اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السنة السابعة والأربعون13 ديسمبر 2019 - 3 كيهك 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 47-48

اخر عدد

المسيحية والعمل الاجتماعي ... المسيحية والتحرر

نيافة الأنبا موسى

13 ديسمبر 2019 - 3 كيهك 1736 ش

المسيحية تدعو الإنسان إلى الحرية!! ليس إلى الحرية الاجتماعية والسياسية فقط، بل إلى الحرية الروحية من الداخل، حينما يتحرر الإنسان من ذاته وشهواته وأنانيته، ويتحد بإخوته في المسيح، ويخدم إخوته في المجتمع بكل حب.

ومع أن المسيحية لم تدعُ إلى الثورة ضد السادة، في القرن الأول، حيث كانوا يشترون البشر كعبيد، لكنها كانت دائمًا تشجعهم على التحرر بطريقة سلمية، إذ يقول الرسول بولس: دُعيتَ وأنت عبد فلا يهمك!! وإن استطعت أن تصير حرًا، فاستعملها بالحري!! لأن من دُعِي في الرب وهو عبد، فهو عتيق الرب!! كذلك أيضًا الحر المدعو هو عبد المسيح!! «قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ، فَلاَ تَصِيرُوا عَبِيدًا لِلنَّاسِ» (1كو7: 21-23).

لاحظ هذه المبادئ:

1- إذا كنت عبدًا، لا يهمك، المسيح حرّرك من الداخل!

2- الإنسان الحرّ اجتماعيًا، هو عبد للمسيح، بإرادته!

3- لا تصيروا عبيدًا للناس!

4- إذا استطعت التحرُّر، فلا تتأخر عن ذلك!

لقد حرّرت المسيحية الإنسان من الداخل، لهذا أوصت العبيد: «أَطِيعُوا سَادَتَكُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، فِي بَسَاطَةِ قُلُوبِكُمْ كَمَا لِلْمَسِيحِ» (أف6: 5-8)، كما أوصت السادة أن يتركوا التهديد، عالمين أن لهم سيدًا في السموات، ليس عنده محاباة (أف5: 9).

وقد لاحظنا كيف غيرت المسيحية السيد "فليمون"، والعبد "أنسيمس" فصارا عضوين في جسد المسيح، وأخوين في الرب «لاَ كَعَبْدٍ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ أَفْضَلَ مِنْ عَبْدٍ: أَخًا مَحْبُوبًا» (فل 16).

وهكذا تتغير قلوب الناس وترقّ وتتسامى، فتحترم الإنسان، مهما كان مستواه الإجتماعي أو المادي، وتحبه، وتخدمه، وترتفع به، إلى إحساس الجسد الواحد، والأخوّة المتكافئة!!

إن المسيحية تبارك تحرير الإنسان، وإلغاء الرق، فالكل مخلوق على صورة الله، ومع أنها لا تدعو إلى العنف والثورة، التى تقود بالضرورة إلى دماء وأحقاد، فهي تدعو إلى التغيير والتسامي، بحيث يرى المسيحي في أخيه في البشرية، إنسانًا مخلوقًا على صورة الله، فيهتم به وبكل احتياجاته، متوقعًا أن دينونة الرب له ستكون على أساس ما قدمه من خدمات للمريض والفقير والمسجون (مت 25).. فهؤلاء كلهم هم إخوة المسيح، فبالحري هم أخوته أيضًا!!

دور المسيحية في المجتمع:

الإنسان المسيحي له دوره في المجتمع، فالرب لم يقل لنا: "أنتم نور الكنيسة" بل قال: «أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ» (مت5: 14)، ولم يقل لنا "أنتم ملح المسيحي" بل قال: «أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ» (مت5: 13)، والرسول بولس يقول: «نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا» (2كو5: 20)، بل أن الرب طلب منا: «فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ» (مت5: 16).

المسيحي إذًا: نور، ملح، وسفير!! فليُعنّا الرب أن نحيا المسيحية في عمقها.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx