اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون31 مايو 2019 - 23 بشنس 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 21-22

اخر عدد

جسد القيامة

نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية

31 مايو 2019 - 23 بشنس 1735 ش

كيف يقوم الأموات وبأي جسد يقومون؟ وبأي جسم يقومون؟

يتساءل البعض: بأيّة قوة أو كيف يمكن تحقيق القيامة؟ لأن هذا في نظرهم مستحيل. وهل إذا حدث يقوم بذات الشكل والأعضاء؟.. يوضّح ذلك الرسول بولس في رسالته الأولى لأهل كورنثوس: «لكن يقول قائل: كيف يُقام الأموات؟ وبأي جسم يأتون؟» (1كو15: 35).

+ يوبّخ الرسول المتشككين في القيامة بقولهم "كيف؟"، إذ لا يجوز التشكيك فيما يعلنه الله من حقائق لعجز العقل عن إمكانية تحقيقها، لذلك يوبخ هؤلاء: «يا غبي الذي تزرعه لا يحيا إن لم يمت» (15: 36). كأنه يقول: لماذا في غباوة نجحد قوة الله واهب القيامة، ونحن نختبر في كل يوم قدرته المحيية لأشياء ميتة؟ يقول القديس أمبروسيوس: "يليق بنا ألّا نشك فيما هو مُتفِق مع الطبيعة وليس ضدها، فإنه طبيعيًا كل الأشياء الحية تقوم ودمارها أمر غير طبيعي".

ويقول مندهشًا «والذي تزرعه لست تزرعه الجسم الذي سوف يصير، بل حبة مجردة ربما من حنطة أو أحد البواقي» (15: 37). إن ما يزرعه الإنسان ليست السنابل التي سيحصدها، بل حبة مجردة منها تخرج سنبلة من ذات النوع، لكنها أفضل وأعظم. هكذا الإنسان، يُزرع جسمًا ليقوم ذات الجسم ولكنه أبرع جمالًا وبهاءً، له طبيعة جديدة مجيدة روحية أعظم، فالموت ليس طريقًا لعبور الجسد وعودته فحسب، لكنه طريق لتمجيد الجسد ليشارك النفس بهاءها الأبدي. وبذلك ترفع القيامة من شأن الجسد الذي يقوم في بهاء أبدي مشاركة للنفس. يقول القديس أمبروسيوس: "إن كانت البذرة تموت وتقوم بمنافع إضافية للجنس البشري، فلماذا يُحسَب غير معقول أن الجسد البشري يقوم بقوة الله بكيان مساوٍ تمامًا؟". ويقول: «ولكن الله يعطيها جسمًا كما أراد، ولكل واحد من البذور جسمه» (15: 38).

+ الجسد القائم من نفس نوع الجسد:

يقول القديس ثيؤدور معلقًا: "ليس كل جسد جسدًا واحدًا، بل للناس جسد واحد، وللبهائم جسد آخر، وللسمك آخر، وللطير آخر (15: 39)،لأنه في القيامة سيقوم جسد أفضل، جسد لا يعود فيه لحم ودم، بل كائن حي خالد ولا يمكن هلاكه".

«أجسام سماوية وأجسام أرضية.. لكن مجد السماويات شيء ومجد الأرضيات آخر» (15: 40). يقصد بالسماء الشمس والقمر وبقية الأجرام السماوية، بينما يقصد بالأرض جرم الأرض المادي..

+ القيامة تهب المؤمن قوة هنا ليحطم الخطية ويكسر شوكة الموت فيعيش بروح النصرة المتهلّلة..

يقول ذهبي الفم: "حقًا سيقوم الكل في قوة وعدم فساد، ولكن في هذا المجد الذي بلا فساد لا يتمتع الكل بذات الكرامة والأمان. ومع وجود قيامة واحدة لكن توجد اختلافات ضخمة في الكرامة من جسد لآخر".

سمات جسد القيامة:

1- بلا فساد: جسد أبدي حي «هكذا أيضًا قيامة الأموات، يُزرّع في فساد ويُقام في عدم فساد» (15: 42).

2- مجيد: في مجد دائم لا ينقطع «يُزرَع في هوان ويُقام في مجد، يُزرَع في ضعف ويُقام في قوة» (15: 43).

3- في قوة: لا يرتبط بالجسد الضعيف «يُزرَع في ضعف ويُقام في قوة» (15: 43).

4- جسم روحاني: «يُزرَع جسمًا حيوانيًا، ويُقام جسمًا روحانيًا.. يوجد جسم حيواني ويوجد جسم روحاني» (15: 44).

5- على شبه جسم الإنسان الثاني، الرب من السماء (15: 45-50): «الإنسان الأول الأرض من تراب.. الإنسان الثاني الرب من السماء». لذلك إذا كانت القيامة ترفع من شأن الجسد ليصير في صورة السماوي «وكما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضًا صورة السماوي»، لابد من أن يتغير الإنسان لننعم بإشراقات القديسين. يقول الأب كاسيدورس: "يُشار إلى إشراقات القديسين عندما يتلألأون في القيامة مثل ملائكة الله.. فإنهم سيظهرون هكذا، ويصيرون في بهاء، فيقدرون أن يتطلعوا إلى العظمة بعين القلب. لا يقدرون أن يتفرسوا في النور ما لم يتغيروا إلى ما هو أفضل".


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx