اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون14 يونيو 2019 - 7 بؤونه 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 23-24

اخر عدد

طريق الاستنارة

قداسة البابا تواضروس الثانى

14 يونيو 2019 - 7 بؤونه 1735 ش

(كلمة قداسة البابا تواضروس الثاني في افتتاح الجلسة الختامية للمجمع المقدس يوم الخميس ٦ بؤونه ١٧٣٥ش - ١٣ يونيو ٢٠١٩م)

قصة تلميذي عمواس تحكي لنا رحلة الجهل والاستنارة.. فالاستنارة تحتاج إلى:

+ العقل الدارس، الفاهم، المتطور، المستنير.

+ والنفس البارة، المستقيمة، ذات الطريق الواضح.

+ وأيضًا حياة التقوى، أي السلوك النقي حسب وصايا الله.

الطريق إلى عمواس: رحلة الجهل

أولًا: انغلاق الذهن

«إِلَى مَتَى تَضَعُونَ أَشْرَاكًا لِلْكَلاَمِ؟ تَعَقَّلُوا وَبَعْدُ نَتَكَلَّمُ» (أيوب 18 :2)

الكلام قبل الفهم: تلميذا عمواس تكلما قبل أن يفهما، وهذا أسوأ شيء، سواء على نطاق الأسرة الصغيرة أو المجتمع الكبير.رحلة الجهل هي أن يتكلم الإنسان قبل أن يفهم أو يستوعب، ويقول معلمنا بولس الرسول لتلميذه تيطس (2: 12):«مُعَلِّمَةً إِيَّانَا أَنْ نُنْكِرَ الْفُجُورَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَالَمِيَّةَ، وَنَعِيشَ بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِرِ»... تعقّلوا ثم تكلموا.

ثانيًا: انعدام البصيرة

«ولكن أُمسِكَتْ أعيُنُهُما عن مَعرِفَتِهِ» (لوقا 24: 16)

أُمسِكت أعينهما عن المعرفة،أي انعدام البصيرة عن الرؤية. الإنسان كائن له عقل ويفكر. ويقول العامة عن البعض: "فلان ده أعمى القلب" أي انعدام البصيرة أو الرؤية..هكذا لغياب البصيرة لم يميز التلميذان وجود السيد المسيح معهما،وهو الذي عاش وسط تلاميذه سنين هذه عددها! لأنهما لم يفهما الكتب المقدسة.

خطورة البر الذاتي نجدها في قولهم «هل أنتَ مُتَغَرِّبٌ وحدَكَ في أورُشَليمَ...؟» (لوقا 24: 18)، وكأنهما يملكان الحقيقة، ويعرفان الحقائق عن المسيح، أمّا هذا الذي يسير بينهما كأنه غريب لا يعرف شيئًا.

ثالثا: عبوس الوجه

«فقالَ لهُما: ما هذا الكلامُ الّذي تتَطارَحانِ بهِ وأنتُما ماشيانِ عابِسَينِ؟» (لوقا 24: 17)

أحد صفات الجهل العبوس،فقد فقد لتلميذان السلام والفرح. في سفر الأمثال يقول: «القَلبُ الفَرحانُ يَجعَلُ الوَجهَ طَلِقًا، وبحُزنِ القَلبِ تنسَحِقُ الرّوحُ» (أمثال 15: 13)؛ ولأنهما في طريق الجهل،فلم يملكا الفرح. الفرح علامة الصحة الروحية.

رابعا: الحيرة

«بل بَعضُ النِّساءِ مِنّا حَيَّرنَنا إذ كُنَّ باكِرًا عِندَ القَبرِ، ولَمّا لَمْ يَجِدنَ جَسَدَهُ أتَينَ قائلاتٍ: إنَّهُنَّ رأينَ مَنظَرَ مَلائكَةٍ قالوا إنَّهُ حَيٌّ» (لوقا 24: 22-23)

الجهل وضع حاجزا قويًا منعهما أن يتمتعا ببركة المسيح:«ألَمْ يَكُنْ قَلبُنا مُلتَهِبًا فينا إذ كانَ يُكلِّمُنا في الطريقِ ويوضِحُ لنا الكُتُبَ؟» (لوقا 24: 32).

العودة إلى أورشليم: رحلة  الاستنارة والمعرفة الحقيقية

توجها صوب أورشليم، صوب ملك السلام.

أولًا: انفتاح الذهن

«أيُّها الغَبيّانِ والبَطيئا القُلوبِ في الإيمانِ بجميعِ ما تكلَّمَ بهِ الأنبياءُ!» (لوقا 24: 25)

المفروض أن يفهم الإنسان الكلام، ويعيشهويستوعبه.

ثانيًا: الاستنارة

«فلَمّا اتَّكأَ معهُما، أخَذَ خُبزًا وبارَكَ وكسَّرَ وناوَلهُما، فانفَتَحَتْ أعيُنُهُما وعَرَفاهُ ثُمَّ اختَفَى عنهُما» (لوقا 24: 30-31)

ومضة في ذهن وقلب الإنسان عندما سنحت الفرصة أن يكون في حضور السيد المسيح. وهنا أهمية فترات الصمت والخلوة والهدوء. فالكلام سمة العالم الحاضر. لماذا دائمًا أرى نفسي على حق؟ لماذا لا أجلس وأتدبّر، فقد أكون مخطئًا؟

ثالثًا: الفرح

بعدما تركهما السيد المسيح، رجعا إلى التلاميذ فرحيْن لأن قلبيهما امتلآ فرحًا بسبب كلام الرب يسوع معهما.دفعهم الفرح لكي يصلا إلى إخوتهما ليخبراهم بالخبر المفرح.

رابعًا: اليقين

«فقاما في تِلكَ السّاعَةِ ورَجَعا إلَى أورُشَليمَ، ووجَدا الأحَدَ عشَرَ مُجتَمِعينَ، هُم والّذينَ معهُم وهُم يقولونَ: «إنَّ الرَّبَّ قامَ بالحَقيقَةِ وظَهَرَ لسِمعانَ!». وأمّا هُما فكانا يُخبِرانِ بما حَدَثَ في الطريقِ، وكيفَ عَرَفاهُ عِندَ كسرِ الخُبزِ» (لوقا 24: 33-35)

صار عندهما يقين وتأكيد بسبب الاستنارة التي حصلا عليها.

الخلاصة أحب أن أضع أمامكم الآتي:

1- حينما نقول: "افتح ذهنك"، لا نعني قبول أي شيء بدون فحص، لكن يجب أن نعطي أنفسنا الفرصة لكي نفهم «لاَ يَعْرِفُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ، لأَنَّهُ قَدْ طُمِسَتْ عُيُونُهُمْ عَنِ الإِبْصَارِ، وَقُلُوبُهُمْ عَنِ التَّعَقُّلِ» (إشعياء 44 :18).

2- انقتاح الذهن يتطلّب دراسة وتعمُّقًا ووقتًا وانتظارًا لصوت الله. لا نصنع أمورنا لمجرد فكرنا. لابد من صلوات مرفوعة وركب منحنية وإنجيل مفتوح لكي تنفتح بصيرتنا.

3- انفتاح الذهن والاستنارة يجعلان حضور المسيح واضحًا، ومعية الله محسوسة وملموسة.

نتعقّل ونتكلم ونفتح أذهاننا..نفهم الكتب.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx