اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون14 يونيو 2019 - 7 بؤونه 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 23-24

اخر عدد

القيامة وعمل الروح القدس

نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية

14 يونيو 2019 - 7 بؤونه 1735 ش

+ التمتع بالقيامة بالروح الساكن فينا: إن كان ناموس الخطية قانونه الموت الأبدي، فإن ناموس الروح الذي يهبه لنا المسيح، قانونه القيامة من الأموات على مستوى أبدي يهبنا السيد المسيح روحه القدوس ساكنًا فينا.. الروح الذي أقام السيد المسيح من الأموات إذ هو قادر أن يقيم طبيعتنا الساقطة فينزع عنها ناموس الخطية أو الحياة الجسدانية الشهوانية ليهبنا الطبيعة الجديدة.. الطبيعة المقامة في المسيح يسوع يسودها ناموس القيامة والحياة. وهذا ما أعلنه الرسول بولس: «وإن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكنًا فيكم، فالذي أقام المسيح من الأموات سُيحيي أجسادكم المائتة أيضًا بروحه الساكن فيكم» (رو8: 11). فعمل الروح القدس في الإنسان للقيامة متوقف على سكناه فيه، ويقول القديس ذهبي الفم: "القيامة أكثر الأمور تبعث الرجاء في السمع، وتهبه ضمانًا لما يحدث له في المسيح.. فلا تخف إذًا لأنك مثقل بجسد مائت.. ليكن لكَ الروح فستقوم ثانية لا محالة.. حقًا سيقوم الكل، لكن لا يقوم الكل للحياة، إنما يقوم البعض للعقاب والآخر للحياة".

لهذا يؤكد القديس بقوله: "إن إحتفظت بجسدك هنا حيًا (أمور العالم) لا يعيش هناك، وإن مات يحيا. هذا هو حال القيامة بوجه عام.. إذًا يجب أن يموت أولًا ويُدفَن عندئذ يصير خالدًا، ولكن هذا يحدث في جرن المعمودية حيث يتحقق الصليب والدفن وعندئذ القيامة.. هذا أيضًا حدث بالنسبة لجسد الرب إذ صُلب ودُفن وقام. ليحدث هذا أيضًا بالنسبة لنا فتكون لنا الإقامة المستمرة عن أعمال الجسد، لا أقصد موت جوهر الإنسان.. إنما موت ميوله نحو الأمور الشريرة، فإن هذا ما هو هذا إلا حياة".

وهذا ما جعل القديس يوحنا يصف ساعة القيامة بقوله "ساعة القيامة المخوفة": «لا تتعجبوا من هذا فإنه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته.. فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة» (يو5: 28-29).

ويعلق القديس أغسطينوس: "كل الذين يسمعون يحيون لأن كل الذين يطيعون يحيون.. ها نحن ننظر قيامة الفكر، ليتنا لا نترك إيماننا بقيامة الجسد، فإنه حقًا الكل سيقومون، ولكن إلى أين سيمضون، قيامة الحياة أم قيامة الدينونة؟". ويقول الرسول بولس: «سيُحيي أجسادكم المائتة أيضًا بروحه الساكن فيكم» (رو8: 11).

+ الحياة بدون القيامة موت، ودور الروح القدس إنقاذ النفس من الموت لتصحو إلى القيامة:

الروح القدس يعمل في أبناء المعصية ليعطيهم القيامة: «الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية، الذين نحن أيضًا جميعًا تصرفنا قبلًا بينهم في شهوات جسدنا عاملين مشيئات الجسد والأفكار، وكنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضًا. الله الذي هو غني في الرحمة من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح بالنعمة أنتم مخلصون» (أف1: 2-5).

+ القيامة هي نصرة على الموت، والتوبة بفعل الروح القدس هي قيامة من موت الخطية: «استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضيء لك المسيح» (أف5: 14). والتوبة هنا هي يقظة روحية وهي قيامة من الأموات.. فروح الله هو روح القيامة، يُعدّ الإنسان هنا على الأرض لكي يحيا فوق في المساكن العلوية.. لأن القيامة حياة دائمة مدى حياة الإنسان على الأرض، إلى أن ينعم بالقيامة التي تسبق الدينونة بعد ترك خيمة الجسد، وبعد أن يموت الجسد يوقظه الله ليحيا جديدًا مع الروح الخالدة ويكمل له الخلود الأبدي.

ليعطنا الله أن يملك روحه القدوس على حياتنا، لنستحق بركات القيامة العامة في اليوم الأخير.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx