اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون14 يونيو 2019 - 7 بؤونه 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 23-24

اخر عدد

فبشره بيسوع (أع8:35)

القس إبراهيم القمص عازر

14 يونيو 2019 - 7 بؤونه 1735 ش

إنَّ ايمان كلٍّ من: الخصي الحبشي في أعمال8، وشاول الطرسوسي في أعمال9، وكرنيليوس قائد المئة الروماني في أعمال10؛ يقدم لنا أمثلة ونماذج للداخلين الجُدد إلى الإيمان المسيحي. حيث أن نعمة الله مُقدَّمة لجميع الناس والفئات والأجناس.لقد كان القديس بولس الرسول يهوديًا، وكرنيليوس أمميًا،أمّا الخصي الحبشي فقد كان "أمميًا" ولكنه قبل الديانة اليهودية "دخيلًا،متهوِّدًا". وكحسب عادته كل عام كان يذهب لكي يسجد فيأورشليم، مركز العبادة اليهودية. ولكن هذا العام كان الأمر مختلفًا، لقد كانت اورشليم تضجّ بأخبار عن يسوع الناصري الذي علّم الجموع وشفى المرضى وأقام الموتى، فأضمر له رؤساء الكهنة والقادة الدينيين شرًا، وصلبوه حسدًا لكي يضعوا حدًا لتأثيره ونهاية لحياته، لكنه قام وظهر لتلاميذه ورآه كثيرون في المدينة. وفي عيد الخمسين حدثت ظواهر عجيبه في ذلك المكان حيث كان تلاميذه مقيمين. وتقدمأحدهم(القديس بطرس الرسول)، وبدأ يبشر بيسوع،معلنًا أن يسوع الناصري، الذي عاش بين الناس كإنسان،لم يكن مجرد إنسان عاديًا، ولكنه أله متجسد، وهذا ليس ادعاءً ولكنه حقيقة لها دلالات وبراهين. لقد برهن الرب يسوع وأعلن عن شخصه بآيات وعجائب وقوات صنعها، وشاهدها الآلاف من الجموع التي تبعته. آيات أشار بها إلى حقيقته، ومعجزات أعلنت طبيعته، وقوات كشفت قوته. أمّا صلبه وموتهفلم يكن سوى تدبير ازلي وترتيب إلهي، ليُحييإنسانيتنا المائتة، ويجدّد طبيعتنا الفاسدة، ويعلن عن الحياة الإلهية التيكانت عند الآب وأُظهِرت لنا في شخص الابن الكلمة المتجسد،«فآمن به كثيرون واعتمدوا».

وفي طريق عودة الخصي الحبشي،وهو في مركبته، انشغل عقله وتعلق قلبه، ففتح العهد القديم وبدأ يقرأ لعله يفهم من هو يسوع؟ ولكن يبدو أن عينيه قد أُمسِكتا عند إدراك سر المسيح. وكما فتح الرب عيني تلميذي عمواس عندما بدأ يكسر الخبز وأدركا سر الإيمان، هكذا أرسل الروح، فيلبس المبشر، لكي يرافق ذلك الرجل«فبشره بيسوع»..بشره بيسوع محور العهد القديم، ومركز النبوات، وغاية الأنبياء. يسوع المسيح، هو ذلك الخيط القرمزي الذي يربط كل أسفار الكتاب المقدس بعهديه، لتصير ليس مجرد قصة من التاريخ، كتبها أناس مسوقين من الروح القدس،بل حقيقة فوق التاريخ بدأت منذ الأزل قبل أن يكون الزمن، وتمتد إلى الأبد حينما ينتهي الزمان ويبدأ الأبد. يسوع الذي تكلم عنه الآباء والانبياء قديمًا بأشكال وطرق مختلفة، وتحت مسمّيات متنوعة، فإشعياء النبي الذي يسبق الرب يسوع"بالجسد" بـ700 عام،تكلم عنه باعتباره "العبد المتألم"، والحمل المذبوح،كاشفًا عن آلامه وقصة حبه التي تُوِّجت بالصليب، واكتملت بالقيامة. لقد فتح الرب عيني الخصي الحبشي ليدرك أنه هو يسوع.

ولأن الايمان بيسوع هو في حقيقته وهدفه يسعى إلى الاتحاد به والثبات فيه، لذلك كانت المعمودية ضمن حديث فليبس المبشر، حتى لو لم يُشر الكتاب إلى ذلك صراحة. ولكن هذا ما أدراكناه عندما وجدا ماءً، فنزلا عن المركبة لكي يصطبغ بالماء والروح فيصير مسيحيًا، يُنزع من الجذر القديم (آدم الأول)، ويُغرَس في الكرمة الحقيقية الرب يسوع،لأن كل من اعتمد بالمسيح لبس المسيح، صائرًا خليقة جديدة، حائزًا على طبيعة جديدة.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx