اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون14 يونيو 2019 - 7 بؤونه 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 23-24

اخر عدد

عيــد حلوُل الرُوح القدُس - الجمعة 11 يونيو 2004 –  العددان 19، 20

مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث

14 يونيو 2019 - 7 بؤونه 1735 ش

عيد حلول الروح القدس صار بالنسبة إلينا من الأعياد الكبيرة جدًا الذي تحتفل به الكنيسة كل عام برسامات ينتظرها الجميع.

لذا أحب أن أكلمكم اليوم عن الروح القدس...

ومن أهمية عمل الروح القدس معنا، قال السيد الرب لتلاميذه القديسين: «أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق. لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي. ولكن إن ذهبت أرسله إليكم» (يو16: 7).. وقال لهم عنه إنه «يمكث معكم إلى الأبد.. ويكون فيكم» (يو14: 16، 17).

أي أن السيد المسيح له المجد، عاش معهم بالجسد إلى أن صعد إلى السموات، ثم وعدهم بالروح القدس ليمكث معهم إلى الأبد، روح الحق المعزي.. فما الذي ينبغي علينا أن نعرفه عن الروح القدس؟

+   +   +

الروح القدس هو روح الله. لذلك فهو موجود منذ الأزل.

نقرأ عنه في الآيات الأولى من سفر التكوين. إذ يقول الوحي «في البدء خلق الله السماوات والأرض. وكانت الأرض خربة وخاوية. وعلى وجه الغمر ظلمة. وروح الله يرف على وجه المياه» (تك1: 1-2).

والروح القدس يتكلم عنه إشعياء النبي، ويُعطي له أسماءً، فيقول «.. روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب» (إش11: 2).

ونضيف إلى ذلك في صلاة الساعة الثالثة من كل يوم فنقول: "..روحًا مستقيمًا ومحييًا، روح النبوة والعفة، روح القداسة والعدالة والسلطة". ونناديه بقولنا: "أيها الملك السمائي المعزي، روح الحق الحاضر في كل مكان والمالئ الكل، كنز الصالحات، ومُعطي الحياة..".

ويقول عنه الرب في إنجيل يوحنا:«روح الحق الذي من عند الآب ينبثق» (يو15: 26). وعقيدة الانبثاق من الآب هذه، ذكرها مجمع القسطنطينية المسكوني المقدس في قانون الإيمان. غير أن الإخوة الكاثوليك يضيقون عليها "ومن الابن" Filioque أي and from the son. وهذا مخالف لعقيدة الثالوث القدوس. ففي تشبيه الثالوث بالنار، نقول "تتولّد منها حرارة، وينبثق منها ضوء" ولا نقول إن الضوء ينبثق من الحرارة! بل أن الضوء والحرارة كليهما يخرجان من الأصل أي النار، وليس أحدهما من الآخر..

+    +    +

الروح القدس كان يعمل في العهد القديم أيضًا.

نسمع في قصة شمشون أن روح الرب كان يحركه في محلة دان (قض13: 35). ونقرأ أنه بعد أن مُسِح شاول ملكًا، أنه «حلَ عليه روح الله فتنبأ» (1صم10:10). كذلك داود لما مسحه صموئيل النبي ملكًا «حلَ روح الرب على داود من ذلك اليوم فصاعدًا» (1صم16: 13).

وطريقة حلول الروح القدس على كلٍ من شاول وداود، كانت بواسطة مسحهما بزيت المسحة Anointing Oilالذي أمر الرب بإعداده في سفر الخروج (خر30: 22-31). وقد مُسِح به هارون رئيسًا للكهنة، إذ صبّ موسى النبي من هذا الزيت على رأس هارون ومسحه (لا8: 12)، كما نقول في المزمور «كالطيب الكائن على الرأس...» (مز133: 2). وكذلك مُسِحت بهذا الزيت المقدس: خيمة الاجتماع، والمذابح والأواني فتقدست (خر40، لا8). وبهذا الزيت أيضًا مُسِح ملوك وأنبياء (1مل19).

ونتيجة المسحة، كان يحل روح الله، وتحل مواهبه أيضًا.

ونقرأ في سفر يوئيل النبي قول الرب:

«ويكون في ذلك اليوم أني أسكب روحي علي كل بشر. فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلامًا، ويرى شبابكم رؤى» (يوئيل2: 28).وهذا ما قد تم في يوم الخمسين، حسبما شرح القديس بطرس الرسول الآية التي وردت في سفر يوئيل النبي (أع2: 16، 17).

+   +   +

الروح القدس أيضًا كان يمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر.

كان حدث بالنسبة إلي السبعين شيخًا أيام موسى النبي الذي قال له الرب: «اجمع إليّ سبعين رجلًا من شيوخ إسرائيل.. فأنزل أنا وأتكلم معك.. وآخذ من الروح الذي عليك وأضع عليهم» (عد11: 16، 17). وهنا يقول الكتاب «فنزل الرب في سحابة وتكلم معه، وأخذ من الروح الذي عليه، وجعل على السبعين رجلًا الشيوخ. فلما حلّ عليهم الروح تنبأوا» (عد11: 25).

+   +   +

نلاحظ أنه قبل موسى، لما فسرّ يوسف الصديق حلم فرعون، «قال فرعون لعبيده: هل نجد مثل هذا رجلًا فيه روح الله؟!» (تك41: 38).

وهنا كانت موهبة الروح هي تفسير الأحلام، أي روح المعرفة

كذلك كان هناك عمل آخر لروح الله، في كل فنّ. فبالنسبة إلى ما تحتاجه خيمة الاجتماع، قال الرب لموسى«انظر، قد دعوت بصلئيل بن أوري بن حور، من سبط يهوذا باسمه. وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة، لاختراع مخترعات ليعمل في الذهب والفضة والنحاس، ونقش حجارة للترصيع ونجارة الخشب، ليعمل في كل صنعة..» (خر31: 1-5).هنا نرى أن الروح القدس يعمل حتى في موهبة الصناعة التي تُعطي للبعض، حتى في المجوهرات وصناعة الخشب..

+   +   +

من أهم صفات الروح أيضًا، أنه الناطق في الأنبياء.

وهذه عبارة في مضمون قانون الإيمان. أي أن الروح القدس هو مصدر الوحي الإلهي للكتب المقدسة. فكل ما نطق به الأنبياء والرسل في الكتب المقدسة كان مصدره الروح القدس.وفي هذا قال القديس بطرس الرسول في رسالته الثانية: "لم تأتِ نبوءة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم بها أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس» (2بط1: 21).

+   +   +

حاليًا– في العهد الجديد – يُنال الروح القدس بواسطة ثلاثة أمور: بالمسحة المقدسة، ووضع أيدي الكهنوت، والنفخة المقدسة.

+ فمن جهة النفخة المقدسة، كُتب في إنجيل يوحنا أن ربنا يسوع بعد قيامته – لما ظهر لرسله القديسين في العلية – قال لهم «كما أرسلني الأب أرسلكم أنا. ولما قال هذا نفخ في وجوههم وقال لهم: أقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تغفر لهم. ومن أمسكتم خطاياه أمسكت»(يو20:21-23).ونحن في سيامة الأب الأسقف أو الأب الكاهن، ننفخ في وجهه ونقول: "اقبل الروح القدس". فيفتح فمه ليتقبل النفخة المقدسة، ويقول مع المزمور «فتحت فمي واقتبلت لي روحًا».

+ أما عن وضع الأيدي، فكان الروح القدس – في عهد الآباء الرسل – يُنال بوضع أيدي الرسل. كما ورد في منح الروح القدس لأهل السامرة. إذ أن مجمع الرسل في أورشليم أرسل إليهم بطرس ويوحنا «حينئذ وضعا عليهم الآيادي، فقبلوا الروح القدس» (أع8: 14-17). وكذلك بالنسبة إلى أهلأفسس«لماوضعبولسيديه عليهم، حل الروح القدس عليهم» (أع19:6).

وبالمثل في سر الكهنوت، قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس «أذكرك أن تضرم أيضًا موهبة الله التي فيك بوضع يديّ» (2تي1: 6).

+ على أن المسحة عُرفت أيضًا في العهد الرسولي. كما يقول القديس يوحنا الرسول «وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس..» (1يو2: 20) «.. والمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم» (1يو2: 27).

+ ونحن في منح سر المسحة للأطفال بعد العماد: نمسحهم بزيت الميرون المقدس، ونضع الأيدي عليهم، وننفخ في وجوهم. ونقول لهم: أقبلوا الروح القدس.

وبسر المسحة المقدسة، نصبح هياكل للروح القدس. والروح القدس يسكن فينا..

وفي هذا يقول القديس بولس الرسول في رسالته الأولي إلي كورنثوس: «أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم» (1كو3: 16)، «أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم» (1كو6: 19). إذًا فليتذكر كل واحد منّا أنه في يوم مسحه بزيت الميرون المقدس، أنه قد صار هيكلًا للروح القدس، وأصبح الروح القدس يسكن فيه..

+   +   +

الروح القدس يعمل في الكهنوت، والكهنوت يُؤخذ بالروح القدس

وله سلطان مغفرة الخطايا. ولكن لعل أحدًا يقول: كيف هذا؟ ولا يغفر الخطايا إلا الله وحده! نقول: نعم، الروح القدس الذي في الكاهن هو الذي يغفر الخطايا. كما يقول في القداس الإلهي: ".. يكونون محاللين من فمي بروحك القدوس". إذًا الروح القدس هو الذي يغفر الخطايا، وتصدر هذه المغفرة من فم الكاهن. والحِلَ الذي يعطيه الكاهن، يعطيه بصلاة التحليل التي قول فيها: الله يحاللك. الله يسامحك. الله يغفر لك..

والروح القدس يدخل أيضًا في كل أسرار الكنيسة. ويدخل في قرارات المجمع المقدس. فأول قرار صدر من المجمع في أورشليم أيام الآباء الرسل، قالوا فيه «رأى الروح القدس ونحن...» (أع15: 28).

+   +   +

والروح القدس يعمل في الخدمة أيضًا..

والآباء الرسل لم يبدأوا الخدمة، إلا بعد أن حلَ عليهم الروح القدس وتحقق فيهم وعد الرب «ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم.. وحينئذ تكونون لي شهودًا» (أع1: 8).الروح القدس هو الذي كان يختار الخدَام، كما قال «افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه..» (أع13: 2، 4). وكان هو الذي يوجَه الخدام، ويعمل فيهم ويعمل بهم.

إن طلب الروح القدس هو موضع صلاتنا اليومية في الساعة الثالثة.

نطلب أن يحل فينا، وأن يطهرنا من دنس الجسد والروح ونصرخ إلى الله قائلين: روحك القدوس لا تنزعه منا.

ولكن يدخل في حريتنا أن نقبل الروح، ونعمل معه، وندخل في "شركة الروح القدس". أو أن نرفض، ونطفئ الروح، ونقاوم الروح. وأخطر شيء هو التجديف على الروح القدس، أي رفضه بالتمام مدى الحياة. ولكن ما أجمل قول الكتاب «لأن كل الذين ينقادون بروح الله، فأولئك هم أبناء الله» (رو8: 14).

هنا وأنبّه الذين ينخدعون ويظنون كل روح يقودهم هو روح الله!! يقول الرسول «لا تصدقوا كل روح. بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله. لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلي العالم» (1يو4: 1).




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx