اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4812 يونيو 2020 - 5 بؤونه 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 21-22

اخر عدد

نجيب باشا إسكندر وزير الصحة
بطل وباء مكافحة الكوليرا وتكريم الكنيسة له

إسحق الباجوشي

12 يونيو 2020 - 5 بؤونه 1736 ش

وُلِد في عائلة تقية لا تعرف للكلل طريقًا ولا للكسل مسلكًا، فجدّه هو مسيحه أفندي حنا من رؤساء الأقلام بنِظارة المالية، والذي اتصف بالعطف على المساكين والفقراء والمحتاجين والبؤساء، وتوفّي عام ١٨٨٨م. ووالده إسكندر بك مسيحه الذي عمل رئيسًا لإدارة الخزينة العمومية بالمالية، ومدير إدارة البطركخانة القبطية الأرثوذكسية. وأخوه راغب بك إسكندر المحامي، عضو مجلس النواب عن دائرة النعناعية من أعمال مديرية المنوفية.

وُلِد بالقاهرة في ٢ يونيو سنة ١٨٨٧م، والتحق بمدرسة الأقباط الكبرى، ونظرًا لتفوقه على باقي زملائه كان يُكلَّف بإلقاء كلمة الترحيب الخاصة بالمدرسة أمام كبار الوافدين لزيارتها من عِلية القوم، وتعلم اللغتين القبطية والحبشية، ولم يكن قد تجاوز الحادية عشرة من عمره. وعند إلغاء الأقسام الفرنساوية من المدارس انتقل إلى مدرسة عابدين الأميرية، وفيها حصل على الشهادة الابتدائية عام ١٩٠١، وكان من أوائل الناجحين، ثم التحق بالمدرسة التوفيقية ومكث بها سنتين، وانتقل منها لمدرسة الأقباط الكبرى ونال الشهادة الثانوية «البكالوريا» عام ١٩٠٤م بتفوق عظيم، ثم دخل مدرسة الطب الملكية ومكث بها المدة المقررة للدراسة، وحصل منها على شهادة دبلوم في يناير سنة ١٩٠٩م، وقد زادت سنة الدراسة في ذاك الوقت نظرًا لاعتماد امتحانات هذه المدرسة أمام جامعة لوندرة بإنجلترا.

وفي أثناء وجوده طالبًا بمدرسة الطب حدثت مظاهرات المدارس العليا، التي تدخل فيها اللورد كرومر عام ١٩٠٦م، وكان نجيب ضمن الطلبة الأربعة الذين اُنتُدِبوا عن المدرسة في لجنة المدارس العامة للنظر في أمر هذه المظاهرات، وكان أهم طلباته رفع ظلم وقع على بعض الطلبة في مدرسة الحقوق، وهذه تُعتبر أول مرة ظهر فيها بين الجمهور المصري جماعة متضامنة تطالب بحقوقها معتزة بكرامتها.

وقام الدكتور إسكندر مع بعض زملائه (أثناء وجوده في هذه المدرسة) بتأليف جمعية قبطية للحضّ على التمسُّك بأهداب الفضيلة، وصرف شباب مصر عن ورود القهاوي وإشغال بالهم فيما لا يفيد.

تأسيس الجمعية الطبية المصرية

يُعد نجيب بك أول أمين للجمعية الطبية في تأسيسها 1920، وتصدى نجيب باشا إسكندر في عام 1947 لوباء الكوليرا الذي اجتاح مصر في الوقت إذ كان وزير صحة مصر في حكومة النقراشي باشا، ولقد أعطى النقراشي للدكتور نجيب إسكندر وزير الصحة كل الصلاحيات السياسة والتنفيذية للقضاء على ذلك الوباء، فأصدر نجيب باشا قرار حظر التجوال بين المحافظات إلّا بأمر كتابي منه، وأمر بسيطرة الشرطة والجيش على كل مداخل ومخارج المدن والمحافظات، وطالب نجيب باشا من الشعب ضرورة التبليغ عن الحالة أو حتى المشكوك فيها أول 24 ساعة من معاناته رحمة به وبأهله، ووصل الأمر لتفتيش البيوت، ولقد نجح في التصدي للوباء.

وأُذيع أول خبر لانتشار مرض وباء الكوليرا في مصر في جريدة الأهرام في عددها الصادر بتاريخ 24 سبتمبر 1947م تحت عنوان "التحوُّط من إصابات الكوليرا"، وكانت الإصابات في قرى مديريتي الشرقية والقليوبية، وتوقفت القطارات وكذلك الملاحة في ترعة الإسماعيلية، وسافر وزير الصحة بنفسه للمناطق الموبوءة، واعتمدت الوزارة طلب مائة ألف جنيه، فأصدر النقراشي أوامره بمبلغ خمسمائة ألف جنيه لمكافحة الوباء. وتم إنتاج المصل الواقي حيث أشرف الدكتور نجيب باشا إسكندر وزير الصحة بنفسه في مصلحة المعامل ومعمل المصل واللقاح بالعجوزة، وأشرف على إنتاج المصل، وتم إنتاج ثمانين ألف جرعة لقاح يوميًا لأجل ذلك. وبلغ عدد المصابين في 3 نوفمبر 1947م 625 مصابا و338 وفاة، واتخذت السلطات إجراءات وقائية والعقاب الرادع لحماية المواطنين، ومنعت تصوير المصابين لعدم نشر الهلع والرعب في الأهالي، وتبرعت السينما المصرية بدخل حفلات لها للإنفاق على المنكوبين، وتبرع الأديب الشيخ سيف راغب والأديب الشاب مكرم توما (حينذاك) بدخل حفلات وأوبرتات في ملوي وديروط لأجل الإنفاق على المنكوبين من قُرى الصعيد. وحوّل الفرنسي فورتنيه أنطونينو قصره بملوي بالمنيا (تأسس عام 1916 على الطراز القوطي، والذي لا يزال قائما إلى اليوم) إلى مستشفى، وعُرِف بين الملوانيين للآن باسم المعزل، وهو قصر لا يزال به بعض بقايا الحقن واللقاحات، ويحتاج تنظيفًا وترميمًا ليكون شاهدًا على هؤلاء الذين خدموا المصريين يوم أن اجتاحت البلاد جائحة الوباء الفاتك.

واستمر الوباء إلى ديسمبر 1948م، وبعد ذلك أقامت وزارة الصحة ممثلة في وزيرها نجيب إسكندر باشا في 5 ديسمبر 1948م حفل الشاي في فندق هليوبوليس بمصر الجديدة، وتم توزيع الميداليات التذكارية لمكافحي الكوليرا، وحضره بعض المطارنة موفدين من قداسة البابا يوساب الثاني.

أما عن الوزير فقد كرمته الكنيسة القبطية والروم الأرثوذكس لعظيم صنيعه في مكافحة الكوليرا، ولقد جاء في مجلة صهيون بتاريخ يناير 1949م الآتي، تحت عنوان: "الدكتور نجيب إسكندر باشا وزير الصحة بطل مكافحة الكوليرا":

”أهدى حضرة صاحب الغبطة خريستوفورس بطريرك الروم الأرثوذكس بنيشان القديس مرقس الرسول إلى معالي الدكتور، في حفلة ودّية حضرها قداسة البابا يوساب الثاني [البطريرك الخامس عشر بعد المائة] وبعض المطارنة وسكرتير البابا وبعض الأعيان وذلك تقديرًا للمجهود الإنساني الكبير والذي بذله للقضاء على وباء الكوليرا، وإنقاذه حياة الألوف من البشر، فهنّأ معاليه بهذا التقدير الذي صادف أهله.“

وفي ذات التوقيت تم عمل احتفالية لتسليم الأطباء ميدليات تذكارية تقديرًا لجهودهم في القضاء على وباء الكوليرا، وبعد ذلك فكر البابا يوساب الثاني جديًا في إنشاء الجامعة القبطية وذلك لكي يكون بها كليات عديدة منها الطب لخدمة البلاد المصرية والأفريقية، وكليات أخرى متعددة، والتي أثمرت فيما بعد تأسيس المعهد العالي للدراسات القبطية، ونقل الكلية الإكليريكية إلى أرض الأنبا رويس والتي كان مزمعًا أن تكون بها الجامعة القبطية.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx