اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4808 مايو 2020 - 30 برموده 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 17-18

اخر عدد

القيامة وتحقيق الوعود

نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية

08 مايو 2020 - 30 برموده 1736 ش

تضمّنت كلمات السيد المسيح لتلاميذه وعودًا كثيرة فرحوا بها جدًا، رغم حديثه عن آلامه وآلامهم، فمثلًا يقول لهم: «الحق الحق أقول لكم: إنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح. أنتم ستحزنون، ولكن حزنكم يتحول إلى فرح» (يو16: 20)، وأيضًا قولهك «وقبل هذا كله يضعون أيديهم عليكم ويطردونكم ويسلمونكم إلى مجامع وولاة لأجل اسمي، فيؤول لكم ذلك شهادة» (لو21: 12). ولكن وعدهم بوعود كثيرة مثل: «أنا هو القيامة والحياة، مَنْ آمن بي ولو مات فسيحيا» (يو11: 25)، ويقصد هنا الحياة الأبدية التي أعدّها الرب بقيامته المُحيية ودخوله الملكوت سابقًا لنا ليُعدّ لنا مكانًا معه. كذلك مع الآلام التي تكلّم الرب عنها بأنها ستنال المؤمنين، بدءًا من التلاميذ وبقية العهود التالية لهم يقول: «ولكن حزنكم يتحول إلى فرح» (يو16: 20)، وأكّدها الرب بقوله: «أراكم فتفرح قلوبكم» (يو16: 22).

وهذا هو رجاؤنا دائمًا، أننا في الآلام نرى يد الله تعمل، ثم نرى الله واضحًا في الحلول التي تحدث عمليًا. ومن هنا نرى أن الوعود الإلهية صادقة، وتتم كما تمت في أحداث القيامة والصعود. فحين التقت مريم المجدلية مع الرب القائم من بين الأموات قال لها: «اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم» (يو20: 17). ومع خبر القيامة والصعود يتضح وعدان مهمان من وعود الرب: الأول هو عطية البنوة للآب السمائي، لأن ابن الله قد تجسد ليشابهنا، وتألم بجسم بشريتنا ليعبر بنا إلى الحياة من موت الخطية، ومن عبيد إلى أبناء، لذلك يقول «أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم»، أي أن أباه صار أبًا لنا، وإلهنا صار إلهًا له إذ شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها، وبقيامته المجيدة جعلنا نشابهه بحياتنا الأبدية التي صارت لنا بقيامته أيضًا. وتتوالى وعود إلهنا الصالح بقوله: «من يأكل جسدي ويشرب دمي فله الحياة الأبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير» (يو6: 54-56)، ذلك لأن مَنْ يتناول من الأسرار المقدسة يثبت في المسيح فينال الحياة معه إلى الأبد، وهكذا قال القديس بولس: «لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جدًا» (في1: 23)، وهذا يدلّ على ارتباط الحياة الأبدية بحياة المسيح له المجد، فهو أول مَنْ دخل إلى الأقداس مرة واحدة فوجد فداءً أبديًا (رو9: 12).

من كل هذه الوعود ندرك لماذا قال المزمور: «هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، فلنفرح ونتهلّل فيه» (مز118: 24). فهو يوم جديد انتظرته البشرية لتدرك الحياة الأبدية، لذلك يقول يوحنا البشير: «ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه، ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب» (يو20:20)، لأنهم رأوه في مجد القيامة ودخل إليهم والأبواب مُغَلَّقة.

وسَبَقَت وعود الرب في القيامة حديثه عن التوبة كأحد صور القيامة في حياة المؤمن حيث قال: «أقول لكم إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارًّا لا يحتاجون إلى توبة» (لو15: 7). والقصد هنا من أبرار لا يحتاجون إلى توبة في أعين أنفسهم، لأن الإنسان طالما في الجسد يحتاج إلى توبة كل لحظة. وهنا التوبة هي عودة المفقود بالخطية إلى الوجود مع المسيح، وهذه هي القيامة من الخطية كموت. فلقد دخلت الخطية إلى العالم بإنسان (آدم الأول) وبالخطية الموت (رو5: 12) «من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت، وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع»، (رو5: 15) «ولكن ليس كالخطية هكذا أيضًا الهبة. لأنه إن كان بخطية واحد مات الكثيرون، فبالأولى كثيرًا نعمة الله، والعطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح، قد ازدادت للكثيرين»!.. ونشكر الله على نعمة القيامة الأبدية.


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx