اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السنة 4817 يناير 2020 - 8 طوبه 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 1-2

اخر عدد

ميلاد ملك الملوك

القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء شيكاغو

17 يناير 2020 - 8 طوبه 1736 ش

عندما نسمع عن ميلاد ملك أو ابن ملك، يأتي إلى أذهاننا كم سيكون مقدار اهتمام الناس به، والمجد والكرامة التي ستحيط بهذا الحدَث الهام.. أمّا ما حدث عند ميلاد ربنا يسوع المسيح ملك الملوك فكان عجيبًا حقًّا..!

لقد وُلِد الملك في ليلة باردة، وفي مكان حقير جدًّا، مُخصّص للبهائم وليس للبشر، إذ لم يجِد له موضعًا في بيوت الناس.. والعجيب حقًّا أنّه ملك الملوك وهو قادر على كلّ شيء، فكان يستطيع أن يولَد في مكان عظيم وفي ظروفٍ أفضل بكثير، ولكن كان هذا هو اختياره وتدبيره المُذهِل أن يولَد في هذا المكان المتواضع للغاية، بعد أن قَبِلَ أن يكون مرفوضًا من الناس.. من خاصّته وأهل بلدته..!

عندما وُلِدَ الملك لم يحتفل به أحدٌ من الأرض، ولكنّ السمائيين كانوا يُدركون مقدار الكرامة التي نالتها الأرض بميلاده فاحتفلوا به وهتفوا قائلين: "الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ" (لو1: 14)، وبعضهم ظهر للبشر موضِّحًا لهم حقيقة الحدَث الكبير: "ها أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: أنّه قد لكم اليوم في مدينة داود مُخلّص، هو المسيح الرب" (لو1: 11-12).. فذهب هؤلاء الناس وشاهدوا الملك المولود مخلّص العالم، وتعجّبوا جدًا مِمّا شاهدوه في المذود المتواضع، ورجعوا "وَهُمْ يُمَجِّدُونَ اللهَ وَيُسَبِّحُونَهُ عَلَى كُلِّ مَا سَمِعُوهُ وَرَأَوْهُ كَمَا قِيلَ لَهُمْ." (لو1: 20)..

لم يأتِ هذا الملك العظيم لكي ينافس ملوك الأرض في نفوذهم أو وطنهم أو ممتلكاتهم.. فهو صاحب مملكة ليست من هذا العالم (يو18: 36).. ومع ذلك انزعج ملوك الأرض بسببه، وظنّوا أنّه أتى ليأخُذ مكانهم أو سلطانهم.. هكذا باستمرار مَن يرتبط بملكوت الأرض يخاف ويضطرب جدًا إذا أحسّ أنّ هناك أيّ تهديد لِما يملك.. لهذا أسرع هيرودس وقتل عشرات الأطفال لكي يقضي على هذا الملك الغريب ويحافظ على مُلكِه.. والعجيب أنّ التاريخ يؤكّد لنا أنّ هيرودس مات بعد شهور قليلة من ميلاد ملك الملوك.. مات ولم يستطِع أن يحتفظ بمُلكِهِ.. مات وفقد كلّ شيء من ممتلكاته وسلطانه الذي قتل الكثيرين لكي يحافظ عليه.. وهذه هي مأساة الإنسان الذي يسعى إلى ملكوت الأرض فيحارب الآخرين ويجرح ويدوس على الناس من أجل مكاسب أرضيّة يفقدها سريعًا جدًا، فحقًا هذه المكاسب الدنيويّة "مثل بخارٍ يظهرُ قليلاً ثمّ يضمحلّ" (يع4: 14).

لقد جاء المسيح كملك سمائي، ملكوته لا يزول كما تنبّأ عنه دانيال النبيّ أنّه "أُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ" (دا7: 14).. وأكّد ذلك رئيس الملائكة غبريال في بشارته لأمنا العذراء أنّ المولود منها ملك قدوس ولن يكون لمُلكِهِ نهاية (لو1: 33)..

حتّى الآن لم ينتبه غالبيّة البشر أنّ هذا الملك السماوي قد وُلِدَ بالجسد وجاء إلى العالم ليرتقي بأهل العالم إلى السماء.. لقد قبل المَلِك أن يأخُذ شكل العبد لكي يحرّر العبيد ويصيّرهم ملوكًا.. لكي يهبهم ملكوتًا أبديًّا أعظم وأكرم من أي مُلْكٍ أرضيٍّ.. هذا الملكوت العظيم هو ما يصفه القديس بطرس الرسول أنّه "مِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ.." (1بط1: 4).

"لِذلِكَ وَنَحْنُ قَابِلُونَ مَلَكُوتًا لاَ يَتَزَعْزَعُ لِيَكُنْ عِنْدَنَا شُكْرٌ بِهِ نَخْدِمُ اللهَ خِدْمَةً مَرْضِيَّةً، بِخُشُوعٍ وَتَقْوَى" (عب12: 28).

القمص يوحنا نصيف

fryohanna@hotmail.com




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx