اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السنة السابعة والأربعون06 سبتمبر 2019 - 1 نسئ 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 33-34

اخر عدد

الخُطبة الأولى لعيد النيروز

06 سبتمبر 2019 - 1 نسئ 1735 ش

للقديس الأرشيدياكون حبيب جرجس

من كتاب «الجوهرة النفيسة في خُطب الكنيسة»-1914م

المجــــــــــد لله ذي المجـــــــــــد والجــــــلال والعظمـــــة والكمــــال والديمومة بلا زوال. الذي خلق الدهورَ والأيام، ورتَّب الشهورَ والأعوام، وقرّر الأنوار للأدوار، وجعل القمر لمواقيتِ الليل والشمسَ لسلطان النهار. مُلهِم الإنسانَ الحكمة، ومخصِّصه بمواهب النعمة، ومكتنفه بكف التحنن والمحبة والرحمة، ومرشده إلى طرق الصواب، ومثقفه بالعلوم والآداب، ومفيده المعارف الجليلة التي من أدناها معرفة الحساب، تكميلاً لنوعه، وتبيينًا لقبوله طبعه، وتثبيتًا للطيف خَلقه وصنعه. نمجده تمجيدًا يليق بجلاله، ونشكره على عميم أفضاله. وإن قصّر شكرُنا عن مزيد طوله ونواله. ونسأله أن يلهم كلًّا منّا صلاح أعماله والاستعدادَ لمآله. ويبلّغ سائر الشعب المسيحي أفضل المآرب، وينيلهم أقصى المطالب، ويكفيهم نوائب التجارب، برحمته ورأفته، ولطفه ومنته، بشفاعة قديسيه وشهدائه، وأبراره وأصفيائه، ورسله وأنبيائه. آمين.

أيها السادة الأبرار والرؤساء الأخيار، بلَّغكم الله أمثال هذا اليوم المبارك مغفورة خطاياكم. موفورة من النعم الإلهية عطاياكم. مسرعة في سبيل الأعمال البارّة مطاياكم. اِعلموا أن حولكم (أي عامكم) المتحوّل عنكم قد أودعكم نفائسه وودعكم بالسلامة. وعامكم المقبل قد وافاكم بالمسرة والاستقامة. ونيروزكم القادم عليكم قد أقبل مبشِّرًا لكم بالإقبال، وبِرّ الأعمال، وبلوغ أفضل الآمال، ومهيِّئًا لكم بزوال الحوادث الشديدة، ودنوّ الأيام الصافية السعيدة، وحراستكم من العوارض التي لولا مراحم الرب لكانت للخلائق مبيدة. فأبشروا بهذه السنة المقبولة للرب، وأجذلوا (افرحوا) أيها العميان بالنظر والمأسورين بالخطية وابتهجوا بالشفاء يا كل منكسري القلب. ويجب علينا أن نتلقاه بالفرح والسرور، والاقلاع عن الشرور، والتطهير من الآثام، ونضح القلوب بماء التوبة قبل رش الأجسام، ونتشبّه بصبر أيوب وإيمانه، واستقامة سرّه وإعلانه، كما أخذنا سُنَّته في نضح الماء على الأبدان، ونجدّد فيه ملابس الفضائل قبل تجديد الأردان (جمع ردن وهو الكُم). ونُبرَّر من الرذائل في أيام هذا العام وأسابيعه وشهوره، ونقرّب إلى الله ما تصل إليه القدرة من بكوره وعشوره ونذوره، وننقل فيه أزوادنا إلى دار المقام التي قصارانا (غايتنا) إليها، ومرجعنا إليها، ونرسلها على أيدي المحتاجين، وأكفّ المساكين، فأنها على يد مثل هؤلاء نحقّق وصولها، ونتبين في كنوز الملكوت حصولها، ونأمن عليها من اعتداء المعتدين، واختطاف السُرّاق والمُفسِدين، وفساد الأرَضة والصداء، وسلب المتغلّبين والأعداء، وحيث تكون كنوزنا فلتكن هناك قلوبنا، كما أمرنا ربنا، فإنها تزيد في الأعمار والأرزاق، وتنوّلنا من الرحمة فوق الاستحقاق، ونجتني ثمار غرسها في العاجل، ونجدها مذخورة لنا في الآجل، ونقرن ذلك بالشكر الذي يستديم هذه النعم. ويكفينا حدوث باعث النقم، وأيّة نعمة أعظم من الثبوت على الإيمان، وحصول الأمن وصحة الأبدان، واجتماعنا في مثل هذا اليوم في بيعة الله المقدسة لنوال القربان، وتجديدنا بيسوع المسيح الذي أعتقنا من عبودية الشيطان؟ فهذا هو الفرح اللائق بجماعة المسيحيين، وبمثله يجب أن تلقى مواسم المؤمنين.

فعلينا أن نتقرب إليه بما تصل قدرتنا إليه من حمده وشكره. ويتوجه إليه كل إنسان منّا بسلامة صدره وطهارة فكره. فالله تعالى لا يكلِّف أحدًا منا فوق طاقته وقدره، ولا يريد منه سوى العمل لآخرته في جميع عمره. فاعملوا أعمالاً مَرضية توصِّل سفن أرواحكم إلى برور بحار الفراديس وميناها، وتلغ نفوسكم فيها أبلغ مقاصدها وأقصى مناها، ويشرق عليكم كالأقمار في كمالها والشموس في سناها، ويسكنكم منازل مقدسة أسسها العليُّ وبناها. فتلقّوا هذا العام بأطهر الأفكار والآمال، وقدموا فيه أصدق الأقوال وأبرَّ الأعمال، وواصلوه بالصلات (العطايا) والصلوات والصيام. وتجنبوا فيه كل ما يوجب التعنيف من الحقد والغباوة والأحوال الرديئة التي فيها الملام. وحصِّلوا في أيامه العلوم التي تنيرون بها بصائركم، واجمعوا في جمعه متفرقات العبادات التي تميِّزون بها سرائركم. وكما تحبون نفوسكم فأحبوا البعيد والقريب، واجبروا قلب الأرملة واليتيم والغريب، وقابلوا أوامر كهنتكم في الله بالسمع والطاعة، واخدموهم بنفوسكم ونفائسكم فخدمتهم أكسب البضاعة. وعاملوا الناس طرًّا بالحق والإنصاف، افعلوا معهم الأفعال الحسنة الكاملة الأوصاف، واسترزقوا من وجوه الحلال وتجنبوا جهات الحرام. فإن نارها لا تُطفأ وحطبها شديد الاضطرام. وأمّا الرزق الحلال فينمو ويُمري ويخصكم ببلوغ المرام. فيا سعادة من استعد لقبول هذه الوصايا الربانية الزائدة النعم الغزار. ويا شقاوة من خالف وأعدَّ نفسه حطبًا لتلك النار. ويا نعيم من لحق في مشاهدة المناظر الإلهية بالأبرار. ويا جحيم من باع نفسه بالدرهم الحرام والدينار. ويا ويل من أضلَّ بعهود الله ونذوره. ويا عويل من أهمل إخراج عشوره وبكوره. وهنيئًا لمن أعدَّ مائدته لإطعام الجائع وفطوره. وأيّ عقاب لمن لم يحب أخاه مثل نفسه وجسده. وأيّ عذاب لمن لم يؤمن بأقوال الله تعالى وكفر به وجحده. والويل لمن سلّم جسده للدعارة والفجور. وما أنجس حظ من شهد شهادة الزور. وخزيًا لمن استخفّ بحق والديه في يوم البعث والنشور. ويا حسرة من تجرّأ على الإيمان الكاذبة في كلامه. ويا رجفة من غفل عن نفسه بالتوبة حتى قبضها ملك حِمامه. أعاذكم الله من أن تكونوا من أولئك، وحاشا لكم من سلوك هذه المسالك، المؤدية إلى أشدّ المهالك. فالله تعالى يصفّي من الشوائب أيامكم، ويجدّد بالمسرات أعوامكم، ويضاعف لديكم بركاته، ويتابع عليكم خيراته، وينعم لكم بصيانة أوطانكم وازياد أرزاقكم، ويكمل لكم المنفعة بجريان أنيالكم. ويعطيكم أطول الأعمار، ويبلّغكم أفضل الأوطار، ويرخّص لكم الأسعار، ويمتعكم باعتدال الهواء وخصب الزروع والثمار، ويبارك إكليل السنة ويملأ من بركته البقاع والأراضي، ويجعل كل عام يأتي خيرًا لكم من الماضي. ويريكم أمثال هذه السنة السنية، ويبلّغكم فيها نهاية الأوطار. ويُبقى ذكركم فيها مثلاً حسنًا مشهورًا في الآفاق والأقطار، وتاريخًا مجيدًا يتأرّج به أحسن التواريخ وأطيب الأخبار. ويديم لنا حيوة أبينا السيد الأب البطريرك المعظم أنبا كيرلس الجالس بنعمة الله على كرسي مارمرقس. الرب الإله يحفظه من الأعداء والمعاندين، ويرحمنا بمقبول دعواته بصلوات القديسين، وطلبات المقبولين، والسبح لله إلى آبد الآبدين ودهر الداهرين آمين.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx