اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون17 مايو 2019 - 9 بشنس 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 19-20

اخر عدد

الأكاديمية اللاهوتية الروسية في زيارة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (6–13 مايو 2019م)

أ.د إسحق إبراهيم عجبان

17 مايو 2019 - 9 بشنس 1735 ش

الأكاديمية اللاهوتية بموسكو هي أقدم وأكبر الأكاديميات اللاهوتية في الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، وتقوم بالإشراف علي بقية الأكاديميات والكليات اللاهوتية في الكنيسة الروسية، والتي يبلغ عددها أربع أكاديميات لاهوتية (موسكو – سان بطرسبرج – كييف - منسك)، و33 كلية لاهوتية في سائر الأنحاء التابعة للكنيسة الروسية. وقد تأسست الأكاديمية اللاهوتية بموسكو سنة 1687م علي يد الراهبين صفرونيوس ويوانيكي، ومقرها دير (لافرا) الثالوث القدوس للقديس سرجيوس،عـلى بعد حوالي 70 كم شمال شرق العاصمة موسكو. ويبلغ عدد الأساتذة بها 130 أستاذًا، وعدد الدارسين بها  800 طالب بالقسم النهاري، و1200 طالب بالقسم المسائي. ويرأسها حاليًا رئيس الأساقفة أمفروسي (أي أمبروسيوس).

وتعد زيارة الأكاديمية اللاهوتية بموسكو للكنيسة القبطية خلال الفترة من 6 إلى 13 مايو 2019م، هي الزيارة الأولى من نوعها، وتهدف لتعريف الطلاب والدارسين والأساتذة بالأكاديمية، بالكنيسة القبطية وتاريخها وأديرتها وآبائها وشهدائها وقديسيها، ولغـرس مفاهيم وخبرات ميدانية وعملية وبخاصة لدي الأجيال الجديدة من الشباب، وللتعـبير عن اعـتزازهم بالكنيسة القبطية التي أسست الرهبنة والتي هي كنيسة شهداء وما زالت تقدم شهداء حتى اليوم، وللتعرُّف أيضًا على كلياتها ومعاهدها التعليمية. وستقوم الأكاديمية بتوثيق هذه الزيارة في فيلم تسجيلي سيتم أعداده قريبًا لتعريف بقية الدارسين وسائر الشعب الروسي بالخبرات التي اكتسبوها بزيارة الكنيسة القبطية.  

وتأتي هذه الزيارة في إطار التعاون والعلاقات المسكونية بين الكنيستين القبطية والروسية، وبخاصة عقب اللقاء التاريخي بين قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وغبطة البطريرك كيريل بطريرك موسكو وسائر روسيا، يوم 29 أكتوبر 2014م، أثناء زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني للكنيسة الروسية (28 أكتوبر–4 نوفمبر 2014م)، وأيضًا اثناء زيارة قداسته الثانية للكنيسة الروسية (مايو 2017م)، وأيضًا في إطار توصيات لجنة العلاقات بين الكنيستين برئاسة نيافة الأنبا سرابيون مطران لوس آنجلوس (من الكنيسة القبطية)، ونيافة المطران هيلاريون (من الكنيسة الروسية).

وقد ضم الوفد: رئيس الأساقفة أمفروسي مدير الأكاديمية ورئيس الوفد وأستاذ علم اللاهوت الروحي والنسكي، والأب الراهب ستيفان من قسم العلاقات الكنسية الخارجية ببطريركية موسكو، وستة من الآباء الرهبان المدرسين بالأكاديمية: الأب الراهب الإيغومانوس جراسيم (علم الكتابات القديمة والتاريخ القديم)، الأب الراهب ثيؤدور (اليونانية القديمة)، والأب الراهب دومتيان (اليونانية القديمة)، والأب الراهب فيتشسلاف (الليتورجيات)، والأب الراهب أبوليناري (تاريخ الكنيسة)، وضم الوفد ايضًا مجموعة من الدارسين شملت 11 طالبًا من تخصصات متعددة، وقد رافقهم أيضًا الراهب القس داود الأنطوني الذي يقوم بالخدمة في موسكو والدراسة بالأكاديمية. 

وعقب وصولهم مباشرة وبعد فترة استراحة قصيرة بمركز مار مرقس بمدينة نصر، توجهوا لزيارة منطقة الأهرامات وأبو الهول وكان إعجابهم شديدًا بالحضارة المصرية العريقة، وقاموا بجولات في المنطقة الأثرية.

في أديرة وادي النطرون

وبعد ذلك توجهوا لمركز لوجوس بالمقر البابوي بدير القديس الأنبا بيشوي، وفي اليوم التالي (الثلاثاء 7 مايو) كانت زيارتهم لدير القديس الأنبا بيشوي، حيث قاموا بزيارة كنائس الدير ومعالمه الأثرية، واستمعوا إلي شرح الآباء الرهبان، وتباركوا بأجساد ورفات قديسي الدير، وفي مساء نفس اليوم كانت لهم جلسة روحية عميقة مع مجموعة من رهبان الدير ومن آباء الدير الذين عاشوا في حياة الوحدة، ودارت حوارات روحية عن حياة الوحدة وحياة الرهبنة وحياة الصلاة عـند آباء الرهبنة القبطية وآباء الرهبنة الروسية.

وفي نفس اليوم كانت زيارة دير السريان العامر وقاموا بزيارة كنائس الدير ومزارات القديسين وشجرة مار أفرام ومعالم الدير الأثرية، وبعدما استمعوا لشرح آباء الدير، جمعهم لقاء روحي مع نيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس الدير، تناول فيه أسس ونظم الرهبنة القبطية، ودار حوار مفتوح مع نيافته أجاب فيه عن تساؤلاتهم عن الرهبنة القبطية.

وفي يوم الأربعاء 8 مايو قاموا بزيارة دير البرموس العامر، شملت كنائس الدير ومعالمه الأثرية ومزارات القديسين، واللقاء مع مجموعة من آباء الدير. وبعـد ذلك زيارتهم لدير القديس أنبا مقار، وكنائس الدير، ومزارات الثلاثة مقارات القديسين والتسعة والأربعين شهيدًا شيوخ شيهيت والقديس يحنس القصير، وزيارة المعالم الأثرية للدير، وزيارة مكتبة الدير، وطافوس الدير. وعقب العودة للقاهرة في مساء نفس اليوم شاهدوا تقديم عرض باللغة الروسية عن ارتباط الشعب الروسي بزيارة أهم معالم السياحة الدينية والأثرية بمصر.

في مصر القديمة

وفي يوم الخميس 9 مايو توجهوا إلي منطقة مصر القديمة وقاموا بزيارة المتحف القبطي، وكانت في استقبالهم الأستاذة جيهان عاطف مدير عام المتحف القبطي، وقاموا بجولة تفصيلية بالمتحف، كما قاموا بزيارة الكنيسة المعلقة وكنيسة أبو سرجة وكنيسة القديسة بربارة، حيث استقبلهم في كل كنيسة الآباء كهنة الكنيسة الذين قدموا لهم شرحًا وافيًا عن كل كنيسة، كما قاموا بزيارة كنيسة مار جرجس للروم الأرثوذكس، ثم دير مار جرجس للراهبات وكانت في استقبالهم تماف تكلا رئيسة الدير وراهبات الدير، وبعدها زيارة دير القديس أبي سيفين للراهبات وكانت في استقبالهم تماف كيرية رئيسة الدير وراهبات الدير، وبعد ذلك قاموا بزيارة دير الأمير تادرس للراهبات وكان في استقبالهم تماف أدروسيس رئيسة الدير وقد خرجت كل راهبات الدير لاستقبالهم بموكب كبير بالشموع والورود وبالألحان القبطية وتفقدوا معالم الدير ومزارات القديسين.

في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية

ويوم الجمعة 10 مايو قامو بزيارة الكاتدرائية المرقسية بالعباسية ومزار القديس مار مرقس الرسول ومزار القديس أثناسيوس الرسولي والكنيسة البطرسية واللقاء مع أسرة من أسر شهداء البطرسية.

وبعدها قاموا بزيارة الكلية الإكليريكية، وكان في استقبالهم نيافة الأنبا مقار أسقف مراكز الشرقية والعاشر من رمضان ووكيل الكلية، ومجموعة من الأساتذة والدارسين، وقد استقبلهم خورس الكلية بالألحان القبطية. وبعد لقاء للتعارف بين الأكاديمية الروسية والكلية الإكليريكية، قاموا بزيارة كنيسة الكلية ومعـمل اللغات ومركز الكمبيوتر وقاعات المحاضرات.

وبعد ذلك كانت زيارة معهد الدراسات القبطية، وكان في استقبالهم عميد المعهد ووكيل المعهد والأمين العام، وكذلك نيافة الأنبا مكاري الأقف العام لكنائس شبرا الجنوبية، ورؤساء الأقسام. وقدم لهم عميد المعهد شرحًا لأقسام المعهد وبعدها تفقدوا مكتبة المعهد ومعرض الفن القبطي الذي أعده قسم الفن بالمعهد، ويشمل أيقونات وموزاييك ونسجيات وأعمال الزجاج الملون والأعمال الفخارية وغيرها.

وأقيمت مائدة للحوار جمعت ممثلي الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، مع وفد الأكاديمية الروسية، وبحضور بعض أعضاء لجنة العلاقات بين الكنيستين، لتحديد أوجه التعاون بين المؤسسات التعليمية في الكنيستين، ومنها: تبادل زيارات الاساتذة والطلاب، وترجمة المطبوعات، وتبادل المطبوعات، وتعليم اللغات، وتنظيم المؤتمرات، وفي مجالات الفنون ومنها فن الأيقونات، وقد تمت صياغة بعـض التوصيات لرفعها للجنة العلاقات بين الكنيستين. 

لقاء قداسة البابا تواضروس مع

وفد الأكاديمية الروسية

وبعدها كان اللقاء مع قداسة البابا تواضروس الثاني بالمقر البابوي، وفي كلمة قداسة البابا عبّر عن سعادته باللقاء معهم وقدم لهم التهنئة بعيد القيامة المجيد، وأن هذه الزيارة تساعد على جمع خبرات عميقة عن مصر وعن كنيستها. وأن التاريخ المصري والمسيحي تاريخ رائع. وقدم لهم قداسته التعزية في حادث الطائرة الذي كان في وقت إقلاعهم بمطار موسكو، وأشار قداسته إلي مقابلته مع غبطة البطريرك كيريل أثناء زيارته مرتين للكنيسة الروسية، ووجّه قداسته الدعوة للبطريرك كيريل لزيارة الكنيسة القبطية. وأشار قداسته إلي زيارة المطران هيلاريون منذ عدة أشهر، وزيارة الوفود الرهبانية الروسية للكنيسة القبطية، وزيارة وفد من رؤساء الأديرة القبطية إلى الكنيسة الروسية. وأشار قداسته كذلك إلى الروحانية الروسية وإلي تاريخ الكنيسة الروسية، وإلى مجالات التعاون بين الكنيستين. وعبّر قداسته عن سعادته بصفة خاصة بوجود شباب من الدارسين لكي يتعرفوا على الكنيسة القبطية عن قرب، وأيضًا لكي نتعرف عليهم، فالشباب هم كنيسة المستقبل التي نشتاق أن تكون واحدًا في المسيح. وتحدث قداسته عن ثلاثة أهرامات رمزية في التاريخ المسيحي: (1) التعليم اللاهوتي: الذي تأسس  في مدرسة الإسكندرية اللاهوتية على يد القديس مار مرقس الرسول، وامتد في الكنيسة القبطية إلى الزمن الحاضر من خلال المعاهد اللاهوتية. (2) هرم الاستشهاد: وتاريخ الكنيسة القبطية مملوء بالشهداء قديمًا وحديثًا، وأشار قداسته لزيارة الوفد للكنيسة البطرسية التي تعرضت لحادث إرهابي منذ حوالي ثلاث سنوات. (2) هرم النسك والرهبنة: فالراهب الأول في العالم هو القديس أنطونيوس وهو مصري من صعيد مصر، ومن بعده نشأت الأديره الكثيرة.

وقدم قداسة البابا فكرة عن تاريخ الكنيسة القبطية وخدمتها في الوقت الحاضر، وطلب منهم أن ينقلوا هذه الخبرة لكنيستهم، وأن هذا يساعد على بناء جسور قوية للعلاقة بين الكنيستين. ووجه قداسته الشكر لهم على هذه الزيارة وطلب أن تتكرر، وقال قداسته أنه سوف يبعث بوفد مماثل لزيارة روسيا وذلك من خلال لجنة الحوار بين الكنيستين. ثم ألقى رئيس الأساقفة أمفروسي كلمة عبّر فيها عن سعادته بهذه الزيارة، وقدم الشكر لقداسة البابا على الاستقبال الحافل وكرم الضيافة، وتحدث عن أن هذه الزيارة تُعد الأولى في التاريخ، وتحدث عن أهمية الزيارات المتبادلة، وأهمية تعريف الدارسين بالأكاديمية بالكنيسة القبطية بزيارتها ميدانيًا، وأن كل من زاروا الكنيسة القبطية عادوا بانطباعات طيبة جدًا. ولذلك هم جاءوا لزيارة الكنيسة القبطية بعدما استمعوا إلى انطباعات من سبقوهم بالزيارة إلى الكنيسة القبطية. كما أنه شاهد دماء الشهداء في بعض الكنائس، وأن الكنيسة القبطية كنيسة ما زالت تقدم شهداء، وهذا يعطي قوة للكنيسة. وأنهم اكتشفوا مفاهيم جديدة وخبرات جديدة عن الكنيسة القبطية وعن الرهبنة القبطية وعن مفهوم الاستشهاد.

وبعد انتهاء اللقاء مع قداسة البابا قام الوفد بزيارة كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الادارية الجديدة..  وأبدوا اعجابهم الشديد بهذه الكاتدرائية المتسعة جدًا.

في البرية الشرقية

وفي يوم السبت 11 مايو في الساعة الخامسة فجرًا كان الصعـود لمغارة القديس الأنبا أنطونيوس سيرًا على الأقدام، وبعدها قاموا بزيارة دير القديس الأنبا أنطونيوس وتقابلوا مع آباء الدير وزاروا كنائس الدير ومعالمه الأثرية ومزارات القديسين، وبعدها قاموا بزيارة دير القديس الأنبا بولا بالبحر الأحمر وكنائسه ومعالمه الأثرية وتقابلوا مع نيافة الأنبا دانيال أسقف ورئيس الدير، وتحدثوا فيه عن مجالات التعاون بين الكنيستين..

ختام الزيارة

وفي يوم الأحد 12 مايو سافر رئيس الاساقفة امفروسي ومعه عضوين من الوفد إلي الاسكندرية للقاء غبطة البطريرك ثيئودورس الثاني بطريرك الإسكندرية للروم الأرثوذكس، وقدم غبطة البطريرك الشكر للكنيسة القبطية وعلى رأسها قداسة البابا تواضروس الثاني على استضافته لوفد الأكاديمية اللاهوتية الروسية، متمنيًا نمو علاقات التعاون بين الكنيستين.

ومساء يوم الأثنين 13 مايو غادر الوفد مطار القاهرة بسلامة الله للعودة إلى موسكو.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx