اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السنة السابعة والأربعون06 سبتمبر 2019 - 1 نسئ 1735 ش     العدد كـــ PDFالعدد 33-34

اخر عدد

الـفــــرح الحقيقي

الأنبا تكلا - اسقف دشنا

06 سبتمبر 2019 - 1 نسئ 1735 ش

نعيش من أول توت وحتى 16 منه في طقس فرايحي... فرحين بالعام، الجديد وفرحين بآبائنا الشهداء والقديسين. ونود أن نتحدث عن الفرح ولكن بصورته الحقيقية. ليس فرحًا خارجيًا ينتهي بعد ليلة أو اثنتين، أو حتى أسبوع أو اثنين، ولكنه فرح دائم.. الفرح الخارجي له أسباب مادية يزول بزوالها، ولكن الفرح الحقيقي هو فرح داخلي لا ينتهي. ولكن ماهي أسبابه؟

1- فرح روحي بالرب:

إن أمنا العذراء قالت هكذا في تسبحتها «تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مخلصي» (لو1: 46، 47). فهو فرح بالرب المحب، المخلص، المحسن. فرح يظهر في الصلاة والتسبيح. فرح يجعل الإنسان غير مهتم بما يدور من حوله من مشاكل أو متاعب، مثلما حدث مع القديسين بولس وسيلا اللذين كانت أرجلهما في المقطرة ومسجونين في السجن الداخلي، ومع ذلك في منتصف الليل قاما يسبحان الله ويصليان (أع16)، كيف ذلك الفرح وسط هذه الآلام؟ إنه فرح روحي بالرب.

2- فرح روحي بالخدمة:

إن من يستطيع أن يعطي إنسانًا ما يحتاجه لابد أن يشعر بفرح عظيم لا تساويه أفراح العالم. إنه إحساس الطبيب بنجاح العملية وعودة الإبتسامة للمريض المتألم. إحساس المحامي في استعادة حق لإنسان مظلوم. إحساس المدرس في توصيل المعلومة والاستمتاع بها من قِبَل التلميذ. إحساس رجل الدين بإرجاع الخاطئ إلى التوبة. هكذا قال الكتاب المقدس: «إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب» (لو15: 7)، وكذلك فرح الأب بعودة ابنه الضال، وقال لابنه الأكبر: «ينبغي أن نفرح ونُسَرّ لأن أخاك هذا كان ميتًا فعاش وكان ضالًا فوُجِد» (لو15: 32).

3- فرح روحي بالتوبة:

الخطية لا يمكن أن تورث سوى الحزن والقلق والاضطراب والخوف «أمّا الأشرار فكالبحر المضطرب، لأنه لا يستطيع أن يهدأ وتـقذف مياهه حمأة وطينًا. ليس سلام قال إلهي للأشرار» (إش57: 20 ،21)، «وأمّا ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة تعفف» (غلا5: 22، 23). انظر إلى آدم وحواء بعد الفرح الذي كان لهما في الجنة، وحينما سقطا في الخطية طُرِدا وصارا في حزن وألم وتعب. وهكذا قايين قال له الرب: «صوت دم أخيك صارخ إليّ من الأرض. فالآن ملعون أنت من الأرض التي فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك. متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها تائهًا وهاربًا تكون في الأرض. فقال قايين للرب: ذنبي أعظم من أن يُحتمل» (تك4: 10-13).

4- فرح روحي بالأبدية:

إنه فرح بالنتيجة مهما كان التعب الذي يسبقها. فرح الطالب الذي يظلّ يحرم نفسه من الراحة واللعب واضعًا أمامه تلك اللحظة التي تُعلَن فيها نتيجته. وهو فرح الفلاح الذي يعمل ويتعب واضعًا أمامه تلك اللحظة التي سيحصد فيها زرعه. وكذلك هو فرحة الأم الحامل التي تحتمل كل ألم من أجل اللحظة التي فيها سيظهر مولودها إلى العالم. وهذا ما قاله الرب للأبرار «فأنتم كذلك عندكم الآن حزن ولكني سأراكم أيضًا فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم» (يو16: 22).

فهل يوجد فرح أعظم من هذا؟! الرب قادر أن يمنحه لنا جميعا آمين.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx