اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4828 فبراير 2020 - 20 امشير 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 7-8

اخر عدد

فوائد التجارب

الأنبا تكلا - اسقف دشنا

28 فبراير 2020 - 20 امشير 1736 ش

بمناسبة أحد التجربة نود أن نتكلم عن فوائد التجارب...

أولًا: بالألم يتمجد الله

كيف تفوح رائحة البخور إلا حينما يُحرق بالنار؟ وكيف تُشَم رائحته إن لم يتصاعد محروقًا؟ وكلما كان الجمر متوهجًا كلما فاح عطره عاليًا.. إنها يا عزيزي آلامي وآلامك.. بل هي الآلام التي قبلناها من أجل الله، واحتملناها حبًا فيه، فتمجّد الله فينا بهذه الآلام.

ثانيًا: بالألم نزداد اتضاعًا

الألم وسيلة اتضاع وانسحاق، وحفظ لاتضاع قلوبنا.. وبقدر ما تكثر الفضائل والمواهب الروحية، بقدر ما تزداد الآلام على الإنسان الروحي، حتى لا يرتفع قلبه ويتشامخ عقله ويفقد أبديته. لذلك لا نتعجب حينما نرى القديس بولس الرسول يتطلّع ويتوسّل نحو الله ثلاث مرات بلجاجة أن يزيل عنه شوكة جسده، وكان جواب الرب عليه قائلًا: «تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تُكمَل» (2كو12: 9)، وحينما قبل معلمنا القديس بولس شوكته فرحًا محتملًا، أدرك فيما بعد سرّها، فصاح قائلًا: «ولئلّا أرتفع بفرط الإعلانات، أُعطيت شوكة في الجسد، ملاك الشيطان ليلطمني لئلّا أرتفع... لذلك أُسَر بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات» (2كو12: 7).. الذي كان يطلب من أجل أن تُرفَع آلامه، الآن يُسَر بل يفتخر بها، لذلك «فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي، لكي تحلّ عليّ قوة الله» (2كو12: 9).

ثالثًا: بالألم نحصل على توبة قوية

بالألم نرجع إلى الله، ناطقين بكلمات الندم، راجعين عن طرقنا الردية. فبالآلام تلين طبيعتنا القاسية، وتنساب الدموع من عيوننا. لذلك فحينما نتهاون في حياتنا وننسى إلهنا، وحينما نشرد بعيدًا عنه، فللرب طرق كثيرة لاجتذابنا.. تبدأ باللين وتتدرّج حتى يصل إلى هدفه، لأن مسرة الأب هي في عودة ابنه إلى أحضانه سالمًا. هكذا الله المحب الذي يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون. فما أعجب طرقك يا إلهي! وما أطهر مشرطك حينما تستأصل زوائد الضعف التي فينا! إنها آلام مقدسة «فإن من تألم في الجسد كُفَّ عن الخطية» (1بط4: 1). بالألم نرجع إلى الله ونغيّر طرقنا ونتوب..

ربي.. علمني كيف أفهم صوتك، ولا أهرب من سوطك.. علمني ألّا أخجل منك، ولا أهرب عنك.. بل أعطني الجرأة والرجاء، الجرأة لأعود، والرجاء في الوعود.. فإنك أحنّ قلب وأقدس أب.. ربي لك مني كل الحمد آمين.


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx