اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون12 يوليه 2019 - 5 أبيب 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 27-28

اخر عدد

«بَنُوكَ مِثْلُ غُرُوسِ الزَّيْتُونِ» (مز3:128)

نيافة الأنبا موسى

12 يوليه 2019 - 5 أبيب 1735 ش

يتصور بعض الآباء والأمهات أن المشاكل التي تحدث بينهم في المنزل، ليست لها أية آثار في حياة وشخصيات أولادهم.

ولكن لا أنسى يومًا كنت أحاول فيه إقناع زوجة بالصلح مع زوجها وكان معها بعض أقاربها، وكان طفلها يجيء كل بضع دقائق لكي يستريح في حضنها، ولكنها كانت منفعلة جدًا، فكانت، هي وأقاربها يحاولون إبعاد الطفل بأساليب كثيرة ليدخل إلى حجرة أخرى، ولكن دون جدوى...

إن هذه الأمور يستحيل أن تعبر على الطفل، تلك النفسية الشفافة البريئة، فلقد أخذ الطفل يصرخ دون توقف، متضايقًا من هذا التجاهل، وهذه الانفعالات الحادة.

ولا أنسى أسرة ذهبت لزيارتها، وكانت أسرة مسيحية من الطراز الأول، نشأ الأولاد فيها في سلام وقداسة ومحبة، ومُشبّعين بروح الصلاة وشركة الأسرار المقدسة. جاءت قريبة لهم تشكو زوجها بانفعال شديد. فإذا بالطفلة الصغيرة في الأسرة تختبئ في حجر أمها وتقول لها: "ماما.. اجعلي هذه السيدة تمشي من هنا".. نعم.. فهي لم تتعود على هذا الصياح والهياج والعنف.

فمرحلة الطفولة المبكرة وما تتسم به من حب لتقليد الوالدين، هي مرحلة خطيرة جدًا إذ تكمن في هذا الطفل (من 3-5 سنوات) بذور شخصيته كرجل.. فإذا ما نشأ الطفل في جو مسيحي، صار ابنًا للرب وللكنيسة.. أما إذا نشأ في جو يسوده التدليل والعاطفة الشديدة، نشأ تابعًا لأبيه أو أمه دون استقلال لشخصيته، فتراه - وهو رجل كبير فيما بعد - مرتبطًا بأسرته أو بأمه بصورة مريضة.. أو تراها عروسًا مرتبطة بأمها، وأمها مرتبطة بها بصورة تدمر حياتها، وبيتها الجديد.

أمّا إذا نشأ الطفل في جو تسوده القسوة، فسوف ينشأ عدوانيًا، يكره كل من حوله.. وإذا نشأ في جو يسوده الانقسام والتناقض، نجد أنه يقتني شخصية مضطربة غير سوية.. فهو يرى الخلافات حوله في كل يوم، فيكره الحياة الأسرية، وأحيانًا يكره الزواج، وتصير شخصيته غير سليمة.

من هنا يجب أن يلتزم الوالدان بما يلي:

1- الترابط العائلي: وسيادة روح المحبة المسيحية في الأسرة.

2- التربية المتوازنة للأولاد: فلا قسوة ولا تدليل، ولا تناقضات وانقسامات وخلافات، ولا قسوة أب وتدليل أم.. وهكذا.

3- الفهم السليم لمراحل الأولاد: فطفل الابتدائي يحتاج إلى الحب، وفتى الإعدادي يحتاج إلى الإيمان، وشاب الثانوي يحتاج إلى التوبة والعشرة مع الله، وفي الجامعة ينبغي أن يكون قد صار خادمًا ناضجًا.. وحينما يختار شريكة حياته أو يتخذ قرارات المستقبل يحتاج إلى الحوار والتفاهم.

4- القدوة الشخصية: إذ يستحيل على الأب المدخن أن يقنع ابنه بعدم التدخين. وأمامنا مشكلة الإدمان وكيف تهوي إليها الشخصيات المتوترة والمضطربة.

ليت الرب يقنع كل أسرة بضرورة سيادة الرب على حياتها، وفكر الإنجيل على تصرفاتها، والانتماء الكنسي على سلوكياتها.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx