اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4808 مايو 2020 - 30 برموده 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 17-18

اخر عدد

سفر القضاة

نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح وشمال أفريقيا

08 مايو 2020 - 30 برموده 1736 ش

سفر القضاة هو السفر السابع في ترتيب أسفار العهد القديم، ويحكي عن الفترة التي تلي دخول الشعب إلى أرض الموعد واستقرارهم فيها. فبدخول الشعب إلى أرض كنعان اختلطت بعض الأسباط مع شعوب الأرض الغريبة، وبدأوا يتمثّلون بهم، فظهرت في حياة شعب الله خطية جديدة وهي خطية الارتداد عن الرب، وبدأ الرب يقيم لشعبه قضاة لكي يقودوا الشعب. وكان القضاة يقومون بدور القيادة للشعب، فكان القضاة لا يقضون فقط للشعب، بل يقومون أيضًا بعمل سياسي، ويقودون الشعب في حروبهم ضد الشعوب المحيطة، إلى جانب حلّ مشكلات الشعب وإعلان الوصية لهم.

يبدأ عصر القضاة بقصة عثنيئيل القاضي الأول، وينتهي بقصة صموئيل وهو آخر القضاة الذي أقام شاول ملكًا، وبدأ بعده عصر الملوك. كان الله هو الذي يقيم القضاة لشعبه، وكان القضاة يحكمون الشعب ويرعونهم، واستغرق عصر القضاة حوالي أربعمائة عام.

أهم موضوع يعرضه السفر هو موضوع الردّة عن معرفة الإله الحقيقي، وذلك بسبب اختلاط شعب اسرائيل بالشعوب المحيطة. والردّة أخذت أشكالًا كثيرة، سواء ردّة عن الإيمان والعبادة اليهودية، أو ردّة عن الحياة الروحية او عن الممارسات الدينية. وأهم أسباب هذه الردّة كان الخُلطة الرديئة، والتأثر بالعبادات الغريبة، وعدم يقظة الرعاة المسئولين عن الشعب، وعدم استجابة الشعب للرعاة الأمناء. ولا زال موضوع الردّة هو أحد مشكلات الرعية في كل العصور، والردّة الروحية أو الفكرية أو الإيمانية لا تزال مُعتمِدة على هذه الاسباب، ولا زلنا نرى في كل عصر من يتاثر بالأفكار الجديدة، ومن يتأثر بشهوات العالم... الخ، وهي الأمور التي تجعل الإنسان يرتد عن طريق الرب.

وبينما كان هناك من يرتد عن طريق الرب، فكان البعض يعبدون الآلهة الغريبة على المرتفعات، واحتفظ البعض الآخر بعبادة الرب في شيلوه حيث كان تابوت عهد الرب، ففي شيلوه كانت تُقدَّم الذبائح، وكثيرون احتفظوا باحتفالهم بالأعياد التي أمر الرب بها، وكثيرون حرصوا على الممارسات الروحية من شرائع وذبائح ونذور... الخ. فالسفر يؤكد أنه مهما كان العصر الذي نعيش فيه يعاني من أشكال من الردّة، إلّا أن أولاد الله يمكنهم الاحتفاظ بمبادئهم وممارساتهم الروحية التي تسّلموها من الآباء.

السفر يحفل في مرات كثيرة بقصص حروب ودماء، بينما نحن في عهد النعمة نتمسك بفكرة المحبة والسلام والابتعاد عن الدم، إلّا أن قصص السفر كانت إشارة إلى الحروب الروحية التي يجتازها أولاد الله.

السفر يحكي أيضًا عن أثر المعاشرات الرديئة، فكان دور القضاة محاربة الخُلطة بين شعب الله والشعوب الغريبة. وبقدر ما ينجح القاضي في مقاومة الخُلطة، بقدر ما يحتفظ بالشعب. السفر أيضًا يحكي عن خضوع الشعب للقاضي، وكيف كان هذا يحفظهم من الانحراف، وهذا يوضِّح أهمية خضوع الرعية للراعي الأمين. السفر يهتم أيضًا بفكرة الرعاية الأمينة للشعب، فبقدر ما كان القاضي يعيش أمينًا في حياته، يصير له عمل قوي وسط شعبه. أمّا عندما ينخدع بالعالم، يتعرّض هو للهلاك، ويعرّض شعبه للمذلّة.

كانت شخصيات القضاة ترمز بطريقة ما إلى شخص الرب يسوع المسيح. فكما كان القاضي رئيسًا للشعب، جاء يسوع لتكون الرئاسة على كتفه، لكن ليس رئاسة من أجل الكرامة لكن من أجل الخدمة والشهادة، وتحمُّل المسئولية من أجل خلاص الشعب. وبينما كان القاضي يخلص شعبه خلاصًا زمنيًا من الأعداء أو المشكلات، كان يسوع مُخلّصًا وفاديًا للشعب ليحمل عنهم خطاياهم. نعم كان للقضاة أخطاؤهم، أمّا الرب يسوع وحده فكان بلا خطية. وبينما كان العنف يظهر في حياة بعض القضاة، إلّا أن الرب يسوع جاء وديعًا متواضعًا، كحَمَل بلا عيب حَمَل خطايا شعبه ومات عن العالم كله ليخلّص كل إنسان.

سفر القضاة يعرض لأخطاء الشعب، لكن السفر يشرح أيضًا كيف أنه في وسط كل هذه الضعفات الكثيرة والهزائم، إلّا انه هناك دائما من هو أمين ليقيمه الرب ليشهد له، وليردّ شعبه عن طرقهم المعوجة، حتى وإن كانوا أشخاصًا بسطاء جدًا. ونحن في وسط جيل له أشكال كثيرة من الردّة.. ردّة عن الأفكار النقية، وردّة لمحبة المال والكرامة، وردّة عن الإيمان... الخ، لكن في وسط هذه المشكلات فإن الله دائمًا قادر أن يقيم من يردّ شعبه عن ارتدادهم.

سفر القضاة هو سفر للرجاء، فبينما يتحدث السفر عن سقطات كثيرة، لكنه يمنحنا رجاء في أن الله يستطيع أن يغيّر الأمور ويمتّعنا بنصرة جديدة، وينقذنا ويحفظنا..


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx