اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السنة السابعة والأربعون06 سبتمبر 2019 - 1 نسئ 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 33-34

اخر عدد

بخصوص قضية وراثة خطية آدم (1)

نيافة الأنبا رافائيل الأسقف العام

06 سبتمبر 2019 - 1 نسئ 1735 ش

تعبيرات الآباء المُعتبَرين هنا هي تعبيرات واضحة وصريحة ولا تحتمل اللبس ولا داعٍ لتفسيرها بغير ما كتبوها.

وكما صرنا في آدم خطاة قبل أن نوجد كأشخاص، لكننا كنا فيه - بحسب تعبير الآباء- فصرنا شركاء مخالفة آدم دون أن نشترك معه في الأكل بالطبع.. لذلك وبالمثل أيضًا؛ فبلا فضل منّا ننال بِرّ المسيح وغلبته للموت وانسكاب حياته فينا. فعندما نتحد بالمسيح عريس النفس، وذلك بالمعمودية والإفخارستيا، نصير فيه أبرارًا ببره، وأحياءً بحياته، وغير فاسدين بحياته الأبدية المنسكبة فينا، مع ضرورة الاستمرارية في اتحادنا به إلى المنتهى خلال حياتنا الكنسية المُتضمِّنة التوبة الدائمة والصلاة والجهاد الروحي في المسيح.

لقد عالج السيد المسيح ما سبق أن أصاب بشريتنا في آدم.

فلنتهلل بما فعله المسيح معنا ولا نضيِّع عمرنا في مناقشات لا تبني.

ولا تعلّم كنيستنا بأننا اشتركنا كأشخاص في فعل خطية آدم، لكن أننا صرنا خطاة فيه، وليس معه، لأننا لم نكن موجودين. ومن علّم من الآباء بأننا لم نشترك في خطية أدم، يقصد نفس ما تعلّم به الكنيسة الآن، وهو عدم اشتراكنا معه في الأكل؛ لأننا لم نكن موجودين كأشخاص، لكن الطبيعة البشرية كلها خطئت فيه.

وكما صرنا خطاة في آدم بلا ذنب شخصي اقترفناه، نصير أبرارًا في المسيح بلا فضل لنا سوى قبول الإيمان بالمسيح والاتحاد به في المعمودية والافخارستيا.

وإذا لم نؤمن بأننا صرنا خطاة في آدم بدون أن نشترك معه في الأكل، فكيف نقبل أننا نتبرّر بالمسيح؟ ولماذا تكون المعمودية لمغفرة الخطايا، بحسب قانون الإيمان الذي لم يُقل: "نؤمن بمعمودية واحدة لشفاء الطبيعة الفاسدة"، مع أننا فعليًا نؤمن أنها لغفران الخطايا وشفاء الطبيعة الفاسدة ونوال الحياة الأبدية.

ولماذا قيل عن السيد المسيح إنه شابهنا في كل شيء ماعدا الخطية وحدها؟

ويتساءل البعض: هل نحن نُعاقَب على فعل لم نفعله؟

الإجابة هنا تكون من الكتاب المقدس وتعليم الآباء...

وهذه أولًا هى شهادة الكتاب المقدس:

+ «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ ٱلْخَطِيَّةُ إِلَى ٱلْعَالَمِ، وَبِٱلْخَطِيَّةِ ٱلْمَوْتُ، وَهَكَذَا ٱجْتَازَ ٱلْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ ٱلْجَمِيعُ» (رو٥: ١٢).

+ «فَإِذًا كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ ٱلْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ، هَكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ ٱلْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ، لِتَبْرِيرِ ٱلْحَيَاةِ. لِأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ ٱلْإِنْسَانِ ٱلْوَاحِدِ جُعِلَ ٱلْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هَكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ ٱلْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ ٱلْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا» (رو٥: ١٨-١٩).

+ «فَإِنَّهُ إِذِ ٱلْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ، بِإِنْسَانٍ أَيْضًا قِيَامَةُ ٱلْأَمْوَاتِ. لِأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ ٱلْجَمِيعُ، هَكَذَا فِي ٱلْمَسِيحِ سَيُحْيَا ٱلْجَمِيعُ» (١كو١٥: ٢١-٢٢).

وتشهد ليتورجية كنيستنا لنفس الإيمان:

+ "وعندما خالفنا وصيتك المقدسة، سقطنا من الحياة الأبدية، ونُفينا من فردوس النعيم" (القداس الباسيلي).

+ "غرسٌ واحدٌ نهيتني ان آكل منه... فأكلتُ بإرادتي، وتركتُ عني ناموسك برأيي، وتكاسلتُ عن وصاياك. أنا اختطفتُ لي قضية الموت" (القداس الغريغوري).

+ "لأنك أنت العارف - كخالق جبلتنا - أنه ليس مولود امرأة يتزكّى أمامك" (صلاة صلح للقديس ساويرس الأنطاكي).

+ "ليس أحد طاهرًا من دنس ولو كانت حياته يومًا واحدًا على الأرض" (أوشية الراقدين).

ومعلوم أننا نصلي بما نؤمن به، ولا يوجد في الليتورجيا القبطية تعبيرات توصف فقط بأنها تقوية ولا تعبّر عن الايمان.

لقد أخطأنا في آدم على مستوى الطبيعة البشرية التي كان يحملها وليس على مستوى الأشخاص لأننا لم نكن موجودين، يقول القديس كيرلس الكبير: "طبيعة الإنسان كلها أصبحت خاطئة في شخص الذي خُلق أولًا [آدم]، ولكنها الأن قد تبرّرت كلية من جديد في المسيح" (شرح إنجيل لوقا عظة 42).

«إِذِ ٱلْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ ٱللهِ ، مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِٱلْفِدَاءِ ٱلَّذِي بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ،” (رو٣: ٢٣-٢٤).

ويعلّم القديس كيرلس الكبير بهذا التعليم: "ما علاقة ذنب آدم بنا؟ لماذا نُعتبر مسئولين عن خطيته حين لم نكن حتى مولودين عندما ارتكب هو ذلك؟ ألم يقل الله: «لاَ يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلاَدِ، وَلاَ يُقْتَلُ الأَوْلاَدُ عَنِ الآبَاءِ. بل اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ»؟ كيف إذًا سندافع عن تلك العقيدة؟ أنا أقول: «اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ»، لقد أصبحنا خطاة بسبب عصيان آدم بهذا الشكل التالي، بعد أن سقط (آدم) في الخطية، واستسلم إلى الفساد، اجتاحت الشهوات النجسة طبيعة جسده، وفي نفس الوقت تولَّد ناموس الشر الذي لأعضائنا، لأن طبيعتنا أُصيبت بمرض الخطية بسبب معصية إنسان واحد، الذي هو آدم، وهكذا أصبح الكثيرون خطاة. هذا ليس لأنهم أخطأوا مع آدم، لأنهم لم يوجَدوا بعد، لكن بسبب أن لهم نفس الطبيعة مثل آدم التي سقطت تحت ناموس الخطية. وهكذا، تمامًا كما اكتسبت الطبيعة البشرية ضعف الفساد بسبب العصيان، واجتاحتها الرغبات الشريرة، كذلك نفس الطبيعة قد تحررت فيما بعد بالمسيح، الذي كان طائعًا لله الآب، ولم يرتكب خطية" (من تفسير القديس كيرلس الكبير، لرسالة القديس بولس إلى أهل رومية).

ولا يجب أن تُفهم وراثة الخطية والموت والفساد بتفسير بيولوچي وچيني؛ كما أنه لا يمكن تفسير نوالنا الخلاص والحياة الأبدية بمنظور بيولوچي وچيني، ولكن بمعنى روحي حقيقي، فنحن كنّا في آدم حين أخطأ فلصقت بنا خطيئته ونتائجها بحسب تعبير القديس كيرلس الكبير(الخطية التي لصقت بنا بواسطة المعصية الأصلية) في شرح (يوحنا ١٩: ١-٣)؛ وكذلك نتبرّر ببرّ المسيح ونحيا بحياته بدون أي تفسير بيولوچي چيني.

+ «لأنه كما بمعصية واحد أصبح الكثيرون خطاة، هكذا بطاعة الواحد أصبح الكثيرون أبرارًا» (رو٥: ١٩).

+ "لأن طبيعة الإنسان كلها أصبحت خاطئة في شخص الذي خُلِق أولًا (آدم)، ولكنها الآن قد تبرّرت كلية من جديد في المسيح" (القديس كيرلس الكبير العظة ٤٢ على شرح إنجيل لوقا).

فالخطية ليست شيئًا ماديًا، ولا البرّ ولا الموت ولا الحياة.

فالوراثة هنا لا تُفهم بمنظور بيولوچي چيني، لا في مجال الخطية ولا في البر. فالخطية هى حالة عصيان الله ونحن نولد وارثين هذه الحالة «هَأَنَذَا بِٱلْإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِٱلْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي» (مز٥١: ٥). نحن نولد بطبيعة ساقطة خاطئة ميتة فاسدة، بسبب سقوط وخطية وموت آدم، ونحتاج أن نتحد بالمسيح لننال فيه البر والحياة والقيامة.

هذا هو إيمان كنيستنا الذي استلمناه من آبائنا، ومن يرى رأيًا آخر خاصًا به، فله طبعًا أن يناقش بطريقة علمية في حدود المعاهد اللاهوتية وبمحبة بعيدًا عن بلبلة الناس.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx