اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السنة السابعة والأربعون27 ديسمبر 2019 - 14 كيهك 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 49-50

اخر عدد

مفتدين الوقت

نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية

27 ديسمبر 2019 - 14 كيهك 1736 ش

في بداية عام جديد، نرجو أن نحرص في هذا العام بتنفيذ وصية هامة للقديس بولس الرسول إذ ينصح أهل أفسس بقولة: «مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة» (أف5: 16).. ثم ينصح أيضًا أهل كولوسي بقوله: «اسلكوا بحكمة من جهة الذين هم من خارج مفتدين الوقت» (كو4: 5).. ولنا أن نسأل:

1- ما معنى افتداء الوقت؟ المقصود بالافتداء توفيره حتى لا يضيع، أي إنقاذه من الضياع أو التفريط فيه فيما لا يفيد، فيكون الإنجاز والسرعة والحكمة في اختيار الوسيلة والنظام للوصول للهدف.

2- ما أهمية الوقت؟ الوقت هو الزمن وهو الحياة وهو العمر: أي أن مجموع الثواني والدقائق يكوِّن عمر الإنسان، لذلك يجب تطبيق مبدأ "اجمعوا الكسر في الوقت" فلا يضيع منه شيء.. ويقول سفر الجامعة (3: 1): «لكل شيء زمان، ولكل أمر تحت السماوات وقت»، فهناك وقت للزراعة، ووقت للحصاد، والحصاد مترتب على الزراعة. أيضًا للطفولة وقت، وللرجولة وقت، ولا وجود للرجولة بدون الطفولة. للضحك وقت، وللبكاء وقت، ولا غنى عن أحدهما للتعبير عن الشعور الإنساني المتكامل. للولادة وقت، وللممات وقت، ولا غنى لأحدهما عن الآخر؛ وهكذا... للكلام وقت وللصمت وقت، للّعب وقت وللجدية وقت، وهناك وقت للأخذ ووقت للعطاء، ولولا الأخذ ما كان العطاء كما يحدث في التعليم والخدمة. وفي الحياة الكنسية: لكل وقت نظامه وطقسه في الصلوات الجماعية والفردية، وفي الأصوام والأعياد... الخ.

 +أيضًا يُقاس التقدم والنجاحات بالوقت: فالتخلص من الخطية في مراحلها الأولى تنقذ النفس من الغرق في ظلمة الخطية (أقوم الآن)، والنمو الروحي للإنسان بأسلوب حكيم وإرشاد صالح يُقاس بالوقت، وكذا الاهتمام والسرعة في حل المشكلات له أهميته في عدم اتساع المشكلة، وربما مع اتساعها يصعب حلها.

+ إن تقدم الدول يُقاس بمدى السرعة مع الإتقان: فوسائل المواصلات السريعة غير البطيئة، فسيارة الإسعاف ومدى سرعتها في الحركة يتوقف عليها حياة إنسان ومدى إنقاذ حياته.

+ الوقت يحدد كل شيء: فالنبات لكل نوع منه وقته لكي يثمر، ولكل مرحلة من نمو أي كائن وقت (دودة القز مثلًا، ومدة الطائر في البيضة، ومدة الكائن في البطن ليولد... الخ)، لكل شيء له وقته بدقة، لا قبل ولا بعد.. في التصنيع أيضًا لكل مادة وقت في تصنيعها وقت وهكذا.. وفي التعليم والدراسة "الوقت كالسيف"، فهناك الطالب الذي يستفيد من كل كلمة في الشرح وكل وقت للمذاكرة، وهناك من يضيع وقته فيما لا يفيد، وتتوقف درجة النجاح للطالب على مدى حرصه على الوقت.

+ نفس هذا المنهج في الحياة الروحية: التي يحرص فيها الإنسان الروحي على الاستفادة من كل دقيقة من المعرفة الروحية والاهتمام بكل الإمكانيات وتوظيف كل شيء روحي ووسائط النعمة والعمل الجاد للوصول إلى المنفعة الروحية..

3-ما عوامل ضياع الوقت؟ غياب الهدف – غياب الإرادة - غياب النظام - غياب التدقيق – غياب الحكمة – غياب الوسائل اللازمة – غياب التحديث في وسائل الإيضاح – غياب ترتيب الأولويات... الخ.

من هنا كان لكل عصر سماته ووسائله في التقدم، سواء في السفر أو الحركة أو طريقة المباني وأدوات المباني.. الخ، وكذا الاختراعات الحديثة في كل نواحي الحياة في الزراعة والتجارة والصناعة ووسائل المواصلات وخلافه، كلها أمور تساعد على استخدام الوقت بطريقه مُثلىَ للوصول للهدف في أقل وقت وبأفضل النتائج.

نطلب من إلهنا الصالح أن يكون هذا العام له ثماره الكثيرة النافعة في حياتنا، بالاستفادة الكاملة من كل فرصة وكل دقيقة للوصول إلى الهدف الأمثل في فترة غربتنا على الأرض، لنتمّم مقاصده فينا في هذه الحياة المقدسة بالمعية للرجولة بدون الطفولة الدائمة مع الله.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx