اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون12 يوليه 2019 - 5 أبيب 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 27-28

اخر عدد

الكنيسة والكتاب المقدس

قداسة البابا تواضروس الثانى

12 يوليه 2019 - 5 أبيب 1735 ش

تكلمنا في الأسابيع الماضية بمناسبة صوم الرسل في بعض الموضوعات عن الكنيسة. الموضوع الأول: نعمة وجود الكنيسة في حياتنا. الموضوع الثاني: معني كلمة كنيسة من حروف الكلمة. الموضوع الثالث: الكنيسة والأسرار.. وسوف نتكلم عن الكنيسة والكتاب المقدس (الكنيسة والقراءات الكنسية).

المسيح هو معلمنا الصالح، و"الكتاب المقدس هو فم المسيح". وهذا العبارة قالها كثير من القديسين مثل القديس جيروم والقديس أغسطينوس، الإنجيل هو صوت السيد المسيح، هو الصوت الذي نسمعه ويبقى معنا. لذلك بشّر الآباء الرسل جهارًا ببشارة الإنجيل في كل مكان، ولصعوبة التسجيل في ذلك الزمن، طُلِب من الآباء الرسل أن يسجّلوا هذا الخبر السار الذي هو خلاص المسيح على الصليب: "أن المسيح أتي وصُلِب ومات وقام من أجل الانسان، ليعطيه الحياة الأبدية" «هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية» (يو٣: ١٦). وهذه الآية نسميها "الخبر السار"، ومن هنا جاءت كلمة "الإنجيل" (أي البشارة المفرحة)، وهو إنجيل واحد لأنه خبر واحد.

الكنيسة عندما تنظر للإنجيل، تنظر له على أنه صوت المسيح. وتريد في كل خدمة أن توصّل لنا صوت المسيح. ولذلك في كل اجتماعات الكنيسة والقداسات والعشيات والتسبحة، لابد أن يُقرَأ الإنجيل. فالكنيسة أُمٌّ ومعلمة، وتريد أن يعيش أولادها في عمق الإنجيل (الكنيسة على الأرض نسميها عيد، والكنيسة في السماء نسميها تسبيح).

الكنيسة تؤمن أن كل يوم من أيام السنة في حياتنا على الأرض هو عيد، كل يوم نقرأ السنكسار، وأول كلمة فيه "نعيّد في هذا اليوم...". الكنيسة على الأرض هي عيد، وهذا مفهوم مهم جدًا لحضور الكنيسة. ويجب أن يعرف أولادنا عندما يذهبون لمدارس الأحد، أنهم ذاهبون ليفرحوا، فيجب أن نعرف هذا المفهوم. نحن نحضر الخدمات الكنسية المتنوعة لنمتلئ فرحًا... والكنيسة التي في السماء تسبيح والإنسان يسبح وهو فرحان.

الترنيمة تتكون من كلمات ونغمات، كلمات تخرج من عقلك، والنغمات تخرج من قلبك، كما نقول في التسبحة الكيهكية: "قلبي ولساني يسبحان...". التسبيح يعني الفرح أيضًا.

إذًا الكنيسة على الأرض في جهادها هي عيد وفرح، والكنيسة في السماء تسبيح مفرح لا ينتهي.

كيف توزّع الكنيسة الإنجيل؟

توزع الكنيسة قراءات الإنجيل حسب كفّ اليد...

قراءات أيام الآحاد على مدار السنة لها نظام ويشير للمسيح، وهناك أربعة أنظمة هي: قسم الأيام، قسم الصوم الكبير، قسم أسبوع الآلام، قسم الخمسين المقدسة؛ وفي هذه القراءات كل نظام من الخمسة له هدف تعلّمه لنا الكنيسة.

١- الآحاد

تمثل رمزيًا السيد المسيح، ونسميه يوم النور «أنا هو نور العالم»، تمثل شخص السيد المسيح في الأقانيم الثلاثة، لأنه من خلال المسيح نحن فهمنا وعرفنا الثالوث القدوس، والثالوث حركة الحب. كل قراءات يوم الأحد مرتبطة بشخص المسيح مباشرة، وهذا في كل آحاد السنة.

فعندما تحضر للكنيسة يوم الأحد، هذا الصوت يقدم لك المسيح مباشرة (معجزاته، أمثاله، مقابلاته...)، ونقول لحن ألليلويا فاي بى بي "هذا هو اليوم الذي صنعه الرب"، لأن الأحد هو العيد الأسبوعي للقيامة.

لو قُسِّم جسم الإنسان على سبعة أجزاء، يكون الجزء الأول الرأس، والسيد المسيح هو رأس الكنيسة، ويوم الأحد هو رأس الأسبوع.

٢- الأيام:

كل أيام الأسبوع (ماعدا يوم الأحد)، في الطقس السنوي، تتكلم كيف عمل السيد المسيح في حياة الكنيسة، والكنيسة بمعنى الشهداء والقديسين ومناسبات وبناء كنائس... الأيام تمتلئ بتذكارات موجودة في السنكسار، مثال تذكار الأنبا موسى الأسود. وكل يوم له قراءاته بحسب مناسبة اليوم، ونختار فصول من الإنجيل تتناسب مع المناسبة.

٣- الصوم الكبير:

نصوم ٤٧ يومًا بدون أسبوع الآلام، ونضع عليهم ثلاثة أيام صوم يونان، ولهم نظام خاص. أهم شيء في هذا النظام يتميز بالقراءات النُسكية، وبها نبوات من العهد القديم، ومحور القراءات الجهاد مع النفس، لذلك نسمي الصوم الكبير "زمن التوبة". هذا الصوم له نسكياته، والإنجيل يلفت أنظارنا للجهاد مع النفس.

٤-أسبوع الآلام:

الإنجيل يريد أن يقول لنا إن الحياة مع المسيح ليست خالية من الآلام، وبولس الرسول يقول: «من أجلك نُمات كل النهار» (رو8: 36)، «لأنه قد وُهِب لكم لا أن تؤمنوا فقط، بل أن تتألموا أيضًا» (فيلبي1: 29). ويكون ثمانية أيام، ليصحو الإنسان من الكسل والمظهرية والتهاون وكل ضعفات الانسان. قراءات أسبوع الآلام تتكلم عن "آلام الطريق".

٥- الخمسين المقدسة:

قراءات الخمسين تتحدث عن "أفراح الطريق". الأناجيل قصيرة، والكنيسة مُزيّنة باللون الأبيض، والنغمات كلها فرح، ونعيش الفرح لمدة خمسين يومًا.

الكنيسة وهي تتعامل مع القراءات، وضعت منهجًا محكمًا وثابتًا من عام لعام.

كلمة الله حياة وفعّالة في كل يوم. كلمة الله لا تشيخ. والتكرار يثبّت المعلومة. وفي كل مرة نقرأ فقرة من الإنجيل ندخل إلي الأعماق، وأعماق الأنجيل لا تنتهي. القديس يوحنا ذهبي الفم يقول: "الكتاب المقدس منجم لآلئ". إن الكنيسة تقدم الإنجيل بأفضل صورة ممكنة، والأناجيل في القداسات تشرح العظات.. الأحاد تتكلم عن الثالوث وشخص المسيح، الأيام تتكلم عن الكنيسة وكل أحداثها، الصوم الكبير يتكلم عن الجهاد مع النفس وتوبة الإنسان، أسبوع الآلام يتكلم عن آلام الطريق، والخمسين المقدسة تتكلم عن الفرح.

وهذا التنوع الذي تقدمه لنا الكنيسة حتي لا يُصاب الإنسان بالملل. والتنوع في القراءات يوازيه تنوع في الألحان والنغمات، وتكون الكنيسة متهلّلة في كل وقت.

تدريب: اقرأ القراءات الكنسية قبل حضور القداس، وتذكر أن الكنيسة مُعلّمة، والكتاب المقدس هو فم المسيح.

لإلهنا كل مجد وكرامة من الأن وإلى الأبد آمين.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx