهوى، الشهوة الرديئة، الطمع الذي هو عبادة الأوثان، الأمور التي من أجلها يأتي غضب الله على أبناء المعصية» (كولوسي ٣: ١-٦). لذلك أتدرّب بجدية على أن أقمع جسدي، وأستعبده، أعطيه ما يقوّيه لا ما يشتهيه، فالعالم مليء بالشهوات والملذّات، فكل الأشياء تحل لي بشرط أن نعلم أن ليس كل شيء يبني، وليس كل شيء يوافق، وبشرط ألّا يتسلط عليّ شيء.. وهذا يحتاج إلى جهاد لأنك ستواجه صراعًا كما نبّهنا لذلك بولس الرسول «الجسد يشتهي ضد الروح، والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر، حتى نفعل ما لا نريد». وعلينا حسم الصراع، متذكرين أن هذا الجسد هو هيكل الروح القدس، وأعضاءئه آلات بر لله، لا للإثم والخطية.

البعد السلوكي:

السلوك بالروح لا بالجسد فقط،لأن الروح غالية جدًا عند الله، لكن يكفيأن تتأمل لحظة: كيف بذل المسيح نفسه من أجلنا، وأطاع حتى الموت، موت الصليب، لينقذ روح الانسان من الهلاك الأبدي، «هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له حياة أبدية» (يو3: ١٦).

البعد الوجداني:

السير في نفس الطريق الذي سار عليه المسيح، حبيب البشرية، والذي نفخر بحمل اسمه كمسيحيين لأننا فعلًا نحبه، ونحن نحبه لأنه أحبنا أولًا، إذًا لا بديل عن طريق الحب في جميع وليس معظم سلوكياتنا مع كل البشر خليقة الله، على سبيل المثال:

+ احتمل غدر الأحباء، والتخلي عنك، فالسيد المسيح تخلّى عنه التلاميذ باستثناء يوحنا الحبيب، ومنهم من أنكره، ومن باعه، ومن شكّك فيه، حتى اليهود الذين صنع معهم خيرًا ومعجزات، كانوا يعيّرونه بتعبيرات جارحة.. ومع ذلك تحملهم واحتواهم، لانه يدرك طبيعتنا البشرية .

+ البعد عن دينونة الآخرين «لا تدينوا لكي لا تدانوا»، بل عليك أن تدين نفسك وتصلح من ذاتك "احكم ياأخي على نفسك قبل أن يحكم عليك أحد"، وهذا يدفعك لتبرير أخطاء الغير، بل تتعاطف وتلتمس الأعذار، ويتولّد لديك التوافق مع الجميع بمحبة وسمو، فقوة النفس المنتصرة هي النفس المريحة والرابحة للآخرين، وبهذا ربحت أنفس الآخرين وربحت نفسك، فماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ ففي القيامة خلاص لنفس الإنسان.

+ الالتزام بالقيم والمبادئ المسيحية التي جاءت بها أحداث القيامة، لا يأس، لا ضعف، لا هروب، لا سلبية، لا مبالاة، لا خداع، لا حقد.. بل شجاعة وقوة وتسامح ومثالية واحتمال واستنارة وبصيرة وخلود ورجاء وامتلاء نعمة إلهية تجعل غير المستطاع عندنا مستطاعًا عند الله.

وهكذا، أعطتنا القيامة رؤية وفلسفة جديدة، وهيأننا نسعى لحياة أفضل.إذا انتصرنا على ارتباطتنا العالمية، وفهمنا أننا في غربة مؤقتة، إلى أن نصل إلى حياتنا الأبدية الخالدة، وكما كتب مثلث الرحمات قداسة البابا الأنبا شنودة الثالث ضمن أشعاره الرائعة:

هل ترى العالم إلّا تافهًا يشتهي المتعة فيه التافهون

كل ما فيه خيال يُمحى. كل مافيه سيفنى بعد حين




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx