اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
الكرازة السنة السابعة والأربعون12 يوليه 2019 - 5 أبيب 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 27-28

اخر عدد

المسيحية والانسان المعاصر

القس إبراهيم القمص عازر

12 يوليه 2019 - 5 أبيب 1735 ش

رسالة المسيحية هي رسالة كونية، رسالة للخليقة كلها «اذهبوا واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها» (مر16: 15)، فرسالة الرب يسوع لم تكن مُحدَّده بزمان أو مكان أو أجيال، فهي لم تكن لجيل معين، أو شعب محدّد، أو جنس بعينه.. هي رساله للإنسان في كل زمان ومكان. لم يميز الرب يسوع في دعوته ورسالته، وأيضًا في تعاليمه، بين إنسان وآخر، أو بين رجل وامرأة، ولا بين يهودي وأممي، أو بين عبد وحر.. حتى الاطفال الصغار شملهم بمحبته، وحفظ لهم مكانًا في دعوته، ورفض أن يكون عدم إدراكهم عائقًا يحول دون الفرح بمحبته والشبع بنعمته والامتلاء من روحه القدوس، فيوحنا المعمدان تقدس وامتلأ بالروح وهو بعد جنين في بطن أمه. الرب يسوع يخاطب الإنسان، كإنسان، بغض النظر عن الرتوش الخارجية (الجنس، اللون، العرق، اللغة)، التي أقام منها الإنسان حواجز وموانع، تحول دون اللقاء والتواصل. لذلك كانت الوصية الكرازية، هي الخروج من دائرة أورشليم، ثم السامرة، وأيضًا إلى كل العالم. ومن أجل هذا أرسل الله الروح القدس على هيئة ألسنة، والذي بدوره أعطى الكنيسة موهبة التكلم بألسنة، لتكون وسيلة فعّاله في التخاطب والتواصل مع كل إنسان بلغته. لذلك لم يتقيّد التلاميذ بحدود جغرافية، أو حتى ثقافية، بل جالوا مبشرين بمسيح الخليقة كلها. ولم ينتهِ القرن الأول حتى انتشرت المسيحية في بقاع العالم المعروفة في ذلك الوقت، على حساب الأمة اليهودية الضيقة، والأفكار الوثنية المتحررة.

لم يجعل الرب يسوع من المسيحية، مجرد فكره، حتى تتقولب بشكل محدّد أو لغة بعينها، أو تدخل في صراع مع ثقافات وعادات.. فرسالة الرب يسوع لم توجّه سهامها نحو الأفكار والعادات والثقافات، بل كانت موجّهة بالأولى نحو الإنسان. فهي ليست رسالة ثقافية، أو اجتماعية، أو سياسية، ولكنها رسالة خلاصية، تتعامل مع الكيان الإنساني.

المسيحية هي تجديد للكيان وتحرير للإنسان. هي خلق إنسان جديد، بقوة ونعمه روح الله. إنسان جديد قادر على اختيار ما يليق به كابن لله، والسعي باجتهاد نحو ما يتوافق مع كلمات الله، والتمسك بما ينفع ويبني.. مُحقِّقًا ليس فقط إنسانيته، بل بالأحرى دعوته العليا في أن يكون ابنًا لله، منقادًا بروحه القدوس، وارثًا للمجد الأبدي، وشريكًا للطبيعة الالهية. هكذا يتصالح الإنسان مع بيئته وثقافته، من خلال روح الله العامل فيه، وكلمه الله المُوجِّهه له، رافضًا كل ما لا يتوافق أو يتعارض مع هويته المسيحية ودعوته العليا. ولذلك لم تقف المسيحية كعائق أمام أي إنسان، ولم تجد مشكلة مع حركة تغيُّر الزمان، الزمن بعاداته وتقاليده وحتى تعبيراته.. فبتجديد الإنسان، صار العالم كله (في كل زمان) مجالًا لإعلان مجد الله. فالإنسان الجديد في المسيح يسوع، هو الصانع، والضامن لرقي مجتمعه وتقدمه، وتقديس حاضره ومستقبله.

لذلك لم تكن المسيحية ضد أي تقدم علمي. ولم تقف يومًا موقفًا سلبيًا ضد أي تطور إيجابي، يُسهم في نهضة الإنسان وتنميته، بل ساندت العلماء وشجعت الإبداع. فالعلم الحقيقي هو نتاج العقل، الذي أوجده الله وثقّله بالمعرفه. والعلم الحقيقي يمجد الله. بالعلم نكتشف تلك النعم (القوانين الكونية) التي وهبها الله لكوكبنا المتميز، حتى نحيا ونفرح. فالسموات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه. فالعلم والإيمان خطان متوازيان لا يتقاطعان ولا يتعارضان. بل على العكس يسهمان في بناء روح الإنسان، عقله وكيانه. بالعلم والايمان يرقى الإنسان ويتقدس. لذلك في عصرنا هذا، فإن الاحتياج الحقيقي لإنسان اليوم، هو مسيحنا القدوس.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx