اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون31 مايو 2019 - 23 بشنس 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 21-22

اخر عدد

كلمة قداسة البابا تواضروس الثاني في عشية وتطيب جسد القديس أثناسيوس من كنيسة القديس أثناسيوس الرسولي ببتبورج  بعنوان القديس البابا أثناسيوس الرسولي

قداسة البابا تواضروس الثانى

31 مايو 2019 - 23 بشنس 1735 ش

أهلًا وسهلًا بكم. أنا سعيد أن أكون معكم. سعيد بمحبة الآباء الأساقفة: نيافة أنبا دميان ونيافة الأنبا ميشائيل، ومحبة الآباء الكهنة والشمامسة وكل الشعب المبارك. لم أكن أتوقع أن المكان بهذا الاتساع والجمال، ويزداد جمالًا بوجودكم فيه. أشكر نيافة الأنبا ميشائيل على الكلمة الطيبة، وأبونا شنوده على كلمته، وعلى الفيلم الذي يعطي صورة موجزة عن تاريخ الكنيسة.

نقرأ من سفر أعمال الرسل (أع٢: ٤٢-٤٧):

«وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. وَصَارَ خَوْفٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ. وَكَانَتْ عَجَائِبُ وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ تُجْرَى عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعًا، وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا. وَالأَمْلاَكُ وَالْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ، كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ احْتِيَاجٌ. وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ.»

هذا الجزء يشرح لنا شكل الكنيسة الأولى التي نحن امتدادها. وفي حياة القديس أثناسيوس الرسولي -الذي تحمل كنيستكم اسمه- يتضح لنا سر عظمته في أربعة أماكن، أو مشاهد..

المشهد الأول، في بيته:

حين كان طفلًا صغيرًا، كان يحب اللعب كسائر الأطفال، ولكن في اللعب ظهر نبوغه، ورآه البابا ألكسندروس وشعر بنبوغه. وهذه مهمة الوالدين والخدام؛ اكتشاف أولادهم والاهتمام بمواهبهم.

وُلِد عام ٢٩٨م، ومثل كل الاطفال كان يلعب عند شاطئ البحر في إلاسكندرية. فلما رآه البابا ألكسندروس، اهتم به حتى صار فيما بعد: أثناسيوس الرسولي.. لذلك اهتموا بأولادكم، أثناسيوس مثال قوي.. من اللعب يمكنكم أن تكتشفوا أولادكم.

المشهد الثاني، في الكنيسة:

عندما عاش بداخل الكنيسة وبدأ يكبر وصار شابًا، رُسِم شماسًا، وكان يساعد البابا ألكسندروس، وكان البابا يشجعه على القراءة والبحث وكتابة الكتب. وكانت الكتابة في ذلك الزمان عملية صعبة. قام القديس أثناسيوس، وكان بعد شماسًا، بتأليف كتابين، هما: "تجسد الكلمة"- ويشرح عقيدة المسيحية في تجسد الله الكلمة. وكتاب "ضد الوثنيين" - ليشرح لهم خلاص المسيح على الصليب. ونجح في كتاباته، وكانت له كتابات أخرى رائعة. قالوا عنها: "إن وجدتَ كتابًا لأثناسيوس وليس معك ورقًا لتنسخه، اكتبه على قميصك!"

عاش بداخل الكنيسة وارتوى منها وشبع من تعاليمها وأسرارها. وبدأ يشرح العقيدة... أهم شيء بالنسبة لتربيتكم لأبنائكم أن تزرعوا أولادكم بداخل الكنيسة، ليعيشوا في الأسرار ويقرأوا في الإنجيل. سمّوهم بأسماء قبطية. اغرس ابنك وابنتك بداخل الكنيسة. من الأمانة ان تحفظوا أولادكم من أن يذوبوا في المجتمع. كنيستك كنيسة تقليدية، كنيسة عريقة ولها جذور تمتد ٢٠ قرنًا من الزمان. تذكروا الترنيمة الشهيرة " كنيستي كنيستي هي بيتي، هي أمي، هي سر فرح حياتي"، الكنيسة بيت وأم وفرح. أدعوك أن تضع أولادك في هذا البيت ليعيشوا هذا الفرح. نعمة كبيرة أن تكون عندكم كنيسة قريبة وجميلة، فشجّعوا أولادكم على حضور الكنيسة. هذه مسئولية امام الله.

المشهد الثالث، في البرّية:

ذهب أثناسيوس للبرية وبدأ يتعرف على الأنبا أنطونيوس. ويقول القديس أثناسيوس: "لقد سكبتُ ماءً على يد الأنبا أنطونيوس"، وهو تقليد قديم يعبّر عن المحبة، والصغير هو الذي يصبّ على يد الكبير، وهو يقول: أنا تلميذ. وعاش حياة الاتضاع الذي تعلمه في البرية. كان القديس أثناسيوس عظيمًا ولكن لم يفارقه الاتضاع، فكان يحيا بالصورة التي قالها المسيح: «تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب».

عاش الوداعة، لذلك كان ناجحًا على الرغم من الصعاب والنفي. عاش الاتضاع، وكان مبهورًا بالأنبا أنطونيوس. والقديس أثناسيوس هو أول من رسم أساقفة من الرهبان.

المشهد الرابع، في المجمع:

ذهب مع البابا ألكسندروس وقت أن ظهرت بدعة آريوس. وكان آريوس خطيبًا بارعًا، ونشر تعاليم فاسدة عن السيد المسيح، إذ ادّعى أن المسيح ليس الله. وبدأ سلام الكنيسة في العالم كله يتزعزع. فأمر الملك قسطنطين سنة ٣٢٥م بعقد مجمع مسكوني، اجتمع فيه الأساقفة من أنحاء العالم. وبدأت محاكمة آريوس الذي كان يجادل ويعاند. ولكن القديس اثناسيوس والآباء أظهروا فساد هذا التعليم. فاختار المجمع لجنة كان أحد أعضائها القديس أثناسيوس، لوضع الإيمان في صورة قانون. ونشأ قانون الإيمان الذي نصليه في كل مناسبة. ووضع القديس أثناسيوس قانون الإيمان بكل تعبير جيد ومُحكم وقانوني، فأصبح الإيمان واضحًا ومشروحًا، يشمل كل عقائدنا، واُستُكمِل في باقي المجامع فيما بعد.

قالوا له: "العالم كله ضدك"، فرد: "وأنا ضد العالم"، انا بالمسيح ضد العالم، مثلما قال بولس الرسول: «أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوّيني».

كان آريوس يملك معرفة دينية ولكنه لا يملك أخلاقًا دينية. أمّا أثناسيوس فكان يحب الخليقة، وكان له في قلبه إيمان قوي حقيقي، لذلك استطاع أن يدافع دفاعًا مجيدًا، وكان ناجحًا في هذا الدفاع إلى أبعد حد.

يقول القديس غريغوريوس النزينزي: "عندما أمتدح أثناسيوس، أمتدح الفضيلة". كان سيره مستقيمًا، متشبِّعًا بالحياة الكنسية. أطلقوا عليه عمود الكنيسة وأبو الأرثوذكسية في العالم. يقول أحد الكتاب المعاصرين: "هذا الرجل العظيم قد طبع الكنيسة بطابع لا يمحوه الدهر."

عندما نُفِي وكتب قصة حياة العظيم الأنبا انطونيوس، كان عمله هذا بمثابة جسر من الشرق للغرب، انتقلت من خلاله فكرة وحياة الرهبنة من الشرق إلى الغرب. وكان أحد أسباب توبة القديس أغسطينوس قراءته لكتاب حياة أنطونيوس بقلم أثناسيوس الرسولي. وأصبح أغسطينوس أسقفًا، كان أول من دوّن اعترافاته وضعفاته من الصغر وحتى توبته. وصار بعد ذلك قديسًا في الكنسية.

أثناسيوس تاريخ مجيد، ظهر في كنيسة عريقة. وعندما نحتفل بالقديس، نحتفل به ليس لكونه بطلًا فحسب، ولكن لنكون مثله ونقتدي به.

اقرأ واعرف وافهم إيمانك بصورة جيدة، وعِش نقاوة القديسين وتمثل بهم. نحن أحفاد أثناسيوس، وننتمي لعظمته. هو خليفة القديس مارمرقس الرسول، وهو رقم ٢٠ في سلسلة بطاركة كنيستنا العظيمة.

لإلهنا كل المجد والكرامة من الأن وإلى الأبد آمين.


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx