اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السنة السابعة والأربعون18 أكتوبر 2019 - 7 بابه 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 39-40

اخر عدد

أنا عارف ضيقتك

نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح وشمال أفريقيا

18 أكتوبر 2019 - 7 بابه 1736 ش

سفر الرؤيا يتحدث عن الحياة المستقبلية في السماء. ويتميز هذا السفر بحديثه عن ثلاثة أمور وهي: الرجاء والغلبة والتسبيح، فالسفر فيه الكثير من الرجاء لأنه يحمل الكثير من الوعود لكل من يكمل حياته بأمانة، و يتحدث أيضًا عن طريق الغلبة الروحية (من خلال الإيمان والجهاد الروحي)، كما أنه يتميز أيضًا بالتسبيح الذي يجعل الإنسان يحيا دائمًا في حياة الفرح.

ويحدثنا سفر الرؤيا عن رسائل سبع مُرسَلة من الله إلى الكنائس السبع الموجودة في آسيا الصغرى في تلك الفترة، وهي تمثل رسائل خاصة من الله إلى كنيسته في كل زمان في الظروف المختلفة. والرسائل أيضًا بمثابة رسائل روحية شخصية لكل إنسان في أحوال حياته الروحية المختلفة.

ورسالة الرب إلى ملاك كنيسة سميرنا (وهو القديس بوليكاربوس الذي عاش طويلًا لأكثر من ثمانين عامًا، وخدم كأسقف، وتعرضت حياته للاضظهاد، وأنهى حياته شهيدًا على اسم الرب يسوع عندما رفض أن ينكر الايمان)، هي رسالة لكل من تتعرض حياته للألم أو الاضطهاد بأيّة صورة، وفيها لنا عدة رسائل معزية:

1) الرسالة تتحدث عن الآلام، ويرسلها إله غلب الآلام «هذا ما يقوله الأول والآخر، الذي كان ميتًا فعاش» (رؤ2: 8)، فالرسالة كانت رسالة تعزية لكنيسة ستتعرض للآلام والضيقات، لكنها كانت تتحدث عن الله ضابط الكل منذ بدء الخليقة إلى نهاية العالم، وهو أيضًا الذي غلب كل ألم، وأبطل أعظم ضيقة وهي الموت، بقوة قيامته.. فهي رسالة لنا في كل ضيق أن الله موجود، وهو يضبط كل الأحداث.

2) الرسالة تتحدث عن فقر وغنى «أنا عارف أعمالك وضيقتك وفقرك.. مع أنك غنيّ»: فقد تحمل حياة الإنسان الكثير من الآلام والإحباطات في طريقه للسماء، لكن الله يضمن أنها كلها تقود إلى غنى روحي.. غنى النعمة التي ينالها المتألم، وغنى الفضائل الروحية التي تزيّن حياته بسبب الآلام، وأيضًا غنى الثمر الروحي والأبناء الروحيين.. فكلما تألمت الكنيسة أو الخادم، كان ذلك سببًا في نمو الكنيسة.. وكل عصور الاستشهاد تشهد بأن الضيق والدم كانا دائمًا بذار الإيمان والثمر الروحي المتكاثر، فلم تثمر حلقات الاضطهاد العشر في تاريخ الكنيسة ألّا اتساعًا للكنيسة وانتشارًا للإيمان.

3) الرسالة تتحدث عن ضيق، لكنها تنصح بعدم الخوف «لا تخف البتة مما أنت عتيد أن تتألم به» (رؤ2: 10)، فالله الذي دعانا للإيمان وسمح لنا بالضيقات، لن يتركنا ولن يترك كنيسته. والوعد «لا تخف» هو وعد مريح وسط الضيقات.

4) الرسالة تطلب منّا أمرين: الأمانة التامة، والاستماع الداخلي: أن نفتح آذاننا الداخلية لنسمع «من له أذنان للسمع فليسمع»، فقد يسمع الانسان ولكن يقسّي قلبه، أو يؤجل الاستجابة، أو يرفض بكبرياء، أو يقارن نفسه بآخرين، أو يبرّر ذاته ولا يلوم نفسه، وفي هذه الحالة لا يأخذ بركة الآلام التي يتعرض لها. ويطلب الله منّا أيضًا أن نكون أمناء إلى النهاية «كن أمينًا إلى الموت» (رؤ2: 10)، نكون أمناء في علاقاتنا مع أنفسنا ومع الله ومع الآخرين، في عبادتنا وخدمتنا وفي كل معاملاتنا.. حتى في وقت الضيق.

5) الرسالة تتحدث عن وعدين «كن أمينًا إلى الموت، فسأعطيك إكليل الحياة... من يغلب لا يؤذيه الموت الثاني» فاحتمال الآلام والضيقات بأمانة قد لا يعفينا من موت الجسد فجميعنا سنرقد، لكنه سيضمن لنا ألّا يكون للموت الثاني أي الهلاك الابدي سلطان علينا، كما يعدنا أيضًا بإكليل الحياة المفرح.

لتكن رسالة الله لملاك الكنيسة المتألمة هي رسالة لحياة كل منّا وسط ضيقات العالم المتعددة، ولتكن لنا تعزية ورجاء ومرشدًا كيف نسلك وسط الضيق.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx