اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السنة السابعة والأربعون06 سبتمبر 2019 - 1 نسئ 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 33-34

اخر عدد

سكنى كلمة المسيح فينا

نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية

06 سبتمبر 2019 - 1 نسئ 1735 ش

هذه وصية مقدسة يطلبها القديس بولس من كنيسة كولوسي في رسالته إليها فيقول: «لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى، وأنتم بكل حكمة مُعلِّمون ومُنذِرون بعضكم بعضًا، بمزامير وتسابيح وأغانيّ روحية بنعمةٍ مترنِّمين في قلوبكم للرب» (كو3: 16). والقصد من السكنى الاستقرار للكلمة ودوام فاعليتها في قلب المؤمن، فيتمتع بالحق الإلهي كدستور لحياته يوجه الفكر والسلوك. والحقيقة الهامة التي نعرفها أن قبول الحق الإلهي يملأ الحياة بالنعمة الإلهية، مما يجعل الحكمة سمة لإنسان الله الذي يردّد دائمًا مع المرنم «خبّأتُ كلامك في قلبي لكي لا أخطئ إليك» (مز119: 11). ويوحنا ذهبي الفم يقول: "اقتناء الكلمة والدخول في أعماقها هو سبب النصرة، أمّا تركها فهو سبب كل خطية، لأن مَن يترك الوصية ويدخل المعركة بلا سلاح لن يرجع سالمًا (أي سيُهزَم)"، لماذا؟ لأن سيف الروح هو كلمة الله كما جاء في (أف6: 17) «خذوا خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله».

حقًا إن مصارعتنا ليست مع لحم ودم، بل مع أجناد الشر الروحية في السماويات (أف6: 12)، والخوذة تحمي الرأس، وكلام الله ينقّي الذهن، كما قال الرب لتلاميذه: «أنتم الآن أنقياء من أجل الكلام الذي كلمتكم به» (يو15: 3). "وسيف الروح نُمسك به في تجاربنا وحروبنا، أي كلام الله، فنقتل به رأس الحية أي الشرير وكل أعماله وحروبه" (ذهبي الفم).

ويؤكد الأب بينوفيوس أن هذا السيف الروحي هو كلمة المسيح، إذ يقتل الخطية في الذهن والقلب، ويسفك دم الخطية كما جاء في (إرميا 48: 10) «ملعون مَنْ يعمل عمل الرب برخاوة، وملعون مَنْ يمنع سيفة عن الدم». والقصد هنا المعنى الروحي أن كلمة الله تقتل الخطية وتسفك دمها بالوصية، فيتقدس الفكر بالكامل للرب.

لكن لماذا سكنى الكلمة بغنى؟

يُقصد بالغنى الوفرة والديمومة والفاعلية القوية والفياضة، حيث تفيض النعمة إذ تُشِعّ كلمة الله نورها، فيفوح عبير القداسة والفرح، بالترنم والتسابيح الذي يتصاعد كالبخور أمام الله، في وليمةٍ مشبعة للنفس، فتحوّل حياتنا إلى عيد حقيقي وتقديس لكل كلمة وكل عمل، فيملأ الفرح الروحي قلب المؤمن الذي يلهج بالكلمة، ومن هنا تكون النفس في غاية السعادة الروحية حتى في الآلام والأتعاب والضيقات.

ويقول القديس بولس: «أفرح في آلامي لأجلكم، وأُكمل نقائص شدائد المسيح في جسدي، لأجل جسده الذي هو الكنيسة. لأن ملكوت الله ليس أكلًا وشربًا، بل هو بر وسلام وفرح في الروح القدس» (رو14: 17). ويقول القديس أنطونيوس: "إن النفس التي تتربّى بالفرح الروحي وتسعد به، فتصعد به في سمو ورفعة روحية حقيقية".

ومعلمنا بولس في (1كو10: 17) يقول: «لم تصبكم تجربة إلّا بشرية، ولكنّ الله أمين الذي لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا».

وابن سيراخ يسأل: «هل اتكل أحد على الرب فخري؟» (سيراخ2: 11)، فعلًا «عوننا من عند الرب الذي صنع السماء والأرض» (مز124: 8). نطلب أن يعمل الله فينا حتى بكلمته تسكن فينا الحكمة والنعمة، بالترنم والمزامير والتسابيح، فتملأ القلب بالفرح.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx