اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السنة السابعة والأربعون15 نوفمبر 2019 - 5 هاتور 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 43-44

اخر عدد

الإدانة

الأنبا تكلا - اسقف دشنا

15 نوفمبر 2019 - 5 هاتور 1736 ش

الإدانة هي خطية شائعة، وما أسهل أن يقع فيها الإنسان إن لم ينتبه. وتتخذ صورًا عديدة مثل: التكلُّم في حق الآخرين، أو النقد، أو احتقار الآخرين، أو السخرية بهم، أو الضحك عليهم، أو مسك سيرة الآخرين وسرد نقائصهم، أو النميمة... وقد قال أحد الآباء: "أيها العفيف لا تدن الفاسق، لئلا تصير مخالفًا للناموس مثله، لأن الله الذي قال: لاتزنِ قال أيضًا لا تدِنْ". ولكن ما أسباب هذه الخطية؟ وما هي خطورتها وكيفية علاجها؟

(أ) أسباب خطية الإدانة:

1) قلة المحبة: لأن المحبة الحقيقية تستر كل الذنوب (أم10: 12)، وتحتمل كل شيء، ولا تظن السوء (1كو13)، والله من محبته لنا سترنا وأعاننا وقبلنا إليه برغم نقائصنا وضعفاتنا..

2) ادعاء المعرفة: فالذي يكابر ويدّعي الفراسة والمعرفة يندفع في الحكم دون تروٍّ ولا استقصاء، فتكون أفكاره مُشبَّعة بسوء الظن، وينسى أن الله وحده هو الذي يعرف الخفيات وهو وحده الذي له السلطان أن يدين.

3) نسيان الإنسان لخطاياه: إنها قلّة حكمة أن يتناسى الإنسان خطاياه وينشغل بخطايا غيره. قال القديس يوحنا الدرجي: "الحكيم يتأمل فضائل غيره ليقتنيها، والجاهل يتأمل رذائل غيره ويدينه عليها".

4) خداع الشياطين: إن وجد الشيطان إنسانًا حريصًا على ألّا يسقط في الخطية، يحاول أن يدفعه ليسقط ويدين المخطئين.

5) نقص الهدف السليم وخوف الله: فالذي يخاف الله يكون هدفه الإصلاح المملوء محبة باتضاع وحكمة وبلا تجريح.

(ب) خطورة خطية الإدانة:

1) اغتصاب حق من حقوق الله: لأن الله وحده هو ديان الجميع «من أنت الذي تدين عبد غيرك، هو لمولاه يثبت أو يسقط، ولكنه سيثبت لأن الله قادر أن يثبته» (رو14: 4). وطبعًا الله أرحم بكثير من الناس في الحكم على عبيده (2صم24: 14).

2) خطية مُوجَّهة إلى الله وإلى الناس: فالذي يدين يسيء إلى الله الذي خلق الناس بطباعهم، ويسيء إلى الناس الذين يشوّه سمعهتم، ويسيء إلى نفسه التي يهلكها بخطية الإدانة، ويسيء إلى من يتحدث إليهم إذ يشوِّه أفكارهم ونظراتهم النقية.

3) الوقوع في نفس الخطية: فكثيرًا ما يسمح الله بتأديب الذي يدين أخاه بنفس الخطايا التي أدان أخاه عليها (رو2: 1).

4) الوقوع في خطايا أخرى: فالإدانة كثيرًا ما تكون مصحوبة بالكبرياء والظنون الباطلة والقسوة والظلم واحتقار الآخرين وغيرها.

5) تجلب اللعنة والدينونة الأبدية: كما يقول الكتاب المقدس: «لا تدينوا لكي لا تُدانوا لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تُدانون وبالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم» (متى7: 10-2)، والذي يدين غيره ترتفع عنه النعمة والمعونة.

(ج) علاج خطية الإدانة:

1) اعذر غيرك: فقد علمنا السيد المسيح كيف نلتمس الأعذار لضعفات الناس وخطاياهم وأفعالهم التي تبدو خاطئة ولا ندينهم. وأعطانا مثالًا لذلك عندما نام التلاميذ وتركوه وحده في وقت آلامه وأحزانه في بستان جثسيماني فقال: «أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف» (مت26: 41)، «يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون» (لو23: 34).

2) لا تكن متسرّعًا في الحكم على أخيك: فقد يكون مظهر الفعل أو القول خطأ، ولكن جوهره غير ذلك. واعلم أن القاضي لا يحكم في قضية إلا بعد التحقيق والبحث الشديدين «لا تحكموا في شيء قبل الوقت» (1كو4: 5).

3) أحسِن الظن دائمًا: يمكنك تأويل ما تسمع تأويلًا حسنًا بالنظر إلى الفضيلة التي يُحتمل أن تكون موجودة. وإذا كان فكر الإدانة عندك ناتجًا عن خطية ظاهرة أتاها أحد الناس ولا سبيل لتأويلها أو تبريرها، فاعرف أسبابها لا لكي تدينه وإنما لكي تعذره ولكي تعتبر أنت من ذلك. أمّا إذا كانت الخطية كبيرة جدا فصلِّ إلى الله لكي ينقذ الخاطئ ويقيمه.

4) تأمل فضائل الآخرين: فلا بد أن توجد في كل إنسان جوانب طيبة مهما كان شريرًا. فالسيد المسيح عندما تكلم مع المرأة السامرية مدح ما فيها من الصدق ومن التكلم بالحق، على الرغم من معرفته بسوء حالها.

5) ابتعد عن سماع كلام الإدانة: لئلا يتلوّث قلبك ويتنجّس بسموم الإدانة وبشيء من الكراهية تجاه الشخص المدان، أو تنظر إليه نظرة غير طبيعية. وإذا كان المتكلم أكبر منك، اصمت ولا تُجارهِ في الكلام أو غيّر مجرى الحديث، أما إذا كان في سنك أو أصغر منك فانصحه باتضاع، فكلنا تحت الضعف وكل إنسان منا له أخطاؤه والله يحتملنا جميعًا.

6) استر على خطايا أخيك ليستر الله عليك: كما يقول مار إسحق: "استر على الخاطئ من غير أن تنفر منه، لكي تحملك رحمة الرب. أسند الضعفاء وعزِّ صغيري النفوس لكي تسندك اليمين التي تحمل الكل".

7) انشغل بمحبة الله: وحاول أن تتعمّق فيها وتختبرها، واهتم بنفسك وتأملاتك وممارساتك الروحية وخدمة الآخرين وأعمال البر، فلن تجد وقتًا لإدانة أخيك أو التفكير في أخطائه أو التحدث عن نقائصه.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx