اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4829 مايو 2020 - 21 بشنس 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 19-20

اخر عدد

الكنيسة في زمن الكوارث الطبيعية: (2) الانبا شنوده رئيس المتوحدين (333-451م)

نيافه الانبا مكاريوس الاسقف العام

29 مايو 2020 - 21 بشنس 1736 ش

هو زعيم وطني وأب رهبنة من الطراز النادر، كان مسئولًا عن عدد كبير من الرهبان ومنهم المتوحدين، وهو ينتمي لعائلة رهبانية، ترهّب عند خاله الأنبا بيجول وعمره تسع سنوات، مما يعني أن تربيته الأساسية كانت رهبانية.

قدّم الأنبا شنوده خبرة خاصة في انفتاح الرهبنة أيامه على المجتمع، لتشاركه مشكلاته وتسهم فى تقديم حلول لها، ففتح أبواب الدير لإطعام الشعب وتسديد احتياجاته. وهكذا استطاع الدير أن يحقّق هذا التوازن بين الحياة الروحية والحياة الاجتماعية، فصار ملجأً لكل المظلومين والضعفاء والذين بلا مورد أو ماوى. فإنه بسبب الاضطهاد والاحتلال والضرائب الباهظة والطبقية، قرر الأنبا شنوده ان يترجم المحبة ترجمة عملية.

ولكن حدثًا استثنائيًا قد تمّ في أيامه تجدر الإشارة اليه، فقد جاء في سيرته أن القبائل النوبية قد اعتدت على بعض القرى بالقرب من إخميم، ونهبوها، ثم أخذوا الكثير من سكانها أسرى وسبايا. فما كان من الأنبا شنوده إلّا أن ذهب إليهم بنفسه، وتفاوض مع رئيسهم لكي يطلق سراح الأسرى على أن يحتفظ بما نهبه من أموال وغنائم، فوافق.. وعندئذ اصطحب الأسرى لديره، فاعتنى بهم وقدم لهم الطعام والثياب والعلاج حتى استقرت أمورهم، وكانوا نحو عشرين ألف شخص! قام الدير بتدبير احتياجاتهم لمدة ثلاثة أشهر، وجاء في السجلات أنهم استهلكوا 8500 أردب قمح، وكميات ضخمة من العدس والفول والزيت. كما قام الرهبان خلال تلك المدة بخدمتهم بأنفسهم، كما استقدم الدير سبعة من الأطباء لعلاج الجرحى والمرضى. ويُذكَر أنه خلال هذه الشهور تُوفّي أربعة وتسعون من الضيوف، تم دفنهم في مقابر الدير، كما وُلِد لهم في المقابل اثنان وخمسون طفلًا، وقد احتاجوا بالطبع إلى رعاية خاصة وجهد كبير.

ومما جرى في أيامه أيضًا أن حدث مرةً قحطٌ شديدٌ في منطقة إخميم، فجاء كثيرون إليه، فاستمر في إعطائهم الخبز حتى فرغ الطعام من الدير، وعرض الراهب المسئول الأمر عليه بأنه لا يوجد خبز لا للسكان ولا حتى لرهبان الدير، فأمرهم أن يجمعوا كسر الخبز المتبقية، وبلّها بالماء، وقدموا للجميع، وقال لهم: "صلوا لكي يبارك الرب في القليل ليكفي الجميع"، ففعلوا ذلك، ثم لما فتحوا مخزن الخبز وجدوا أن الخبز ملأ المخزن حتى فاض وسقط فوقهم من باب المخزن. ولما شبع الجمهور مجدوا الله وطوّبوا القديس.

ومع ذلك نقرأ أنه مع محبته للفقراء والمحتاجين والمسبيين، إلّا أنه -وبشكل مبكر جدًا- يقدم منهجًا في العمل التنموي، ففي إحدى المرات ذهب لزيارة فقير غير قادر على إعالة أولاده، فأعطاه بعض بذور نبات القرع ليزرعه، فنما الزرع وباعه الرجل ليزرع غيره، وصار مصدرًا لكسب قوته، وقدم القديس بهذا منهجًا في كيفية تحويل المستعطي إلى شخص منتج يعين هو آخرين.

والحقيقة أن الاهتمام بالفقراء من قِبَل الرهبان، لم يكن منهج الأنبا شنوده وحده، حيث يرد في تاريخ الرهبنة أن الأديرة كثيرًا ما أرسلت الثياب والطعام لفقراء الإسكندرية، كما نقرأ في أغلب سير الآباء أن المتوحّد كان يسلّم ما يصنعه من قفف وزنابيل إلى الخفراء لبيعها، على أن يتصدّقوا عنه بنصف الثمن أو أكثر للفقراء، ثم يشترون له بما تبقّى البسيط من الطعام مثل البقول وغيرها. كما نقرأ عن بعض الفقراء الذين كانوا يمرّون على مغارات المتوحدين للحصول على الخبز في أوقات القحط، ومنهم الفقير الذي التمس خبزًا فأخذه الراهب من يده وأدخله إلى القلّاية، فلم يجد أي خبز ولا متاع، فأشفق على الراهب وأفرغ ما معه من خبز في القلاية.

"وأيضًا الضالّين والمسافرين رُدّهم، والأرامل والأيتام عُلهم، والجياع والعطاش أشعبهم، والذين عليهم دين أوفِ عنهم وسامحهم، والمحبوسين والذين في الشدائد أفرج عنهم، والمرضى اشفهم، والراقدين نيحهم. نسألك يارب اسمعنا وارحمنا". (من طلبة البصخة المسائية)


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx