اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السنة السابعة والأربعون18 أكتوبر 2019 - 7 بابه 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 39-40

اخر عدد

علامات الكنيسة الحقيقية

الانبا غريغوريوس

18 أكتوبر 2019 - 7 بابه 1736 ش

تُسمّى كنيسة المسيح بالكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية، فهي الرسولية لأنها مبنية على أساس الرسل والأنبياء، وهي جامعة لأنها تضم أبناء الله من جميع الأمم والأجناس، وهي مقدسة لأن المسيح قدّسها بدمه وروحه القدوس. وأخيرًا هي واحدة لأنها غير مفترقة ولا منقسمة، بل تجمعها وحدة الإيمان ووحدة الرأي والفكر، وإن كانت متفرّقة في بقاع العالم، فالوحدة وحدة إيمانية وليست وحدة مكانية. وهي "وحيدة" لأنه ليس للمسيح كنيسة أخرى غيرها، لأنه إن كان المسيح رأس الكنيسة، وإن كانت الكنيسة جسد المسيح، فليس للمسيح غير جسد واحد، وبالتالي ليس له غير كنيسة واحدة.

وما يجب الانتباه إليه أن هذه الصفات التي تتصف بها الكنيسة والتي يحتويها قانون الإيمان الأرثوذكسي، هي علامات تتميز بها كنيسة المسيح الحقيقية، بحيث أن كل هيئة أخرى لا تنطبق عليها جميع هذه الشروط، ولا تتميز بهذه العلامات، لا يمكن أن تكون كنيسة للمسيح، ولا يصحّ مطلقًا أن تُلقَّب بهذا اللقب السامي مهما بلغ من مناداتها بالإنجيل، أو ادّعائها بتبعيتها للسيد المسيح: ذلك أن الوحي الإلهي مّيز الكنيسة الحقيقية بهذه العلامات لكي تفترق بها عن سائر الهيئات والجماعات.

1- الكنيسة رسولية:

أمّا أنها الكنيسة "الرسولية" فلأن إيمانها سُلِّم من الآباء الرسل الذين أخذوا التعليم عن الرب نفسه لأنهم كانوا معاينين وخدامًا للكلمة، وهذا ضمان بصحة التعليم وصدقه، وبرهان على يقينه، وختم على مصدره الإلهي، ولذلك يقول الرسول لشعب كنيسة أفسس «فلستم إذًا بعد غرباء ونزلاء، بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله، مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية» (أف1: 20). فالإيمان المُسلَّم للكنيسة إذًا إيمان رسولي، والتعليم تعليم رسولي، كما أن السلطان سلطان رسولي كذلك. أي أن الإيمان وسلطان التعليم مُسلم للكنيسة من الرسل أنفسهم، فهم قد تسلموه من المسيح بموجب السلطان الإلهي الذي تسلموه منه عندما نفخ في وجوههم وقال لهم اقبلوا الروح القدس: «مَن غفرتم لهم خطاياهم تُغفر لهم، ومن أمسكتموها عليهم تُمسك» (يو22: 20، 23)، وعندما خاطبهم قائلًا «الحق أقول لكم إن ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السموات، وما تحلونه على الأرض يكون محلولًا في السموات» (مت18:18). ولقد أقام الرسل خلفاء لهم في الكنائس التي أنشأوها، وأودعوهم وديعة الإيمان، وأوصوهم أن يقيموا قسوسًا وأن لا يضعوا اليد على أحد بالعجلة، ووضع اليد هو الطقس الظاهري الذي كان يستعمله الآباء الرسل ليحل الروح القدس على المدعو للخدمة، فيمتلئ من عطية الروح القدس، ويحمل بموجبه سلطان التعليم ورعاية النفوس، وبذلك تكون الخلافة الرسولية سلسلة متصلة الحلقات تبدأ بالرسل الآخذين عن المسيح، وتنتهي بنهاية الدهر، وفقًا لوعد الرب بدوام الكهنوت المسيحي في قوله «فاذهبوا وتلمذوا.. وعمدوهم.. وعلموهم.. وها أنا معكم كل الأيام إلى إنقضاء الدهر» (مت28: 18-20). فالكنيسة التي تعتقد أنها كنيسة رسولية يلزمها أن تتثبّت أولًا، ثم أن يكون خدامها وكهنتها رسوليين، تسلموا الكهنوت بخلافة رسولية قانونية، وأن يكون إيمانها وتعليمها رسوليين.

2- الكنيسة مقدسة:

وكنيسة المسيح الحقيقية هي الكنيسة "المقدسة"، لأنها تنتسب إلى قدوس القديسين، ولأن المسيح قَدّسها في المعمودية «مطهِّرًا إياها بغسل الماء بالكلمة، لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو شيئًا من مثل ذلك، بل تكون مقدسة  وبلا عيب» (أف5: 25- 27). وإذا كانت الكنيسة هي جماعة المؤمنين فإن الوحي يعتبرهم مقدسين بعد العماد، «لكن اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم» (1كو6: 11)، فضلًا عن أنها كذلك نظرًا للقديسين الذين تتألّف منهم وهم «أحباء الله مدعوين قديسين» (رو1: 7). وليس يطعن في قداسة الكنيسة أن يكون بعض أفرادها أشرارًا، فهم فيها كالزوان الذي يتركه الرب ينمو مع الحنطة، ولكنه سيجمعه في يوم الدين ليحرقه بنار لا تُطفأ، فما دام في الكنيسة قديسون فالكنيسة مقدسة، بحيث أنه إذا انعدم القديسون من الكنيسة فحينئذ تكون أبواب الجحيم قد قويت عليها فلا يكون لها بقاء. وعلى ذلك فالقداسة التي دُعينا للسلوك فيها علامة مُميِّزة لكنيسة المسيح الحقيقية، وهي بالإضافة إلى العلامة السابقة تكون برهانًا على تبعية المؤمنين للمسيح تبعية حقيقية.

3- الكنيسة جامعة:

كنيسة المسيح هي الكنيسة "الجامعة" لأنها تجمع وتضم في حيازتها جميع الأمم، إذ أمر السيد المسيح رسله الأطهار بأن يكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها وأن يتلمذوا جميع الأمم. (مر16: 15؛ مت 28: 19)، فهي مصدر النور والعرفان لجميع الشعوب والأجناس في جميع الربوع والبقاع، وفي جميع الأزمنة والعصور، وهي الجامعة لطالبي الخلاص، أو جامعة المؤمنين من يهود وأمم، عبيد وأحرار، ذكور وإناث، كبار وصغار، وتُقدم للجميع جميع ما يلزمهم لخلاص نفوسهم وأرواحهم. وعلى ذلك فهي "الجامعة" باعتبار الأجناس والأصول البشرية أولًا، وباعتبار المكان والزمان ثانيًا، وباعتبار الاشتمال على كل التعاليم الخلاصية ثالثًا، وباعتبار المساواة لجميع الأفراد والطبقات رابعًا. أمّا بالاعتبار الأول فيقول الوحي «ويُكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم» (لو24: 47)، وباعتبار الزمان والمكان يقول القديس أثناسيوس الرسولي: "تُدعى الكنيسة جامعة لأنها منتشرة في كل العالم"، ويقول غيره: "الكنيسة الجامعة هي الموجودة في جميع المسكونة، ويؤلّف جسمها كنائس الأقطار، والرأس المسيح"، وباعتبار "التعليم" يقول القديس كيرلس الأورشليمي: "تُدعى الكنيسة جامعة لأنها تعلم جميع العقائد التي يلزم أن يعرفها بنو البشر، عن الأشياء المنظورة وغير المنظورة، عن السمائيات والأرضيات بوجه العموم وبدون ترك شيء"، وأمّا باعتبار المساواة فيقول القديس بولس «ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حر، ليس ذكر وأنثى، لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع» (غل3: 28).

4- الكنيسة واحدة:

وكنيسة المسيح الحقيقية هي الكنيسة "الواحدة": ذلك أن الكنيسة هي جسد المسيح (أف1: 23)، وليس تفرُّقها في أماكن كثيرة في العالم يقسّم وحدتها، مادام الإيمان الذي يؤمن به جميع أفرادها إيمانًا واحدًا، ومادام الرأي الذي يُسلّم به أو يعتقده أبناؤها، رأيًا واحدًا وعقيدة واحدة. فالكنيسة واحدة، ويجب أن تظل واحدة، لأن «كل مملكة منقسمة على ذاتها تُخرَب، وكل مدينة أو بيت منقسم على ذاته لا يثبت» (مت12: 25).

لماذا الكنيسة واحدة؟

1- لأن ربّها واحد ورأسها واحد.                     2- لأن إيمانها واحد.

3- لأن رجاءها واحد.                              4- لأن غايتها واحدة.

5- لأن معموديتها واحدة.                   6- لأن ذبيحتها واحدة.

7- لأن روحها واحدة.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx