اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السنة السابعة والأربعون18 أكتوبر 2019 - 7 بابه 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 39-40

اخر عدد

عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح

نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية

18 أكتوبر 2019 - 7 بابه 1736 ش

يطالبنا الرسول بولس بالسلوك والالتزام في الحياة وفقًا للوصايا الكتابية، لأن الكتاب المقدس هو منهج ودستور لحياتنا، لذلك يقول: «فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيحـ حتى إذا جئت ورأيتكم أو كنت غائبًا أسمع أموركم أنكم تثبتون في روح واحد مجاهدين معًا بنفس واحدة لإيمان الإنجيل» (في1: 27). وكلمة فقط تربط بين هذا العدد وما قبله، فإن كان بولس قد فضل البقاء في الجسد من أجل خير أولاده، فإنه يريد أن يرى كل واحد منهم إنجيلًا معاشًا، فيصيرون قديسين، وهذه أعظم كرازة صامته بالقدوة الحسنة... والسؤال: كيف يعيش الإنسان بحقٍ في الإنجيل؟

1- الثبات في الروح الواحد: يحثهم على أن يحيوا كمواطنين سماويين كما يليق بإنجيل المسيح السماوي، ولا يشغل الرسول حضوره بالجسد أو غيابه، ففي كل الأوضاع يحثّهم بثباتهم في الروح الواحد في الإيمان، وكذا جهادهم القانوني حسب الإنجيل بروح الوحدة معًا. وهنا يركز على الثبات في المعركة الروحية. والروح القدس هو المسئول عن وحدانية الكنيسة، لذلك كل عمل انفرادي أناني هو ضد روح الجماعة وضد روح الله ذاته.

2- الجهاد بنفس واحدة بإيمان الإنجيل: ليس ما يُفرح قلب الرسول مثل جهادهم بنفس واحدة وفكر واحد إنجيلي، إذ لهم شركة الروح القدس (أف4: 3)، وهنا يلزم الجهاد ضد الخطية، والجهاد للحفاظ على الإيمان الواحد، والجهاد لكي يكون لنا فكر المسيح الواحد، والجهاد في الكرازة (إيمان إنجيلي) أي الإيمان بصدق مواعيد الإنجيل – لأنه كيف يدافع الإنسان عن قضية لا يقتنع بها؟

وهنا يتحدث عن وحدة الروح ووحدة النفس (الفكر)، فالروح القدس يسند العاملين معًا، والذين يحملون فكرًا واحدًا يسندهم في جهادهم ليعلن بشارة الإنجيل المفرحة وسط آلامهم، لهذا يوصي الرسول بقبوله: «خذوا خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلام الله» (أف6: 17).. والسؤال: لماذا السلوك بإنجيل المسيح؟

1. لأهمية هذا الإنجيل كوصية فرح (البشارة المفرحة):  إذ يقول «خذوا خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله» لأن الخوذة هي الواقية للرأس، فإن انشغالنا بالخلاص ورجاءنا في الثمر من العقوبات الآتية والتمتع بالميراث السماوي، هو الخوذة الروحية التي تحمي إيماننا بالمسيح الرأس. أما سيف الروح الذي نمسك به لنحارب فهو كلمة الله، به نضرب داخلنا فنعزل بقوة بين ما هو لله وما هو خارج عن الله، بل بالسيف (الإنجيل) نبتر كل فساد.. يقول المرنم: «رذلت سائر الذين حادوا عن وصاياك لأن فكرهم ظلم» (مز119: 118).

2. الإنجيل قوة الله للخلاص: «لأني لست أستحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن به، لليهودي أولًا ثم لليوناني، لأن فيه مُعلَن بِرّ الله بإيمان لإيمان، كما هو مكتوب: أمّا البار فبالإيمان يحيا» (رو1: 16-17). فالإنجيل ليس مجرد رسالة نظرية أو فلسفة فكرية تعليمية إنما "عمل إلهي ديناميكي" في حياة الإنسان، هو حركة حب إلهي لا تتوقف لتبلغ به إلى شركة الأمجاد الإلهية «لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شر، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم» (يع1: 12)، فبكلمة الله نقلع الشر من جذوره ليحل محله ثمار كلمته المقدسة.

3. الوصية علاقة محبة لله: «من يحبني يحفظ وصاياي. إن أحبني أحد يسمع كلامي» (يو14). تنفيذ الوصية وطاعتها يعكس محبةً لقائلها، فالطاعة وليدة محبة وعلامة لها، لذلك فرح الله بيوسف ورفعة، وكذلك نوح كافأه، ولوط أنقذه.. كما أن الوصية هي "ترمومتر" لمحبة الله في القلب، بل هي مرآة تعكس مدى نجاح الإنسان في طريق الله والالتصاق به، والجسد عبد ينفذ ما ترغبه الروح، كما أن الحواس تعلن ما تشتهيه النفس، والأعمال الروحية هي انعكاس لما في داخل قلب الإنسان من إيمان وحب.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx