اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السنة 4817 يناير 2020 - 8 طوبه 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 1-2

اخر عدد

مابين الميلاد والغطاس

القس إبراهيم القمص عازر

17 يناير 2020 - 8 طوبه 1736 ش

ما بين ميلاد المسيح له المجد ومعموديته حوالي ثلاثين عامًا من الزمان. نجهلها جميعها في مجملها، كأحداث تخص شخص رب المجد يسوع في طفولته وفتوته وشبابه. فلقد صمت الوحي عن أن يكشف لنا عن محتوى تلك الفترة،، بالتأكيد حملت معجزات وإعلانات وأحداثًا عجيبة. فمع إقرارنا بانسانية المسيح الكاملة، إذ عاش بيننا كإنسان، يتكلم ويتحدث ويفكر ويتصرف ويتفاعل كإنسان، فلقد شابهنا في كل شيء ماعدا الخطية. ولكننا نعلم بكل تأكيد أنه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا. فالمولود من امرأة في الزمن، هو المولود من الآب قبل كل الدهور. ولهذا أقرّت أليصابات أن العذراء هي أم الله (أم ربي)، وسجد له المجوس، وسبحته الملائكة، واحتفت به الخليقة. ولكن لإن الانجيل ليس كتابًا للسرد التاريخي القصصي، أو تسجيلًا للسيرة الذاتية، وإنما كتاب لإلقاء الضوء على العمل الإلهي، وتسجيل للتاريخ الخلاصي، حتى فيما يخص شخص الرب يسوع. لذلك صمت الوحي عن إعلان أسرار هذه السنوات في حياة الله الكلمة المتجسد. ولهذا يحلّق بنا الإنجيل في البداية في أجواء الميلاد، مُلقيًا الضوء على أحداث البشارة التى جاءت بعد إعداد وترتيب وتجهيز نبوي امتد لآلاف الأعوام، وانتهى بيوحنا المعمدان نبي العهدين. يركز الإنجيل في ميلاد المسيح على إنسانيته ولكن دون إغفال لألوهيته، ويؤكد على ميلاده من عذراء، فرح الرعاة بميلاده، ورؤية المجوس لوجهه وإقرارهم بأن هذا الصبي الصغير هو الملك والكاهن والنبي.

ثم يتخطى الانجيل كل هذه السنوات ليقودنا نحو نهر الأردن، حيث معمودية يوحنا المعمدان. ليُظهَر ويُستعلَن السيد المسيح، لإسرائيل، وهو في سن الثلاثين من عمره. ليُعلن أن هذا الشاب الذي كان مجهولاً وغير معروف، الذي عاش وسط الناس كإنسان عادي، وأخفى مجده عن أعين العالم كله، بل وكان خاضعًا لوالدية وللناموس والشريعة أيضًا.. هو في الحقيقة ابن الله، الابن الوحيد الذي له نفس الجوهر الذي لله الآب. فمريم العذراء ولدته بدون زرع بشر، ويوسف لم يكن أباه، وميلاده لم يكن بداية وجوده، ولكن بداية ظهوره بالجسد. فيوم المعمودية كان يوم الإعلان عن طبيعة السيد المسيح، يوم انفتاح السماء ليتحدث الآب عن ابنه الجبيب. ثم يأتي الروح القدس على شكل حمامه ليختم ويؤكد أن هذا هو بالحقيقة الابن الوحيد. لذلك كان لا يمكن أن يكون الإعلان عن شخص المسيح وطبيعته بمعزل عن الثالوث. فالابن واحد مع الآب والروح القدس. فإيماننا بثالوث في وحدانية، ووحدانية في ثالوث. وحدانية في الجوهر وثالوث في الأقنومية. كما أن الكشف عن طبيعة الإبن، معناه معرفة الآب والروح القدس. معرفة الآب في محبته وأبوته، والروح القدس في نعمته وشركته "محبة الله الآب، ونعمة الابن الوحيد، وشركة وعطية الروح القدس". لهذا كان إعلان المعمودية إعلانًا ثالوثيًا.

أمّا يوحنا، فمعرفته للمسيح في معموديته اختلفت عن ميلاده. ليس من جهة الطبيعة ولكن من جهة الإعلان، وانفتاح أعين يوحنا ليرى يعاين. فيوحنا الذي عرف المسيح وهو في بطن أمه، لم يكن يعرفه حق المعرفة، لم يكن يعرفه في مجده، في بهائه، وفي طبيعته، إلّا عندما شهد وعاين في المعمودية. في الميلاد عرف يوحنا أن المسيا سيولد، وفي المعمودية لمس ورأى وشاهد وعاين. في الميلاد انتفض يوحنا فرحًا وبهجة، فهو السابق والبوق وصديق العريس، وفي المعمودية انتفض خوفًا ودهشًا فهو لا يستحق حتى أن يحل سيور حذائه. فالقائم في وسط مياه الأردن لم يكن سوى الإله الخالق العظيم.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx