اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4813 مارس 2020 - 4 برمهات 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 9-10

اخر عدد

نيافة الأنبا صرابامون أسقف ورئيس دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون يرقد في الرب

13 مارس 2020 - 4 برمهات 1736 ش

رقد في الرب فجر يوم الأحد 8 مارس 2020م، نيافة الأنبا صرابامون، أسقف ورئيس دير الأنبا بيشوي العامر بوادي النطرون، بعد حياة رهبانية مباركة، عن عمر ناهز 84 سنة، قضى منها أكثر من 60 سنة في الرهبنة، وبعد أكثر من 43 سنة أسقفًا ورئيسً لدير الأنبا بيشوي.

وُلِد مثلث الرحمات الأنبا صرابامون في 21 فبراير ١٩٣٧م، بِاسم عازر قليد بسطورس في أرمنت، ثم ترهّب في دير السريان العامر بوادي النطرون في ٨ ديسمبر ١٩٥٩م باسم الراهب صرابامون السرياني، وسيم قسًّا في ٢٤ فبراير ١٩٦٣م، ورُسِم قمصًا في 25 يوليو١٩٦٧م.

رسمه مثلث الرحمات قداسة البابا شنوده الثالث أسقفًا عامًا في ١٧ يونيو ١٩٧٣م، وأسند إليه مهمة تعمير دير الأنبا بيشوي، ثم تم تجليسه أسقفًا ورئيسًا للدير في ٢٨ مايو ١٩٧٧م. واهتم نيافته بتعمير الدير رهبانيًا ومعماريًا، حيث في رئاسته تم تقنين أراضي الدير، وعمل العديد من المشروعات به. وقد ألبسه المتنيح البابا شنوده الإسكيم الكبير (ومعه نيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان، والمتنيح الأنبا مينا أسقف ورئيس دير مار مينا)، يوم الأربعلء 31 يناير 1996م.

وفي يوم الاثنين 2 ديسمبر ٢٠١٩ م، احتفل مجمع رهبان دير القديس الأنبا يشوي بوادي النطرون، بالذكرى الستين لرهبنة نيافة الأنبا صرابامون، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، ومشاركة عدد كبير من أحبار الكنيسة ورهبان الدير الأديرة المجاورة.

وقد تعرض نيافته لأزمة صحية مفاجئة مساء يوم الأربعاء 4 مارس 2020م، ونُقِل على أثرها لمستشفى السلام بالمهندسين، وقد تم إجراء الفحوص الطبية الكاملة لنيافته، وفاضت روحه الطاهرة فدر يوم الأحد ٨ مارس ٢٠٢٠م.

 

 

صلوات التجنيز

وقد تم نقل جثمان نيافته لدير القديس الأنبا بيشوي صباح يوم يوم الثلاثاء 10 مارس 2020م، حيث أُقيمت صلوات تجنيز نيافته بكاتدرائية دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، ومشاركة عدد كبير جدًا من الآباء الأساقفة والمطارنة، ومجمع رهبان الدير، ورهبان من الأديرة المجاورة، وعدد كبير من الآباء الكهنة وبعض أفراد الشعب. كما حضر عدد من القيادات الأمنية والتنفيذية والدينية بمحافظة البحيرة، حيث حضر اللواء هشام آمنة محافظ البحيرة، والمهندس حازم الأشموني سكرتير عام المحافظة، واللواء ماهر عبد العزيز نائبًا عن السيد مدير الأمن، والعقيد محمد شرف المستشار العسكري بالمحافظة، والنائب عطية مسعود عضو البرلمان، والعقيد محمود السبع نائب رئيس فرع جهاز الأمن الوطني بالمحافظة، بالإضافة إلى عدد من ممثلي الأزهر ووزارة الأوقاف. وبعد انتهاء صلوات الجنازة، أودع جثمانه الطاهر في مدفن أُعد خصيصًا بجوار جثمان مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث حسب وصيته.

 

 

كلمة قداسة البابا تواضروس الثاني

في جنازة مثلث الرحمات الأنبا صرابامون

بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين. تحل علينا نعمته وبركته من الآن وإلى الأبد آمين.

تقول كلمات الكتاب المقدس «هُوَذَا فَتَايَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ، حَبِيبِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. أَضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ الأُمَمَ بِالْحَقِّ. لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ، وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ، حَتَّى يُخْرِجَ الْحَقَّ إِلَى النُّصْرَةِ. وَعَلَى اسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ» (مت12: 18-21).

هذه الكلمات التي في الكتاب المقدس قيلت عن السيد المسيح بروح النبوة، ونرى معانيها تنطبق على نيافة الأنبا صربامون. ونحن نجتمع كأبناء له، أساقفة ومطارنة وكهنة ورهبان، نجتمع لأننا أبناؤه وتربّينا على يديه وتعلمنا منه. نعتبره زادًا لنا على الأرض في رحلة الحياة التي عاشها وكرس نفسه ليعيش راهبًا في البرية. كان يمثل صورة الرهبنة الأصيلة كما نقرأ عنه في كتابات آباء القرن الرابع، وكأنه أتى إلينا من هذه الأزمنة البعيدة، ونرى مجد الحياة الديرية. نراه إنسانًا معلمًا بقدوته وصورته وشخصه. دخل الدير وعمره ٢٢ سنة، في نفس السنة التي ارتقى فيها قداسة البابا كيرلس السادس الكرسي المرقسي، وعاش راهبًا محبوبًا من جميع إخوته، وعاش خادمًا ومحبًا، وتتلمذ خلال هذه الفترة على يد البابا شنوده الثالث. وعندما صار البطريرك عام ١٩٧١م، اختاره ليدير حال هذا الدير "دير الأنبا بيشوي"، وكان عدد الآباء معدودًا، وبدأ يقدم صورة روحية للرهبنة كما نقرأ عنها ونعيشها. على يديه تتلمذ العشرات والمئات في مصر وخارجها، وقدم صورة هادئة بكل تفاصيل الحياة الرهبانية كما يجب أن تكون. عاش فقرًا اختياريًا وحياة البتولية وحفظ النذور الرهبانية.. بالحقيقة هو مدرسة. فمنذ استلامه الدير وخدمته فيه كوّن مدرسة روحية نفتخر بها ونشكر الله أننا تتلمذنا على يديه، وكثيرون الحتقوا بهذا الدير لأنهم رأوا الأب المحب الأصيل. كانت قدوته هي التي دفعت كثيرين للحياة الرهبانية.

وامتاز بنعمة خالصة، وكان يريح النفوس. لا يمكن أن تقابله في أيّة مقابلة إلّا وتشعر بعد هذه المقابلة براحة. الله استخدمه لكي يكون ميناء سلام وفرح. في جلسات الاعتراف مهما كانت الكلمات التي تحملها، تنساب إليك الراحة الداخلية. كم من مشكلات تعرّض لها الدير، كم شخصيات تعبت وكانت تجد سلامها في مقابلتها معه، امتاز بهذه الصفة وكان دائمًا مشجعًا لأبنائه. وكانت له كلمات يكررها كثيرًا وتجد فيها راحة. كان ميناء لتشجيع النفوس والراهب الذي يجاهد، وكرّس كل سني عمره من أجل مجد الله. وكان إنسانًا مشجعًا جدًا. وخدم الكنيسة والوطن، وكان يرفع الصلوات من أجل مصر والكنيسة، كانت صلواته من أجل أن يحل السلام في مصر، وكان يقول إن مصر من أجمل بلاد العالم. كان يفتخر بها، وكان عندما يسافر للخارج ويعود يشعر بالفخر بها. كان يعمل من أجل سلام الكنيسة، وكان صانع سلام في كل المشكلات التي تحدث. وقدم الكثيرين من أبنائه ليخدموا ويكونوا أساقفة.

وها نحن نجتمع لنودع الأب الأسقف صاحب عمل وتعب، فمن يربّي اثنين أو ثلاثة يقول: ربيت، لكنه ربّى العشرات والمئات من الأبناء في جموع كثيرة، لأنه كان ذا جموع كثيرة يأتون يستلهمون منه الهدوء والفرح. نحن نجتمع ونشترك في وداع هذا الإنسان الذي عاش تقيًا ونقيًا، عاش يخدم في هدوء، لم يحاضر أو يكتب كتبًا، لكنه كان في شخصه عظة لكل أحد. عندما نجتمع ونشترك في هذا اليوم، نودعه على رجاء القيامة، ولنا رجاء كما أعانه الله يعيننا، ولنا رجاء أنه يرفع صلوات كثيرة ويتشفع من أجلنا. نودعه بدموع، ونفرح أنه صار شفيعًا في السماء لنا جميعًا.

عندما نبدأ حياتنا الرهبانية، يُصلّى علينا صلاة الموت، وكان الموت هو رفيق حياة الراهب..

وإننا نودعه لأنه عمل رسالته، وقدم لنا نصائحه وإرشاداته. أراه جسرًا يربط بين آباء القرن الرابع وآباء القرن العشرين والواحد والعشرين. نقل لنا حياة الرهبنة كما يجب أن تكون.

ليقبل الله صلواته عنا، ويعطينا النهاية الصالحة، وأشكركم لحضوركم وتعزيتكم. لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين.


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx